يارا 2

نُشر منذ 3 أشهر
حفظ
غلاف المقال

وقفت عند الباب، إيدها ساندة على المقبض وكأنها بتستجمع كل ذرة كبرياء فاضلة جواها. التفتت له ببطء، ملامحها الشاحبة اتحولت لجمود تام، وعينيها اللي كانت مليانة دموع من شوية، بقت حادة وزى الإزاز.بصت له وقالت بنبرة صلبة، خالية من أي رجاء:
ـ أنا مش هامشي من هنا قبل ما ننهي كل حاجة… طلقني يا ابن عمي.

طلقني ورجع لي الباقي من عمري اللي ضاع معاك.ضحكته الساخرة اختفت فجأة، وملامحه اتقبضت بغضب وارتباك. خطى ناحيتها خطوة سريعة وهو بيبرق لها وقال بصوت واطي ومكتوم:
ـ طلاق؟ إنتِ اتجننتي؟! عايزة تخـ,ـربي الدنيا؟ إنتِ أكيد قاصدة تعملي كده عشان تروحي تشتكي لبابا وتوقعي بيني وبينه! عايزة تبهدلي مصلحتي وتهدي كل اللي بنيته في لحظة غيظ؟بصت له بنظرة احتقار هزت ثقته بنفسه، وقالت بصوت هادي بس قوي، سمعه كل اللي واقف في الصالة:

ـ وعد مني… مش هجيب سيرة لأي مخلوق، ولا هقول لأبوك حاجة. أنا أصلاً مش بفرض نفسي عليك، ولا عمري كنت هقبل أكون حمل تقيل على قلب حد.قربت منه خطوة، وبصت في عينيه مباشرة وكملت بوجع ممزوج بسخرية لاذعة:
ـ بس العيب مش على عمي… العيب عليك إنتَ. لو كنت راجل بجد من أول لحظة وجيت حكيت لي، وقلت لي إني مجرد كارت لنجاحك… كان ممكن أوافق وأساعدك، وأقف جنبك عشان تاخد فلوس مشروعك من سكات ومن غير ما نعيش التمثيلية دي كلها!

كان ممكن نلعب اللعبة سوا وأنا بكامل إرادتي… لكن إنتَ خوفت، واخترت تعيش دور الراجل وتكـ,ـسرني عشان تضمن مصلحتك.سكتت لحظة وهي شايفه ملامحه بتتوجع من كلمتها، وبصت له وللست اللي واقفة وراه وقالت بابتسامة وجع:
ـ ودلوقتي… ورقتي توصلي، وبسرعة.

برقت عينه من الصدمة، والكلمة لجمت لسانه. “لو كنت راجل بجد”… الجملة خبطت في رجولته وكبريائه قدام مراته الثانية، اللي ابتسامة الشماتة اختفت من على وشها فجأة، وبدأت ملامحها تتوجع من قوة وجرأة الكلام.حاول يداري ارتباكه، ورفع صباعه بتهديد وهو بيجز على سنانه:
ـ الزمي حدودك يا بنت عمي… وما تنسيش إنتِ بتتكلمي مع مين! أنا مش هسمح لكِ…

قطعت كلامه و حركت فيها إيدها في الهواء كأنها بتطرد كلامه بره المكان، وقالت بمنتهى البرود والثبات:
ـ مابقاش ينفع تسمح أو ما تسمحش. اللعبة خلصت خلاص، والوشوش اتكشفت. أنا برأت ذمتي قدام نفسي، ووديت لك كرامتك الأرض اللي كنت فاكر إنك دايسني عليها.بصت لمراته الثانية بنظرة سريعة من فوق لتحت، نظرة خالية من أي غيرة، بل كان فيها شفقة حقيقية، وقالت وهي بتفتح الباب:

ـ مبروك عليكي… خدي بقية الصفقة. بس افتكري كويس، اللي يبني نجاحه على كدبة وكسرة قرايبه، بكره يدور عليه الزمن ويبيعك إنتِ كمان في أول محطة يكون فيها مصلحته.ما استنتش تسمع رد من أي حد فيهم. لفت ضهرها وخرجت، وقفت على السلم لثوانٍ،
نزلت السلم بخطوات ثابتة وسريعة، وصوت كعب جزمتها كان بيرن في المكان كأنه بيعلن نهاية فصل كامل من الإهانة، وبداية لقصة جديدة هي الوحيدة اللي هتكتب شروطها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق