يارا اماني السيد

نُشر منذ 3 أشهر
حفظ
غلاف المقال

ابتسمت الأخرى ابتسامة ساخرة، ثم استدارت ناحية السلم وهى تقول:
ـ براحتك… بس خلى عندك استعداد تسمعى الحقيقة من صاحبها.
ما كملتش جملتها غير وصوت خطوات تقيلة نازلة على السلم، خلت قلبها يقع فى رجليها.
رفعت عينيها ببطء، ولقت جوزها ظاهر من فوق، نازل بملامح متجهمة ونظرة حادة، كأنه شايل ضيق الدنيا كلها على كتافه.
ولما شافها واقفة فى نص الصالة، اتسمرت ملامحه لحظة، وبعدين اتبدلت لابتسامة ساخرة ما وصلتش لعينيه.

نزل آخر درجة، وبص لها من فوق لتحت كأنه بيقيسها، وقال بنبرة فيها احتقار واضح:
ـ إنتِ بتفتشى ورايا ليه؟
اتجمدت مكانها، ومقدرتش ترد.
بصت ناحيته بعينين مليانة وجع وارتباك، وكأنها لسه بتحاول تستوعب وجوده قدامها بعد كل اللى سمعته.
قرب خطوة، ورفع حاجبه باستفزاز وهو يكمل:
ـ جاية تراقبينى؟ ولا فاكرة إنك هتلاقى حاجة تفضحنى؟
اتسعت عينيها بصدمة، واهتزت شفايفها وهى بتحاول تتكلم، لكن الصوت خانها.
ضحك ضحكة قصيرة مستفزة، وقال وهو بيبصلها باحتقار:

ـ بصراحة… ما كنتش متخيل إنك قليلة القيمة للدرجة دى. تدخلّى بيتى وتفتشى ورايا كأنك صاحبة حق؟
حست إن الأرض بتسحبها من تحت رجليها، ومع ذلك حاولت تتمسك بآخر خيط من كرامتها، وقالت بصوت مكسور:
ـ أنا… أنا كنت عايزة أعرف أنت فين.
رفع كتفه بلا مبالاة، ورد ببرود جارح:
ـ تعرفى ليه؟ إنتِ مين أصلًا عشان تعرفى أنا فين أو بعمل إيه؟

اتخبطت كلماته فى قلبها بقسوة، ودموعها نزلت غصب عنها، لكنّه ما رحمهاش، بل زاد فى إهانتها وهو يقول:
ـ شكلك ناسية نفسك. إنتِ هنا ضيفة، ولو مش عاجبك الباب مفتوح. لكن ما تجيش تعملى فيها زوجة غيورة، لأنك بصراحة ما تستاهليش حتى الغيرة دى.
شهقت بصوت مخنوق، وبصت له كأنها مش مصدقة إنه هو نفسه اللى واقف قدامها، نفس الراجل اللى كانت بتدور عليه بعينيها من شوية.

أما هى، فكانت واقفة على جنب، بتتفرج عليهم بابتسامة منتصرة، وكأنها مستمتعة بكل لحظة من انكسارها.
رفع جوزها صوته شوية، وقال بحدة:
ـ لو جاية تعملى مشاكل، يبقى ارجعى من الباب اللى دخلتى منه. أنا مش ناقص وجع دماغ، ولا ناقص حد يفتش ورايا كأنه ماسك عليا حاجة.
ـ أنا ما جيتش أفتش… أنا جيت أواجهك.
سكت لحظة، وبص لها بنظرة باردة، ثم قال باستهزاء:
ـ تواجهينى؟ إنتِ؟

وبعدين قرب منها أكتر، وخفض صوته وهو يرميها بالكلمة اللى كسرتها أكتر من أى حاجة:
ـ إنتِ آخر واحدة فى الدنيا ليها حق تواجهنى.
ضحك ضحكة باردة رجت أركان الصالة، وخطى خطوة كمان ناحيتها وهو بيحط إيديه في جيوبه بثقة مستفزة، وعينيه مثبتة عليها بقسوة ما تعرفش الرحمة.
ـ ليه بعمل كده؟ *قالها بنبرة هادية بس حادة زى المشرط* لأنك كنتِ التمن… التمن الغالي اللي كان لازم أدفعه عشان أوصل للي أنا فيه دلوقتي.

اتنفست بصعوبة، والدموع مغرقة وشها وهي مش قادرة تستوعب، وكمل هو بنبرة خالية من أي مشاعر:

ـ إنتِ فاكرة نفسك كنتِ اختيار؟ أو إن قلبي دق ليكي يوم؟ فوقي يا بنت عمي… أنا من البداية خالص كنت مغصوب عليكي. كل نظرة، كل كلمة، كل يوم عشته معاكي كان تقيل على نفسي. بس للأسف، جوازي منك كان هو السبيل الوحيد والشرط الأساسي عشان بابا يرضى عني ويوافق يمول مشروعي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق