شفت حماتي في السوق منى السيد ١

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الجو كان ساقع ورياح الخريف بتخبط في الشيش، طلعت تليفوني وفتحت الواتساب، وبعت رسالة لصاحبة عمري نهى، وهي محامية شاطرة جداً في قضايا الأسرة والمعاملات المالية نهى، محتاجة أقابلك بكرة ضروري في أول ساعتين من الشغل، في مصيبة ومفيش حد غيرك هيفهمني. الرد مجاش في ساعتها طبعاً لأن الوقت كان متأخر، بس الصبح بدري، مع أول خيوط النور، كانت نهى رادة أنا في مكتبي من ٩ الصبح يا مريم، تعالي مستنياكي.

قومت جهزت الفطار لأحمد ويوسف كأني الروبوت اللي متبرمج ينفذ مهامه. أحمد نزل على شغله وهو بيبوس خدي ويقولي أنا هعدي بعد الضهر على مامتك يا مريم، الست أمينة طيبة ومحتاجة حد يسندها، هشوف السباك عمل إيه في ماسورة المطبخ، ويمكن أقعد أدردش معاها شوية. بصيت في عينيه وقلتله بكل براءة تسلملي يا أحمد، والله أمي ديما بتدعي لك وبتقول ده ابنها اللي مخلفتوش، خلي بالك منها بس عشان هي اليومين دول صحتها مش أحسن حاجة.

في عيني يا حبيبتي، متقلقيش. نزل وقفل الباب وراه، ويوسف كان عنده محاضرة الصبح ونزل بعده بنص ساعة. في الدقيقة اللي اتقفل فيها الباب، كنت أنا لابسة هدومي، وأخدت كل الأوراق اللي قدرت ألمها من غير ما يلاحظ كشوفات الحساب القديمة بتاعة البنك اللي كانت بتيجي على البيت، أوراق ملكية شقة أمي وصورة بطاقتها اللي كانت معايا عشان المعاش، ورقة العقد بتاعة الحساب المشترك القديم اللي كنا فاتحينه سوا، وركبت تاكسي وطرت على مكتب نهى في الدقي.

نهى استقبلتني وهي قلقانة، أول ما قفلت باب المكتب انفجرت من غير ما أحس. حكيتلها كل حرف، من أول كلام حماتي في السوق، لحد رسايل الموبايل، لحد خطتهم عشان شقة أمي في الهرم. نهى كانت بتسمع وهي بتسجل ملاحظات بقلمها، وشها كل شوية كان بيزداد جدية وصدمة. شوفي يا مريم، قالتها نهى وهي بتقفل كشكولها وبتسند ضهرها لورا.

إنتي لو اتعصبتي ورحتي مسكتي فيه في البيت وقولتيله سحبت الفلوس ليه، هيكدب، هيقولك دي ديون، هيقولك دي مصاريف بزنس، هيطلعك إنتي المريضة الشكاكة اللي بتفتش وراه، والحساب المشترك؟ الحساب ده بإسمكم انتو الاتنين، بس ليه حق التوقيع المنفرد ولا المشترك؟ منفرد... احنا كنا عاملينه كده عشان لو حد مسافر أو محتاج يسحب في أي وقت من غير ما يعطل التاني.

بالظبط، يبقى بالقانون البنكي السحب بتاعه مش سرقة جنائية بالمعنى الحرفي، هو تصرف في فلوس الحساب بحكم توقيعه. بس القانون مبيسيبش برضه، والفلوس اللي راحت لأمه بحسابات تانية دي مسألة تانية خالص، هنثبت تتبع الأموال. بس الكـ,ـارثة الكبيرة مش الفلوس اللي اتسحبت يا مريم، الكارثة هي شقة مامتك. أمي مش هتبيع، أنا كلمتها وقولتلها متوافقش. نهى هزت راسها بنفي حاسم لا! غلط!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايات رشا خالد اخبار

حكايات رشا خالد

كنت حامل لأول مرة في حياتي، ولما روحت أفتح ملف متابعة الحمل على التأمين، الدكتورة بصت في ا…

Norhan Mohamed 0.0 11 دقائق