المخبز منى السيد ١

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

ولما بص في عيني دلوقتي وقالي بصيلي يا ليلى، حسيت إن الدنيا كلها فضيت ومبقاش فاضل غير نفسه وهو طالع دافي في وشي. حتى نظرته ليا مكنتش نظرة زبون لخبازة ولا شفقان على واحدة مهددة بالطرد.. كان فيها حماية راجل لست بتخصه، لمعة كدة خلت ضهري يتفرد غصب عني. إيهاب حط إيده على كتفي بهدوء، لمسة خفيفة بس شالت نص الحمل اللي على صدري. اهدي.. خدي نفسك.

أنا ماشي دلوقتي، ومش عايزك تفكري في حاجة غير إنك تدخلي تنامي. الصبح هتلاقيني هنا. إيهاب.. إنت مخبي عليا إيه؟ إنت شغال إيه هناك بالظبط؟ بصلي بنظرة طويلة، كان فيها كلام كتير محبوس، وميل خفيف ناحيتي لدرجة شميت ريحة برفانه الراقي اللي حتى دقيق المخبز معرفش يداريها، وقال بصوت واطي حنين، نبرة غير اللي كان بيتكلم بيها من شوية هتعرفي كل حاجة في وقتها.

. بس افتكري دايمًا، ستي وستك وصونا نساعد الأول ونسأل بعدين.. اديني نفس الفرصة، اثبتي وأنا في ضهرك. سابني ومشي، وقفل الباب وراه وخرج في عتمة ليل المعادي. الليلة دي منمتش دقيقة، العجين اتخمر وأنا قاعدة قدامه شاردة، صورتها وصورته رايحين جايين قدام عيني.. ريحة السحلب في أول ليلة، ضحكته لما كان بيغسل الصواني، وفزعة قلبي من فكرة إنه ممكن يختفي في الهوا زي ما جه.

الساعة دقت سبعة الصبح، والشارع بدأ يصحى بالراحة. المخبز كان مفتوح، ريحة الفينو والسمسم مالية الحارة، والأسطى شحاتة شغال ع الفرن مع العمال، بس وشوشهم كانت مكسورة، الخبر كان اتسرب إننا بنقفل خلاص وإن الحيتان هيدوسوا علينا. الساعة تسعة بالدقيقة، سمعت صوت كلاكسات عالية ومزعجة قطعت هدوء الشارع. طلعت أبص من الفاترينة، لقيت عربيتين ميكروباص وراهم عربية جيب سودة فخمة وقفوا سادين الشارع كله.

نزل من الميكروباصات حوالي عشر تمفار، أجسام عريضة ولابسين كابات وجواكت جينز، شكلهم بلطجية ومقاولين هدم من العيار التقيل، وفي إيديهم شوم وعِتل حديد. من العربية الجيب، نزل راجل لابس بدلة كحلي ضيقة ونضارة شمس شالها أول ما حط رجله على الأرض، وكان ماسك سيجار ومحفظة جلد، دا محمود الهواري.. عرفته من صوته ومن الشياكة الكدابة اللي متغطية بقلة أصل.

دخل المخبز ودفع الباب برجله من غير حتى ما يستأذن، والرجالة بتوعه وقفوا سادين الباب من برة. صباح الخير يا آنسة ليلى.. قولت أوفّر عليكي وجع القلب وأوفر على نفسي الأسبوعين، جيت بنفسي أتفرج على الخرابة اللي معطلة المشروع بتاعنا. الدم غلي في عروقي، مسكت في حافة البنك الخشب وقولتله وصوتي طالع بالعافية من الغيظ الخرابة دي تسواك وتسوى شركتك! والمهلة القانونية لسه مخلصتش، إنت داخل هنا بصفتك إيه وبتتعدى على أكل عيشنا كدة ليه؟

! محمود ضحك ببرود وهو بيمشي صباعه على الفاترينة ويشوف الدقيق بقرف بصفتي المالك الجديد.. والمهلة دي بنديها للي نفهم معاهم، إنتي امبارح قفلتي في وشي السكة، فقولت أجي أعلمك الذوق.. شحاتة! الأسطى شحاتة طلع من جوة ماسك المطرحة وإيده بتترعش نعم يا بيه؟ طفي الفرن دا يا حيلتها ولم عيالك، المحل دا هيتشمع بالشمع الأحمر دلوقتي، وحاجتكم هتنزل في مقلب زبالة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق