مين هيقبل بواحدة أرملة أنجي الخطيب

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

بصلي ديفيد وقال بقلة حيلة: “لو الطيارة فاتتني، العينة هتفسد لأن السائل الحافظ ليها مدة صلاحية محددة، وأنا ضيعت وقت كبير في التدوير عليك!” هنا، الشنطة وأمانتها خلصت.. وبدأت معركة تانية خالص، معركة ضد الوقت. بصيت للتوك توك بتاعي، وبصيت للشارع المقفول، وقلت للدكتور ديفيد: “اركب ورايا بسرعة، واحضن شنطتك.. المطار بعيد، والزحمة قافلة البلد، بس التوك توك ده هو اللي هيعديك من خرم الإبرة دلوقتي!

” “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.” ركب ديفيد ورايا وشديت حزام الشنطة على صدره كأنه شايل روحه بين إيديه. لمست مفتاح التوك توك، وسميت باسم الله، ودست بنزين بكل ما فيا. الموتور صرخ، والتوك توك اندفع وسط الزحمة زي السهم. كان الطريق الرئيسي لكورنيش النيل في أسوان واقف تماماً؛

عربيات ملاكي على أتوبيسات سياحية على نقل، كله زامر ومتعطل بسبب حادثة مقفلة الشارع من أوله لآخره. مكنش فيه ثانية واحدة تضيع. كسرت الدركسيون ودخلت جوه شوارع ضيقة وحواري جانبية في منطقة “بركة الدماس” و”الشواربي”، أزقة ميعرفهاش غير ابن البلد اللي قَضى عمره بيلف فيها. ديفيد كان ماسك في الحديد بتاع التوك توك بأيد، وبالأيد التانية حاضن الشنطة، وكل ما أعدي من فتحة ضيقة بين عربيتين أو أطلع على رصيف عشان أهرب من زحمة، كان بيغمض عينيه ويكتم نفسه من الخوف.

كنت أصرخ فيه بصوت أعلى من صوت الموتور: “ما تخافش يا دكتور! بنتك هتعيش بإذن الله.. أنا حافظ الشوارع دي شبر شبر!” الشمس كانت بدأت تميل للغروب، والعقارب بتجري بسرعة مرعبة. الأنبوب الزجاجي اللي جوه الشنطة كان زي القنبلة الموقوتة؛ كل دقيقة تتأخر بتنقص من فرصة نجاح العينة وفرصة حياة الطفلة.

وأنا سايق، كنت حاسس إن مش مجرد زبون راكب معايا، كنت حاسس إن روح البنت الصغيرة محطوطة على كتفي، وإني لو أتمهلث ثانية واحدة هكون خنت الأمانة من جديد. دخلت على طريق المطار الجبلي، الشارع هناك مفتوح بس طالع لفووق وفيه ملفات خطيرة. التوك توك بتاعي غلبان وموتوره على قد حاله، وبدأ يصدر أصوات تخبيط وريحة سخونة طالعة منه. حرارة الموتور رفعت، والسحب بدأ يضعف والطلعة جبلية صعبة!

ديفيد لاحظ الصوت وبصلي بقلة حيلة والدموع اتجمعت في عينيه تاني، كأن الأمل بيضيع منه على آخر كيلو مترات. قعدت أدعي بقلبي: “يا رب.. أنت عارف إن مش طمعان في حاجة، يا رب سترتك ونفاد الحيلة.. وصلنا بالسلامة عشان خاطر البنت الغلبانة دي.” عصرت الموتور لأخر نقطة قوة فيه، والتوك توك بيترج وبيصارع المطلع، لحد ما أخيرًا ظهرت أنوار صالة المغادرة بمطار أسوان من بعيد.

أول ما وصلت بوابات المطار، الأمن أوقفني لأن التوك توك ممنوع يدخل منطقة الصالات. ديفيد بص على ساعته وللصالة، فاضل على قفل أبواب الطيارة بالضبط عشر دقايق! نزلت من التوك توك بسرعة، ومسكت ديفيد من إيده وجريت معاه وأنا بتكلم مع رجال الأمن بصوت عالي وبلهفة: “يا جماعة الراجل ده دكتور ومعاه علاج لطفلة بتمـ,ـوت وطيلرته هتطير.. عدوه لله!” الضابط شاف حالة الدكتور والشنطة المفتوحة والحرص اللي فيه، فهم إن الموضوع مش طبيعي وسهّلها فوراً.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق