يارا اماني السيد

نُشر منذ 3 أشهر
حفظ
غلاف المقال

سكت لحظة، وبص للمكان حواليه بابتسامة فخر واعتزاز، ورجع بص لها وقال:
ـ وأهو… المشروع نجح، وبقيت الاسم اللي تشوفي الناس كلها بتعمله ألف حساب. أنا عملت اللي في مصلحتي، ونجحت، ووصلت للي أنا عايزه. الجوازة دي كانت مجرد صفقة، كارت عبور مش أكتر… ودلوقتي الكارت ده مابقاش ليه أي لزمة عندي.

بصت له بذهول، وحست إن الكلمات مش بس بتجرحها، دي بتمحي كل لحظة افتكرت فيها إنه كان بيحبها أو باقي عليها، في حين كانت الزوجة الثانية واقفة ورا بمربع إيدين وابتسامة شما. تة كأنها بتسمع سيمفونية انتصارها.
لمح الانكسار الكامل في عينيها، بس قلبه ما تحركش. لفت ضهرها للزوجة الثانية اللي كانت بتراقب المشهد بانتصار، وبصت له هو… الراجل اللي ضحت عشانه بسنوات من عمرها، واليوم بتكتشف إنها كانت مجرد “تمن” مدفوع في صفقة.

حركت شفايفها وهي حاسة إن روحها بتتسحب منها، وقالت بصوت متقطع وخارج بالعافية:
ـ تمن؟… أنا كنت مجرد تمن لمشروعك؟ يعني كل اللحظات، كل التعب، كل يوم وقفت فيه جنبك كنت مستني اللحظة اللي تخلص مني فيها؟
ضحك بسخرية وهو بيلفت وشه عنها، ومشي خطوتين لورا كأن وقوفه قريب منها بيضايقه:

ـ ما تعمليش فيها ضحية أوي كده. إنتِ عشتي في بيت محترم، وما قصرتش معاكي في مادة أو مصاريف. بس مشاعري؟ دي حاجتي أنا، ومحدش يجبرني أديها لحد. أنا وفيت بوعدي مع أبويا، اتجوزتك، وعملت لك قيمة… ودلوقتي جه الوقت اللي أعيش فيه لنفسي وللإنسانه اللي اخترتها بجد.
قربت الزوجة الثانية منه، وحطت إيدها على كتفه بدلال مستفز، وبصت للزوجة الأولى وقالت بنبرة ناعمة بس مسمومة:

ـتهيألي كده الصورة وضحت تمامًا يا حبيبتي… يعني لف الدوران والتفتيش وراه مابقاش ليه لازمة. الراجل قالها لك في وشك، مصلحته وخلصت، والقلب مابقاش ليكي فيه مكان. أظن كرامتك دلوقتي تخليكي تعرفي طريق الباب لوحدك.
كلمات الزوجة الثانية نزلت عليها زى السـ,ـكين، بس الأقسى كان سكوت جوزها… ملامحه الباردة وهو بيبص لها وكأنه مستنيها تمشي عشان يقفل الباب وراها ويخلص من “الحمل التقيل” ده.

مسحت دمعة هربت من عينها بعنف، وجمعت كل ما بقى ليها من طاقة وكرامة. رفعت راسها وبصت له نظرة أخيرة… نظرة طويلة كأنها بتعيد اكتشاف ملامح الشخص الغريب اللي واقف قدامها.
ـ عندك حق… *قالتها بصوت فجأة بقى هادي، هدوء ما قبل العاصفة* … الزمن ده خلص فعلاً. وأنا الغلطانة إني دورت على راجل سابني من زمان. مبروك عليك مشروعك… ومبروك عليكي الراجل اللي اتبنى نجاحه على كسرة قلب بنت عمه.

ودارت ضهرها بكل ثبات وقوة مصطنعة، وخطت أول خطوة ناحية الباب وهي حاسة إن كل خطوة بتبعدها عن البيت ده، هي أول خطوة بترجع فيها لنفسها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق