شفت حماتي بالصدفة في السوق مع واحدة صاحبتها، وابتسمت وأنا ناوية أسلّم عليها. لكن قبل ما أقرب، سمعتها بتقول فاضل بس نقنع أمها تبيع الشقة. حسيت إن جسمي كله اتجمد. جوزي كان بالفعل ساحب أكتر من مليون ونص من الفلوس اللي وفرناها سوا على مدار سنين، ودلوقتي عايز ثروة تانية. بس أنا ماعملتش خناقة، ولا فضـ,ـحتهم. اتصلت بمحامية، وبدأت أحفظ كل دليل ممكن يوصلني للحقيقة، وسيبت جوزي يكمل وهو فاكر إن محدش حاسس بحاجة.
الجزء الأول مريم لسه مش عارفة إن أحمد بدأ يسحب الفلوس. ولما تعرف، الشقة هتكون خلاص اتحجزت. مجرد ما سمعت اسمي من ورا فرشة خضار في سوق قريب من بيتنا، اتسمّرت مكاني. الصوت كان صوت حماتي سعاد. كنت نازلة أجيب شوية خضار وفاكهة للغدا. ابني يوسف، عنده تمنتاشر سنة، كان راجع اليوم ده من الجامعة، وكان واعدني إنه هيعمل لنا أكل بنفسه، لأنه بقاله كام أسبوع بيتخانق معايا بسبب أكل الكافيتريا.
كنت خلاص هروح أسلّم على حماتي لما سمعت الجملة التانية. الفلوس دي عمرها ما كانت المفروض تروح ليوسف أصلاً. أحمد فهم خلاص إنه مش ملزم يشتري بيت لابن راجل تاني. حسيت إيدي تلج. على مدار تمن سنين، أحمد كان بينادي يوسف ابني. كان بيروح معاه التمرينات والمسابقات، وعلمه السواقة، وكان واقف في أول صف يوم ما يوسف دخل الجامعة.
وقبل تلات سنين، أحمد بنفسه هو اللي اقترح علينا نوفر فلوس عشان نساعد يوسف في يوم من الأيام في مقدم شقة. أنا كنت بحوش من مرتبي، وحطيت جزء من مكافآتي ومدخراتي. وهو كمان كان بيحط جزء من مرتبه. آخر مرة سألت أحمد عن الفلوس، قال لي إننا قربنا نوصل لحوالي مليونين وتلتميت ألف جنيه. لكن سعاد كملت كلامها ده غير إن بنت أحمد، دينا، تستاهل حاجة أحسن.
الشقة اللي ورثتها دي ماتنفعش تعيش فيها. دينا كانت بنت أحمد من جوازه الأول، عندها عشرين سنة، ووارثة شقة صغيرة في عين شمس من جدها. الشقة مش فخمة، لكن كانت ملكها ومش عليها أقساط. وهي نفسها كانت دايمًا بتقول إن الشقة كويسة، ومحتاجة شوية تشطيب وتجديد وخلاص. أحمد عايز يجيب لها شقة محترمة في مصر الجديدة أو مدينة نصر، كملت سعاد. وهو بالفعل حول لي جزء من الفلوس عشان مريم ماتعرفش.
حسيت إني لازم أمسك في حاجة عشان ما أقعش. فجأة كل الكلام اللي أحمد قالهولي خلال الشهور اللي فاتت بدأ يركب فوق بعضه العربية محتاجة تصليح. سلفت واحد صاحبي مبلغ وهيرجعه. عملت تحويل مؤقت. ماتقلقيش، الفلوس موجودة. بس اللي سمعته بعد كده كان أفظع. صاحبة سعاد سألتها طب ناقصكم كام؟ ردت سعاد بكل ثقة أحمد لقى مصدر تاني. مصدر إيه؟ أم مريم. كيس الخضار كاد يقع من إيدي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.