ومين اللي كان مــ,,ـــــوترك كده؟ والشنطة اللي في العربية دي بتاعة مين؟ ندى غمضت عينيها والدموع نزلت سيول على خدودها، وقالت بصوت متقطع الشنطة دي خراب بيوت يا أحمد.. الشنطة دي نــ,,ـــــار، وأنا كنت هحــ,,ـــــرقك بيها عشان أنقذ نفسي وأنقذ أبويا. أحمد اتنطر من مكانه وبص لأمه وبصلها بذهول نــ,,ـــــار إيه وخراب إيه؟! حد يفهمني في إيه في البيت ده من إمبارح للنهاردة؟!
هنا مقدرتش أسكت، وقفت جنب السر,,ـــــير وبصيت لأحمد وقولت بحسم اسمع يا أحمد.. جه الوقت اللي تعرف فيه الحقيقة كلها من غير لف ولا دوران. خطيبتك وأهلها واقعين في ورطة سودة بسبب أبوها، أبوها هربان وسايب عليهم ديون وبلطجية، وسارق أوراق ودهب من ناس كبار ومخبيهم عندهم في البيت. والبيت اللي روحناه إمبارح مكنش مكركب عشان هما مهملين، كان مهدود عشان البلطجية هجموا عليهم وقلبوه!
وأمها كانت خايفة تشوف الشنطة دي في المطبخ عشان ماتعرفش الكارثة، والنهاردة أبوها اتصل بالبنت وخلاها تجيب الشنطة دي عندك، عشان لو الناس دي طبوا، يطبوا عليك إنت، وتلبس إنت القضية وتضيع مستقبلك وشغلك! أحمد رجع خطوتين لورا، ملامحه اتجمدت ووشه احمر بطريقة ترعب، وبص لندى وهو مش مصدق ودانه الكلام ده حقيقي يا ندى؟ إنتِ كنتِ جايبالي الشنطة عشان تلبسيني مصيبة أبوكي؟! أنا اللي وثقت فيكي وكنت بجهز شقتنا سوا؟!
ندى انهارت تمامًا وقعدت تصرخ وتبكي بهستيريا، والممرضة دخلت تجري تهديها، بس ندى زقتها وقالت وهي بتشهق لا والله العظيم ما كنت هسيبك تتأذى! والله العظيم يا أحمد أبويا هددني.. أبويا اتصل بيا الصبح وقالي لو مخرجتيش الشنطة دي من البيت وحطيتيها في عربية أحمد، الناس هيدخلوا يدبحوا أمك ويدبحوكي، وقالي أحمد مهندس ومحدش هيشك في عربيته ولا هيفتش وراه، وساعة واحدة والراجل صاحب الحاجة هياخدها منه في الشارع وخلاص!
بكت بحــ,,ـــــرقة وكملت أنا من خوفي على أمي خدت الشنطة وجريت، بس أول ما ركبت جنبك وشوفت خوفك عليا وسؤالك الحنين، حسيت إني حقيرة.. حسيت إني ببيع الإنسان الوحيد اللي وقف جنبي وحبني عشان راجل رمانا وهرب ومسألش فينا! مقدرتش أنطق، مقدرتش أقولك خبيها عندك، وجالي نزيف من كتر الرعب والذنب ووقعت بين إيديك!
أنا استاهل الحــ,,ـــــرق يا أحمد.. ارميني في الشارع وبلغ عني البوليس، بس أمي ملهاش ذنب، أمي كانت بتمــ,,ـــــوت من الرعب زيي! الأوضة كلها سكتت، ومبقاش مسموع غير صوت شهقات ندى وبكا أمها اللي قعدت على الأرض في زاوية الأوضة حاطة راسها بين ركبها. أحمد فضل باصص لندى بنظرة عمري ما شوفتها في عينه قبل كده.. نظرة خيبة أمل ممتزجة بصدمة ووجع يقطع القلب. الراجل لما ينكسر من أقرب حد ليه بيبقى أصعب من المــ,,ـــــوت.
طلع مفاتيح عربيته من جيبه، وحطها على الترابيزة جنب السر,,ـــــير، وبص لأم ندى وقال بصوت هادي بشكل يخوف الشنطة دي هتنزل من عربيتي دلوقتي حالًا. مش هتفضل دقيقة واحدة فيها. أم ندى رفعت راسها برعب وقالت والناس اللي بره يا ابني؟ دول لو عرفوا إنها معانا هي. ونا! أحمد مسح وشه بإيده الاتنين، وأخد نفس عميق، وظهر فيه معدن ابني اللي ربيته عليه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.