المخبز منى السيد ١

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وهو ماشي، طلعت كوفية صوف رصاصي من الدولاب لف دي على رقبتك. لا، كدة كتير أوي ومينفعش أقبل. ابقى هاتها معاك في أي يوم وإنت معدي. ولو مرجعتش؟ خلاص، أهو على الأقل متطلعش بكرة في حوادث اليوم السابع ميت متجمد ولابس قميص ماركة غالي أوي على واحد بيقول ممعيش حق رغيف عيش! بص لكم قميصه، وبعدين بصلي وانفجر في الضحك.

كنت فاكرة إنها خلاص حكاية وعدت ومش هشوفه تاني، بس لقيته راجع بعد يومين، وجايب الكوفية مطبقة ومكوية بالمسطرة. جيت أحاسب على السحلب. ملكش حساب عندي. طب حق القرصتين؟ ولا مليم. طب يبقالك عندي شغلانة أعملهالك. كنت وقتها بماسك المقشة وبكنس الدقيق من الأرض، قمت ماداله المقشة اتفضل.. ابدأ من الركن دا. ويا ريته ما مسكها! طلع ملوش في الشغل دا بنص جنيه.

مع الوقت، ومن غير ما أحس، إيهاب بقى يهل بعد الساعة 6 المغرب، كان بيقول إنه شغال في شركة استشارات واستثمار في التجمع، وعمره ما حكى تفاصيل، بس كان ييجي يقف يغسل الصواني، يشيل معايا شوال دقيق، وجرب مرة يزوق صينية كيكة طلع منها أشكال غريبة لدرجة إن الأسطى شحاتة الصنايعي قاله إيه يا بيه، إحنا قلبنا المخبز حلويات أشباح ولا إيه؟. وإيهاب قعد يضحك أعلى مننا كلنا.

شوية بشوية مبقتش أسأل هو جاي ولا لأ، بقيت مستنياه وخلاص. في ليلة سألته هو ليه بيجي هنا كل يوم بعد شغله، لف بعينه في المخبز.. بص للترابيزات الخشب القديمة، صور ستي المعلقة، ورسومات عيال الزباين اللي لازقاها على الحيطة، وقال بهدوء عشان هنا المكان الوحيد اللي محدش عايز مني فيه مصلحة. رفعت صاج عليه سمنة وقولتله لا مين قالك، أنا عايزاك تغسل الصاج دا عشان عيني وجعاني!

ابتسم وقال دي حاجة تانية خالص. ومفهمتش قصده إيه ساعتها. بعد تلات شهور.. الصدمة نزلت عليا زي المرزبة. لقيت جواب رسمي متدبس على باب الحديد بتاع المخبز. شركة المتحدة للتطوير العقاري والاستثمار اشترت البلوك والعمارة كلها، والإيجار بتاعي هيزيد 400 من أول الشهر الجاي، ولو مش عاجبني، قدامي مهلة 14 يوم للإخلاء الجبري! قريت الورقة مرة واتنين وتلاتة وعشرة، الكلام مش عايز يتغير.

. مخبز ستي اللي شقيانة فيه 40 سنة هيتقفل ويضيع في أسبوعين؟! مسكت التليفون وإيدي بتترعش وطلبت الرقم المكتوب، وبعد تحويلات من سكرتيرة لسكرتير، وصلت ل محمود الهواري، المدير الإقليمي للشركة. يا فندم المخبز دا شغال بقاله عقود وأكل عيشنا منه! عارف يا آنسة ليلى. وعندي صنايعية وبيوت مفتوحة، سبع تنفار برقابهم! يا ست ليلى الموضوع مش شخصي، بزنس يعني بزنس. لحضرتك بزنس، ليا أنا دي حياتي!

الأرض هنا قيمتها الاستثمارية أعلى بكتير من شوية عيش وفينو بيطلعوا كل يوم. حصري على صفحة روايات و اقتباسات ضغطت على سماعة التليفون بقهري طب نتفاهم بالمعقول، راعوا ربنا فينا! ضحك باستهزاء معقول لمين بالظبط؟ بصي يا شاطرة.. 14 يوم وتفضوا المكان، لو جه الميعاد ولقينا حاجة جوة، المقاولين والعمال بتوعنا هينزلوا يكسروا ويرموا كل حاجة برة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق