— "ده مش صاحب الشركة اللي دخلت في شراكة مع أكبر شركات الاتصالات؟"
أما حسام...فابتسامته اختفت تمامًا. فضل واقف مكانه مش قادر يتكلم. لأن آدم السيوفي، واحد من أشهر رجال الأعمال في مجال التكنولوجيا في مصر، كان داخل القاعة.
..وماشي مباشرة ناحيتهم. منى لأول مرة من بداية الليلة ابتسمت. آدم وصل عندها، ومد إيده لها بهدوء. وقال:
— "معلش إني اتأخرت عليكي."
منى ابتسمت:
— "ولا يهمك."
آدم بص لحسام للحظة، وبعدها مد إيده له بكل هدوء.— "آدم السيوفي."
حسام فضل ساكت.
وبعدين بص لمنى.— "إنتِ..."
ابتسم آدم وقال ببساطة:
— "أنا جوز منى."
سادت القاعة لحظة صمت كاملة. لكن المفاجأة الحقيقية...لسه ما بدأتش.………………آدم مد إيده ومسبهاش في الهوا، فاضطر حسام يمد إيده بتوتر وهو بيبتلع ريقه، وصوته طلع متهدج ومش مضبوط: — "أهلاً.
.. حسام الشناوي. زميل قديم لمنى."آدم ابتسم بهدوء وهز راسه: — "أهلاً بيك يا بشمهندس. منى كانت لسه بتكلمني عنك وعن أيام الثانوي."حسام حس إن الدم ضرب في دماغه، وكلمة "زميل قديم" وجعته كأنه اتضرب بالقلم قدام مراته وكل زمايله اللي كانوا بيبصوا عليهم من بعيد وهمامسهم بتعلو.
رانيا مرات حسام قربت بخطوات متوترة وحبت تنقذ الموقف، فقالت بصوت مصتنع فيه الدلع: — "يا هلا بحضرتك يا فندم... إحنا فعلاً سمعنا عن مجموعة السيوفي كتير، بس بصراحة ما كناش نتخيل إن مدام منى.
.."وقفت الجملة في حلقها وهي مش عارفه تكمل، فبصت لمنى بنظرة كلها صدمة وغيظ. منى مادت إيدها وعدلت كشكش فستانها ببرود تام، وقالت بصوت هادي وواثق: — "منى مالها يا رانيا؟ كنتِ بتقولي حاجة؟"آدم بص لمنى بحب ظاهر وعيونه لمعت بابتسامة دافية، وبعدين حط إيده باسترخاء في جيوب بنطلونه وبص لحسام اللي كان عرقان رغم تكييف القاعة العالي: — "غريبة يا بشمهندس حسام.
. منى وهي بتتكلم عن نفسها، عمرها ما قالت إنها كانت متجوزة شخص بيدي أحكام جاهزة على شغل الستات والطموح! دي دايماً كانت بتقول إن طلاقكم كان أكبر مكسب جه في وقتها عشان تفوق لنفسها.
"حسام حس إن الكرسي بيتسحب من تحت رجليه. بص لمراته رانيا اللي عينيها بقت تلم معاتبة ليه، وبص للناس اللي حواليه اللي بدأت الحركات والهمسات تكتر بينهم. حسام حاول يجمع شتات نفسه ويرجع الغرور الصطناعي لصوته، فقال بتريقة سمجة: — "أه... طبعاً.. ما هو سهل أوي الإنسان ينجح ويركب الملايين لما يلاقي اللي يشيل عنه، مش كدة ولا إيه يا سيادة المستشار؟
ولا يمكن هي ما حكتش لك إنها كانت قاعدة من غير شغل سنين بعد ما انفصلنا؟"القاعة كلها سكتت دفعة واحدة. حسام كان بيلعب لعبته الأخيرة، بيحاول يكسر منى قدام جوزها الجديد والناس.
رانيا نفسها بصت لجوزها بخضة من طريقته الفجة. بس رد فعل آدم كان غير متوقع تماماً. آدم ضحك بصوت هادي، وبص لحسام بنظرة شفقة واضحة مش استهزاء: — "واضح فعلاً إنك متعرفش منى كويس يا حسام بيه.. السنين اللي بتقول إنها قعدت فيها من غير شغل، دي الفترة اللي منى أسست فيها شركتها الأولى للاستثمار التقني، ومن غير ولا مليم مساعدة من حد.
. ولما تقاطعت طريقتنا مع بعض من سنتين، ما كانتش هي اللي بتدور على حد يشيل عنها، دي كانت الشريكة الاستراتيجية اللي أنقذت تلت مشاريع كبرى لينا من الخسارة بخبرتها ودماغها اللي بوزن بلد.
"منى بصت لآدم وابتسمت بحب حقيقي، وحطت إيدها بهدوء في إيده وهي بتقول: — "الحياة مش بتخلص بطلاق يا حسام.. دي مجرد نقطة أولى للي يفهم."حسام وقف مسمّر مكانه، مش عارف ينطق حرف واحد، وكوباية العصير وقعت من إيد رانيا على الأرض وتناثرت على جزمتها الغالية، بس مفيش حد اهتم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.