مين هيقبل بواحدة أرملة أنجي الخطيب

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

خرجت من التوك توك وأنا ماسك الشنطة، وبصيت يمين وشمال، وبدأت أدور بعيني عليه كأني ممكن ألاقيه واقف مستنيني في آخر الشارع. ملقتهوش. رجعت للمكان اللي نزل فيه. سألت كذا حد. واحد قال لي: “يمكن راح الفندق.” والتاني قال: “سيبه يا عم، لو عايز حاجته هيرجع يدور عليها.” لكن أنا مقدرتش أعمل كده. كنت حاسس إن الشنطة دي بقت حمل على صدري.

رجعت البيت، ولما مراتي شافتني داخل ووشي متغير، سألتني: “مالك يا رمضان؟ حصل لك إيه؟” حطيت الشنطة قدامها وقلت لها: “بصي.” فتحتها، وأول ما شافت الدولارات، شهقت وقالت: “يا نهار أبيض!” حكيت لها اللي حصل. سكتت شوية وبعدين قالت: “يعني هترجعهم؟” بصيت لها وقلت: “طبعًا.” قالت لي: “بس يا رمضان… إحنا محتاجين الفلوس دي.

” الكلمة دي وقفتني. لأنها كانت الحقيقة. إحنا فعلًا محتاجين. مش محتاجين رفاهية… محتاجين حاجات أساسية. لكن مع ذلك، قفلت الشنطة وقلت لها: “محتاجينها آه… بس مش بتاعتنا.” قضيت الليلة وأنا بفكر إزاي أوصل للراجل. وفي اليوم التالي بدأت أرجع كل الأماكن اللي ممكن يكون راحها، وأسأل عن سائح أجنبي كان راكب توك توك في نفس الوقت.

عدى يوم… ومفيش نتيجة. عدى يوم تاني… وبرضه مفيش. وأنا بدأت أخاف إن الراجل يكون سافر خلاص. لحد ما في اليوم التالت، وأنا واقف قدام أحد الأماكن السياحية، شفت راجل أجنبي بيجري ناحيتي من بعيد… وأول ما قرب مني، بص في وشي وقال جملة واحدة خلتني أعرف إن اللي كنت خايف منه حصل فعلًا… قال لي: “أنت… أنت سائق التوك توك؟” بصيت له وأنا مش مستوعب.

وقلت: “أيوه.” مد إيده بسرعة ومسكني من دراعي، وكان وشه مليان خوف وقال: “الشنطة… هل وجدتها؟” وقتها بس فهمت إن الراجل ده هو صاحب الشنطة. لكن قبل ما أمد إيدي وأطلعها له… بص في عيني وقال كلام خلاني أتجمد مكاني، لأن الخمسة آلاف دولار اللي أنا كنت فاكرهم أهم حاجة في الحكاية… طلعوا مش أهم حاجة خالص!

وقف الراجل قدامي وأنفاسه متقطعة، وعينيه رايحة جاية بيني وبين التوك توك كأنه بيدور على طوق نجاة وسط غرق كامل. مسك دراعي بجمود وقالي بنبرة ترتجف: “الشنطة… أرجوك قول إن الشنطة معاك! الفلوس والموبايل مش مهمين… العينة! الأوراق والعينة اللي في القاع!” أنا وقتها اتسمرت مكاني. كلمة “عينة” نزلت عليا زي الصاعقة. مديت إيدي ببطء لداخل التوك توك وطلعت الشنطة.

أول ما شافها، الراجل ركبته خارت ووقع على الأرض في وسط الشارع، حضن الشنطة لصدره وبكى بصوت مسموع، بكاء راجل عجوز غلبان مكسور، مش بكاء سائح خايف على شوية دولار ولا موبايل حديث. الناس بدأت تتجمع وتتفرج علينا، وأنا واقف مش فاهم حاجة، بس في لحظتها أدركت إن الشنطة دي فيها سر أكبر بكتير من إني أستوعبه. مسكته من إيده وقومته، ودخلته تقعد جوه التوك توك عشان نداري عن عيون الناس.

طلع منديل مسح دموعه، وبصلي ونطق بعربية مكسرة جداً متقطعة مع إنجليزي، وبدأ يحكيلي السر اللي خلاني أندم إني فتحت الشنطة دي من الأساس. الراجل طلع اسمه “دكتور ديفيد”، طبيب وباحث أورام ألماني. ديفيد قالي إنه مش جاي يتفسح ولا يتفرج على الآثار زي بقية السياح. ديفيد جاي في رحلة حياة أو مـ,ـوت لبنته الوحيدة “إيما” اللي عندها تسع سنين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق