مرة يصلح لها الحنفية. ومرة يجيب لها سباك. ومرة ينزل لها يجيب طلبات البيت. وفي مرة حتى قعد يقنعها إن الشقة الكبيرة بقت متعبة عليها، وإنها ممكن تبيعها وتجيب شقة أصغر وأريح وفيها أسانسير. أنا وقتها كنت فاكرة إنه بيهتم بيها. كنت فاكرة إنه راجل جدع مع أمي. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. هيبيع لها الشقة، قالت سعاد. يجيب لها شقة صغيرة، ويتبقى لها حوالي مليون وتلاتمية ألف.
والفلوس دي أحمد هياخدها ويحطها معايا، ونكمل تمن شقة دينا. صاحبتها سألت ومريم؟ ضحكت سعاد وقالت هتعمل شوية دوشة في الأول، وبعدها هتهدى. هو يعني هتطلق بعد تمن سنين جواز عشان شوية فلوس؟ الجملة دي بالذات هي اللي فاقتني. ما خرجتش أواجهها. ما عليتش صوتي. وما عملتش فضيحة في السوق. لفيت بهدوء ومشيت بعيد عنهم. أول ما خرجت من السوق، طلعت موبايلي واتصلت بأمي.
ماما، أحمد هييجي لك بكرة ويتكلم معاكي تاني عن موضوع بيع الشقة. سكتت شوية وبعدين قالت أيوه يا بنتي، هو قالي إنه جاي بكرة فعلًا. قلت لها ماتقوليش لأ. اتخضت. يعني إيه؟ وافقي إنك تسمعيه. اسأليه الشقة هتتباع بكام، والشقة البديلة هتكون فين، والفلوس هتتحط باسم مين. اسأليه كل حاجة. وبعدين شددت عليها بس مهما حصل، ماتمضيش على أي ورقة.
ولا توكيل. ولا عقد. ولا تحولي جنيه واحد لأي حد. سكتت أمي كام ثانية. وبصوت مليان خوف سألتني مريم... في إيه؟ بصيت ناحية باب السوق، ناحية المكان اللي كانت حماتي واقفة فيه من شوية. وقلت لها ماما، أنا خايفة إن جوزي بيحاول ياخد فلوسك. سكتت أمي تمامًا. وأنا قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الدنيا كلها اتقلبت. في نفس الليلة، أحمد رجع البيت وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
قعد على السفرة، وضحك مع يوسف، وسأله عن الجامعة. وبعدين قال له لو اللاب توب بتاعك باظ أو محتاج واحد جديد، قولي وأنا أجيب لك واحد. يوسف ضحك وقال لا يا بابا، كفاية عليك. أحمد ربت على كتفه وقال العلم مفيهوش خسارة يا ابني. أنا كنت قاعدة قدامه وببص له. مش قادرة أصدق إن الراجل اللي قدامي هو نفسه الراجل اللي سمعت عنه النهارده.
بعد شوية يوسف دخل أوضته. وأحمد حط موبايله على السفرة ودخل الحمام. وأنا كنت عارفة الرقم السري لموبايله. إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه. دخلت على الواتساب. ولقيت المحادثة بينه وبين أمه. أول رسالة وقعت عيني عليها كانت يا أمي، كده معانا 980 ألف. ماترجعيش ولا جنيه لحد ما موضوع دينا يخلص. نزلت لتحت. ولقيت رسالة بعدها مباشرة مريم فاكرة إن الفلوس كلها لسه موجودة. بكرة هسحب الباقي. نفسي اتقطع.
لكن الرسالة الأخيرة كانت هي اللي خلتني أحس إن قلبي وقف. فاضل بس أمينة تبيع الشقة. بالفلوس دي هنقفل تمن شقة دينا قبل آخر الشهر. قفلت الموبايل بسرعة وحطيته مكانه. في اللحظة دي فهمت الحقيقة كاملة. جوزي ماكانش بيفكر يخون ثقتنا. جوزي كان خاننا بالفعل. وكان لسه فاضل له خطوة واحدة... إنه ياخد من أمي تقريبًا كل اللي حوشته طول عمرها. وأنا؟ كنت لسه قدامه في البيت، بضحك وبمثّل إني مش عارفة حاجة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.