مين هيقبل بواحدة أرملة أنجي الخطيب

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

” المستشار الألماني بصلي بنظرة إعجاب وتقدير شديد، ومد إيده سلم عليا وهو بيهز رأسه باحترام، وبعدين طلع من جيبه مظروف أبيض كبير ومقفل بالختم الرسمي، واداه للمترجم اللي قدمهولي. استلمت المظروف وأنا مش فاهم حاجة، وسألت: “إيه ده يا حضرة المترجم؟” المترجم فتح دفتر كان معاه وقال: “ده أولاً خطاب شكر رسمي ومكتوب بتوقيع وزير الصحة الألماني والدكتور ديفيد بيعبروا فيه عن امتنانهم لشجاعتك وأمانتك اللي أنقذت حياة طفلة.

وثانياً.. دي الدعوة الرسمية وتذاكر الطيران وتأشيرة السفر لك ولمدام حضرتك عشان تسافروا ألمانيا الشهر الجاي لحضور حفل تكريم خاص بك في المستشفى الجامعي هناك، والدكتور ديفيد ومؤسسته يتكفلوا بكل مصاريف السفر والإقامة.” أنا اتجمدت مكاني.. سفارة؟ وألمانيا؟ وتذاكر طيران؟ أنا الراجل اللي أقصى مشوار مشيته في حياتي كان من أسوان للأقصر بالقطار القشاش! بقيت أبص للمظروف ومش مستوعب الكلام. المترجم كمل كلامه وقال: “مش بس كده يا عم رمضان..

الدكتور ديفيد عارف إنك رفضت تجازى على أمانتك ورفضت تاخد الفلوس في الشارع، لكنه قرر يترجم امتنانه ده بشكل مختلف تماماً. المؤسسة الخيرية الخاصة بعلاج سرطان الأطفال هناك، بالتنسيق مع منظمة إنسانية هنا في مصر، قررت تفتح فرع ومركز طبي مصغر لرعاية الأطفال وتوفير العلاج بالمجان في قلب أسوان هنا، والمركز ده هيكون باسمك، ‘مركز عم رمضان للرعاية الإنسانية’.

” الناس في الموقف والسواقين زمايلي اللي كانوا واقفين يتفرجوا من بعيد، أول ما سمعوا الكلام ده بدأوا يكبروا ويصقفوا والتلموا حولينا، وأنا واقف وسطهم الفرحة مش سيعاني، وفي نفس الوقت الذهول آكل عقلي. كنت حاسس إني بحلم حلم جميل ومش عايز أصحى منه. المستشار أصر إنه يوصلني لحد باب بيتي بالعربية الفخمة عشان يسلم الأوراق والمظروف لمراتي ويشرح لها التفاصيل.

لما وصلنا الحارة ونزلت من العربية ومعايا المترجم والمستشار، مراتي طلعت تلفون من الشباك مصدومة ومفزوعة، فاكرة إن حصلي حاجة أو إن التوك توك اتعمل بيه مصيبة. أول ما دخلنا البيت وحكينا لها، وقفت مكانها مش ناطقة كلمة، وبصتلي والدموع نازلة على خدودها زي المطر، وقالتلي بصوت متقطع: “ألم أقل لك يا رمضان؟ الفلوس اللي بالحلال والدعوة الصادقة بتلف وتلف وترجع لأصحابها أضعاف.. ربنا ما بيضيعش أجر من أحسن عملاً.

” المستشار أدانا فرصة أسبوع نجهز أوراقنا وبطاقاتنا الشخصية عشان يسافر معانا للقاهرة نخلص إجراءات التأشيرة. وفي خلال الأسبوع ده، الخبر انتشر في أسوان كلها، والناس في الشارع بقوا يوقفوني يسلموا عليا، وسواقين التوك توك صحابي بقوا فخورين بيا وبيقولوا لي: “رفعت رأسنا يا عم رمضان وخليت شغلانتنا لها قيمة عند الناس.

” بدأنا نجهز شنطنا البسيطة عشان نسافر القاهرة ومنها لألمانيا، وأنا كل ما أبص للتوك توك المركون قدام البيت، أبتسم وأفتكر الليلة الصعبة اللي عدت، وكيف إن الأمانة والصبر عليها جابلي رفعة ورزق وتكريم عمري ما كنت أحلم بيه في حياتي كلها. وصلنا مطار القاهرة، وركبنا الطيارة ولأول مرة في حياتي أبعد عن الأرض وأشوف السحاب من شباك الطيارة، ومراتي ماسكة في إيدي وخايفة وأنا بطمنها وأنا نفسي قلبي بيلعب من الرهبة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق