جيت أمسك التليفون أطلب 123 الإسعاف، شدته مني ورزعته في الأرض. ولما مية الجنين غرقت هدومي والأرض، بصت بقرف وقالت شوفي العفشة بهدلت السيراميك إزاي! الطلقة اللي بعدها رمتني على ركبي، صرخت بعلو صوتي وناديت على جوزي يستنجد بيا.. ولا مخلوق اتهز. آخر حاجة فاكراها قبل ما يغمى عليا، كانت خدي الساقط على بلاط المطبخ الساقع، وفكرة واحدة حــ,,ـــــرقت قلبي إن بنتي اللي في بطني هتروح مني عشان شوية معازيم وعزومة.
معرفش غبت عن الوعي قد إيه.. فقت على صوت سارينة الإسعاف جاية من بعيد في الشارع، وعلى وجع شديد وضغطة غشيمة في صباع إيدي اليمين. فتحت عيني مواربة من غير ما يحسوا. حازم كان راكع جنبي على ركبته.. مكنش بيحاول يفوقني، ولا كان قلقان عليا. كان ماسك إبهامي بالعافية وبيحطه على شاشة التليفون. فوزية كانت واقفة فوق راسه وبتهسس بصوت واطي ومخطوف امسح صباعها كويس بمنديل يا غبي!
صباعها مليان زيت مش هيلقط! عارف يا ماما، تطبيق البنك مش راضي يقرا البصمة عشان مدهن! حسيت بمنديل مبلول بيتمسح بيه صباعي، وبعدها حازم ضغط بقوة بصباعي على سنسور البصمة في الموبايل. تِك.. التليفون فتح. دخل خلاص! قلبي دق زي الطبول وكان هيخرج من بين ضلوعي. حازم فتح أبلكيشن البنك بتاعي..
الحساب اللي أنا حافظة رقمه بالمليم 2 مليون و ألف جنيه، شقا عمري وسنين تضييع صحتي اللي كنت مجمعاهم عشان اشتري المخزن بتاع المناصرة وأكبّر ورشتي. اخلص حولهم بسرعة قبل ما بتوع الإسعاف يكسروا الباب! فوزية كانت بتستعجله بلهفة مسعورة. حازم كتب المبلغ كله 2300000 جنيه، وحوّلهم لحساب واحدة اسمها شاهيناز عز الدين.. مندوبة شركة المستلزمات الطبية اللي بتورد أجهزة للمستشفى اللي هو شغال فيها.
نفس الواحدة اللي شفتها من شهر بتتمايص معاه في كافيه جنب شغله وكان باصصلها بإعجاب مقرف! حازم اتنهد بارتياح وقال تمام كده.. كده مقدم الشراكة والعيادة الجديدة اندفع خلاص. فوزية ضحكت بلؤم وشماتة القرشين دول حق شقا ابني أصلًا ومن خيره، متعملش هي علينا فيها سيدة أعمال وبنت أكابر! الباب خبط برزع شديد إسعاف! افتحوا بسرعة!
حازم في ثانية مسح إشعار التحويل من الشاشة، ودس التليفون في جيب مريلة المطبخ اللي كنت لابساها، وخلال خمس ثواني وشه اتقلب 180 درجة ومثل دور الزوج المنهار حبيبتي! فوقي يا نور عيني! متسبنيش ونبي! وفوزية فتحت الباب وهي بتولول وتلطم على وشها بتمثيل رخيص. لما المسعفين دخلوا وشالوني على النقالة، لمحت كارت واقع من جيب بدلة حازم على الأرض شاهيناز عز الدين للأجهزة والمستلزمات الطبية.
في اللحظة دي.. وأنا طالعة في نقالة الإسعاف بين الحياة والمــ,,ـــــوت، فهمت حاجة واحدة الإسعاف مكنش جاي بس عشان ينقذ بنتي من بين إيديهم.. الإسعاف ده كان طوق نجاة ربنا باعتهولي، عشان أعيش، وأردلهم الصاع صاعين، وأسوّد عيشتهم واحد واحد! طول الطريق في عربية الإسعاف، سارينة الإنذار كانت بتصرخ كأنها بتصرخ بالوجع اللي جوايا. الأكسجين محطوط على وشي، والمسعف بيحاول يثبت الكانيولا في إيدي اللي كانت بتترعش من البرد والرعب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.