قالتها ودلفت للداخل
راقبها مدحت الى اختفت داخل المطبخ
صمت دام الى أن قال فريد
_عارف ان حضرتك مضايق، بس انا مش هينفع اشتغل في الشركة دي تاني
توسعت أعين مدحت من حديثه
ورغم ذلك لم يعلق، عجز عن الحديث لبعض الدقائق ثم قال
_والله يافريد مش عارف اقولك ايه، معرفش عمران بيه اصلا ماله بقاله يومين مش على بعضه، وعمال يرفض في الموظفين، وامر كل اللي مجاش الشغل النهاردة يترفض
حزن فريد من كلماته، علم أن عمران رفضه لسبب خاص، ورغم ذلك قال
_يعني أنا اترفضت قصدك، انا لسة قايلك، انا مكنتش
هروح تاني
_مش عارف اقولك ايه يابني
_متقولش حاجة يامستر... كله نصيب
انا اصلا بدور على شغل، فلو مفيهاش ازعاج لو تعرف شركة طالبة محاسبين هكون شاكر لحضرتك
_هشوف لك يابني حاضر
رفع حقيبة المال ووضعها أمامه على المنضدة
_الفلوس دي صرفها عمران بيه لكل اللي اترفضوا
نظر للفلوس، ثم الى مدحت
_اسف مش هقدر اخدهم، انا مش بقالي سنين، اشكره، مش محتاجهم
_بس يافريد
قاطعه فريد
_لو سمحت يامستر مدحت
وصلت وفاء بالقهوة، وضعتها امامهم بصمت فجأة، ارتفع صوت نحيب ليلى بالداخل، ركضت وفاء للداخل وخلفها فريد.
حاول تهدئتها، يضمها، ولكن بكاؤها اخترق الصدور. _ليلى حبيبتي، اهدي ياماما، اهدي حبيبتي
ولكنها تبكي فقط
حقنها فريد كالعادة، ظل لدقائق معدودة بالداخل ثم خرج معتذرا الى مدحت
طالعه مدحت بااستفهام
_فيه حاجة يابني
_لا دي ليلى اختي تعبانة
_سلامتها... ألف سلامة عليها، بس ليه صوت عياطها كدا، لو عايز مساعدة
_شكر لحضرتك يامستر، اختي للاسف فقدت النطق والحركة وعايشة على المهدئات
ذهل مدحت من كلماته، هل يحكي عن الفتاة التي تملأ الدنيا ضحك
لقد حزن كثيرا عليها...
بمنزل شهاب
خرجت نيفين من المطبخ تحمل فنجان القهوة، واتجهت إلى الأريكة وجلست بجوار شهاب. — تفتكر عمران صدّق اللي حصل؟ مد شهاب ذراعه، وأحاط خصرها يقربها منه بلا اهتمام بما يدور داخل رأسها. — مش مهم صدّق ولا لأ... المهم إن البنت اتجوزت، وبعدت عنه.
وبعدين على فكرة، عمران كان هيتسلى يومين بجواز عرفي، انا خفت تحمل منه
هزت نيفين رأسها نافية، وقالت بنبرة واثقة:
— لا يا شهاب... أنت مشفتوش ولا سمعته وهو معايا. ده كان واقع فيها
ابتسم شهاب بسخرية. — خلاص انسي. أهم حاجة إن البنت بعدت، ومش هيتجوزها.
وأنا مش عايز عمران يتجوز خالص يا نيفين... مش قبل ما ناخد كل حاجة. ارتشفت نيفين من قهوتها، لكن عقلها لم يكن مع شهاب. كانت قبلات عمران ما تزال عالقة في ذاكرتها... صوته، نظراته، ارتباكه، وطريقته التي جعلتها للحظات تنسى كل شيء حولها. لاحظ شهاب شرودها، فقال بضيق:
— هتفضلي تشربي القهوة دي لحد الصبح؟ ما تقومي علشان ننام. وضعت الفنجان على الطاولة. — ماليش مزاج يا شهاب. في لحظة واحدة، امتدت يده وأطبقت على عنقها. شهقت نيفين، ورفعت كفيها تدفع يده بعيدًا وهي تحاول التقاط أنفاسها. — إيه؟! عايز تمــ,,ـــــوتني؟
اقترب منها بعينين غاضبتين:
— مالك من يوم ما الزفت قرب لك وإنتِ مش طايقة لمستي؟
دفعته عنها، تلهث وهي تحدق فيه بخوف.
لكنه نهض، وعدّل ملابسه ببرود، ثم اتجه نحو الباب.
— قبل ما أوصل الباب تكوني ورايا... سمعتي ولا لأ؟
تركها واقفة في مكانها، بينما ظلت تنظر إلى أثره بصمت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.