ـ اخرصى خالص… وأوعى تعلى صوتك هنا. آه، أنا مراته، وكويس أوى إنك عرفتى. واسمعى منى الكلمتين دول… هو كان باقى عليكى عشان انتى بنت عمه، إنما مافيش ولا ذرة مشاعر جواه ناحيتك. أهله غصبوه عليكى، وكان شايفك حمل تقيل على قلبه… إنما أنا؟!
حطت إيديها على صدرها بابتسامة منتصرة، وكملت:
ـ أنا حب حياته… أنا البنت اللى اختارها بإرادته، وأنا اللى بيجرى عليها أول ما يخلص شغله. معاكى كان بيؤدى واجب، ومعايا بيعيش. انتى كنتى مجرد صفحة قديمة، وأنا البداية اللى كان مستنيها.
قربت منها خطوة وهمست باستخفاف:
ـ وعارفة أكتر حاجة بتوجع؟ إنه كل يوم كان بيرجعلك وهو نفسه يخلص اليوم عشان يجى ليا. كان بيضحك فى وشك، ولما يقفل الباب يكلمنى أنا. انتى كنتى اسم على الورق… لكن القلب عمره ما كان بتاعك.
رفعت حاجبها بتحدى وقالت:
ـ فبلاش تعملى فيها صاحبة الحق، لأن لو كان عايزك بجد، كان وقف الدنيا كلها عشانك. لكن هو بنفسه اختارنى… واتجوزنى… وخلانى الست الوحيدة اللى قلبه دق ليها.
ضحكت باستهزاء وهي بصتلها من فوق لتحت وقالت:
ـ وانتى لو جاية وفاكرة نفسك هتعملى المشهد القديم بتاع الزوجة اللى بتقفش جوزها مع واحدة وتشد فى شعرها وتعمل فضيحة… انسى.
هزت كتفها بعدم اكتراث وكملت بثقة مستفزة:
ـ الزمن ده خلص. أنا مش مستخبية، ولا بخاف منك. أنا مراته قدام القانون وقدام الناس كلها. يعنى لو حد ليه حق يزعق أو يعترض… يبقى أنا، مش انتى.
ابتسمت ابتسامة كلها استفزاز وقالت:
ـ وبعدين هتعملى إيه؟ هتمسكيه من إيده وتمشيه؟ ولا هتقوليله تعالى معايا؟ طب جربى… وشوفى هيختار مين.
قربت منها أكتر، وخفضت صوتها وهى بتقول:
ـ فوقى لنفسك… الراجل اللى انتى جاية تدورى عليه، سابك من زمان. يمكن جسمه كان جنبك يوم، لكن قلبه كان معايا أنا. ودلوقتى لا القلب ولا الجسم بقى ليكى.
رجعت خطوة لورا وقالت وهى بتشير ناحية باب البيت:
ـ عشان كده… لو جاية تعملى خناقة، وفرى تعبك. ولو جاية تستردى راجل، يبقى للأسف وصلتى متأخر… لأن اللى كان نفسك ترجعيه، بقى خلاص ملكى.
تجمدت فى مكانها، وكأن الكلمات نزلت على رأسها كالصاعقة.
اختفى الصوت من حولها، وبقت ملامحها شاحبة، وعينيها بتلف فى المكان كأنها بترفض تصدق اللى سمعته.
حركت شفايفها بالعافية، ولسانها تقيل من الصدمة.
ـ … هو… هو فين؟
خرج السؤال منها مكسورًا، أقرب للهمس منه للكلام.
بصتلها التانية بابتسامة باردة وقالت:
ـ مستعجلة عليه ليه؟
هزت رأسها بعصبية والدموع لمعت فى عينيها لأول مرة.
ـ بقولك… هو فين؟!
تنهدت الأخرى ببرود، وأشارت ناحية السلم وقالت:
ـ جوه… فى أوضتنا.
وقعت الكلمة عليها كأنها طعـ,ـنة جديدة.
أوضتنا…
رددت الكلمة بينها وبين نفسها، وبدأت تتراجع خطوة للخلف، وكأن الأرض بقت بتميد بيها.
اتشبثت بطرف الترابيزة عشان متقعش، وسألت بصوت مخنوق:
ـ هو… هو عارف إنى هنا؟
رفعت الأخرى كتفها بلا مبالاة وقالت:
ـ أكيد. أول ما شفتك كلمته وقلتله إن ضيفه زمان شرفته.
بلعت ريقها بصعوبة، ودمعة ساخنة هربت من عينها رغمًا عنها.
ورغم الوجع اللى كان بيمزق قلبها، رفعت راسها وقالت بإصرار:
ـ أنا لازم أشوفه… لازم أسمع منه هو.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.