لن تكن نهايتي

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

لسه بتلبسي كده يا منى؟ كأنك بتحاولي تستخبي من الناس؟"
صوت حسام الشناوي دوّى في قاعة الأفراح الكبيرة بفندق فخم على كورنيش النيل في القاهرة، لدرجة إن كذا واحد من زمايلهم القدامى وقفوا كلام وبصوا ناحيتهم. منى عبدالرحمن كانت لسه داخلة حفلة لمّة دفعة الثانوية بتاعتهم من حوالي ربع ساعة، وما لحقتش حتى تسلّم على كل الناس، إلا وحسام وقف جنبها عند ترابيزة المشروبات، وبص على فستانها الأسود البسيط، وابتسم ابتسامة مستفزة كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.

قال وهو بيضحك:
— "بصراحة يا منى، كنت متوقع أشوفك بشكل مختلف بعد كل السنين دي."
منى بصتله بهدوء، وحطت كوباية العصير على الترابيزة.— "مش فاهمة... يعني إيه بشكل مختلف؟"
ضحك حسام وبص لمراته التانية رانيا، اللي كانت واقفة جنبه بفستان سهرة لامع، وكأنها مستمتعة باللي بيحصل.

— "ما إنتِ كنتِ زمان واحدة طموحة أوي. فاكرة؟ كنتِ بتتكلمي عن الشغل والنجاح والمستقبل طول الوقت."
سكت لحظة، وبعدين قال بنبرة فيها شماتة:
— "بس بعد طلاقنا اختفيتي خالص. واضح إن الحياة ما مشيتش معاكي زي ما كنتِ مخططة."
اتنين من زمايلهم بصوا لبعض بإحراج، لكن محدش اتدخل.

خصوصًا إن حسام كان طول السهرة بيتكلم عن شركته للاستشارات العقارية، وازاي شغله كبر وبقى عنده مشروعات في القاهرة والعين السخنة والساحل. منى كانت عارفة هو بيعمل إيه بالظبط. من عشر سنين، كانت متجوزة حسام. وفي البداية كانت فاكرة إن حياتهم هتكون مستقرة. لكن مع الوقت، بدأت تكتشف إن حسام كان شايف إن طموحها مشكلة، وإن أي نجاح تحققه لازم ييجي بعد شغله هو.

كانت وقتها شغالة في مجال الاستثمار وإدارة المشروعات، وكان عندها فرصة حقيقية إنها تعمل لنفسها اسم. لكن حسام كان دايمًا يقول لها:
— "إنتِ عايزة تعملي كل حاجة مرة واحدة ليه؟ بيت وجواز وشغل؟ أكيد حاجة منهم هتبوظ."
ولما طلب منها أكتر من مرة إنها تسيب شغلها علشان تركز معاه، رفضت.

والخلافات زادت. لحد ما حصلت الخناقة الأخيرة. قال لها وقتها ببرود:
— "الست اللي عايزة تنجح في شغلها وتبقى ناجحة في بيتها في نفس الوقت، في الآخر بتفشل في الاتنين."
الجملة دي عمرها ما راحت من دماغ منى.

لكنها رغم وجع الطلاق، عمرها ما ندمت إنها مشيت. حسام قرب منها أكتر وقال:
— "تعرفي إيه المضحك؟"
منى بصتله من غير اهتمام.— "إيه؟"
— "إنك زمان كنتِ بتقوليلي إني هاندَم يوم ما أقلل منك."
ابتسم بثقة، ورفع كوباية العصير.— "بس أنا واقف هنا بعد عشر سنين، شركتي كبرت، وعندي شغل بالملايين.

.. وإنتِ داخلة الحفلة لوحدك."
منى سكتت ثواني. وبعدين قالت بكل هدوء:
— "أنا مش لوحدي."
حسام رفع حاجبه.— "يعني إيه؟"
— "جوزي اتأخر شوية."
ضحك حسام بصوت عالي.— "جوزك؟!"
وبص لرانيا، فضحكت هي كمان.— "إنتِ اتجوزتي؟"
— "آه."
حسام رفع كوباية العصير مرة تانية وقال بسخرية:

— "مبروك طبعًا. بيشتغل إيه بقى؟"
منى بصت ناحية باب القاعة.— "في مجال التكنولوجيا."
حسام ضحك باستخفاف.— "تكنولوجيا؟ يعني إيه؟"
وبص للي حواليه وقال:
— "الكلمة دي واسعة أوي. ابن أختي بيصلح لابتوبات، ونقدر نقول عليه شغال في التكنولوجيا."
ضحك كام شخص ضحكة محرجة.

منى ما ردتش. لكن في اللحظة دي...باب القاعة الكبير اتفتح. دخل راجل طويل، لابس بدلة رمادي غامق، وبيتكلم بهدوء مع منظم الحفل وهو بيعتذر عن تأخيره. أول ما دخل، واحد من الموجودين عند الباب بصله كويس.

وشه اتغير. همس للي جنبه:
— "استنى... هو ده مش آدم السيوفي؟"
الشخص التاني بص ناحية الباب.— "آدم السيوفي؟ صاحب مجموعة السيوفي للتكنولوجيا؟"
الهمس بدأ ينتشر في القاعة. ناس قامت من أماكنها. وواحد من رجال الأعمال الموجودين في الحفلة قرب من صاحبه وقال:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة