مين هيقبل بواحدة أرملة أنجي الخطيب

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

. عدوه لله!” الضابط شاف حالة الدكتور والشنطة المفتوحة والحرص اللي فيه، فهم إن الموضوع مش طبيعي وسهّلها فوراً. ديفيد جرى ناحية سير التفتيش وصالة السفر وهو بيلتفت عليا كل خطوة، وعينيه مليانة دموع وامتنان ملوش حدود. قبل ما يدخل من الباب الأخير للصالة، وقف وبصلي بعيد، ورفع إيده بآمال وعملي علامة النصر وهو بيصرخ بلغة مصرية مكسرة وسط صالة المطار: “شكراً يا عم رمضان.. شكراً يا أطيب رجل!

” وقفت في صالة المطار وأنا باخد نفسي بالعافية، العرق نازل مني، والموتور بتاع التوك توك بره بيطلع دخان وسخن على الأخر، بس قلبي كان حاسس براحة عمري ما حسيتها في حياتي كلها. خرجت وقعدت على الرصيف جنب التوك توك، لا معايا الخمسة آلاف دولار، ولا الأثاث الجديد للبيت، ولا جهاز بنتي.. بس كنت حاسس إني أملك الدنيا كلها.

رجعت البيت متأخر، ومراتي كانت مستناني على أعصابها أول ما دخلت وبصت في إيدي ولقيتها فاضية، سألتني بلهفة: “عملت إيه يا رمضان؟ رجعت الشنطة؟” قعدت على الكنبة واستريحت، وحكيت لها كل نقطة حصلت، من أول العينة والطفلة المريضة، لحد الجرية في الزحمة وطلعة المطار. مراتي سمعت القصّة والدموع نازلة من عينيها، وقامت بوست إيدي وقالتلي: “الله يرضى عليك يا رمضان.. الفلوس تروح وتيجي، بس دعوة أب لبنته وموقفك ده عند ربنا بالدنيا وما فيها.

” عدت أيام وأسابيع، ورجعت لحياتي العادية.. أصحى من الصبح ألف بالتوك توك عشان أجيب القوت اليومي، ونسيت الموضوع واعتبرته صفحة واتقفلت في كتاب حياتي. لحد ما في يوم، بعد حوالي شهرين، وأنا واقف في نفس الموقف اللي قابلت فيه ديفيد أول مرة، لقيت عربية سوداء فخمة جداً وراها عربية ثانية واقفين قدامي..

نزل منها راجل بلبسة رسمية ومعاه مترجم، وقربوا من التوك توك بتاعي، وسألني المترجم بصوت واضح وسط الشارع: “حضرتك الكابتن رمضان سواق التوك توك؟” بصيت للراجل اللي لابس بدلة وللمترجم اللي جنبه بنفس التوجس، وحطيت إيدي على دركسيون التوك توك وقلت بلعثمة: “أيوه يا فندم.. أنا عمك رمضان، خير فيه حاجة ولا إيه؟” المترجم ابتسم ابتسامة هادية وقال وهو بيشاور على العربية الفخمة: “مفيش غير كل خير يا عم رمضان.

. الأستاذ اللي معايا ده مستشار من السفارة الألمانية بالقاهرة، وجاي مخصوص أسوان عشان يدور عليك بناءً على طلب عاجل وشخصي من الدكتور ديفيد.” أول ما سمعت اسم الدكتور ديفيد، قلبي دَق بسرعة وسألت بلهفة ونسيت العربية والسفارة وكل الزحمة اللي حولينا: “دكتور ديفيد! خير يا رب.. البنت إيما جرى لها إيه؟ العلاج جاب نتيجة؟ هي كويسة؟” المترجم ضحك وقال: “اطمن يا عم رمضان، الدكتور ديفيد بيسلم عليك وبيرسلك أحرّ السلامات، وبيقولك إن المعجزة تحققت.

العينة وصلت في الوقت المناسب بالظبط، والأطباء قدروا يستخلصوا الدواء، والطفلة إيما بفضل الله ثم بفضلك شُفيت تماماً وخرجت من المستشفى ورجعت لبيتها بتجري وتلعب!” في اللحظة دي، حسيت بقشعريرة هزت جسمي كله، وعيني اتملت دموع مش قادر أمنعها. نزلت من التوك توك وقفت على رجلي وأنا برفع إيدي للسما وبقول: “الحمد لله.. الحمد لله يا رب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة