شفت حماتي في السوق منى السيد ١

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

وقفت مكاني في الصالة وأنا سامعة صوت المية بتنزل من الدش جوة، وكل نقطة مية كانت بتنزل زي الدق على دماغي. إيدي كانت لسه بتترعش، بس الرعشة دي ماكانتش خوف ولا انكسار، كانت رعشة غضب بارد، الغضب اللي يخلي الواحد يصحى من غيبوبة دامت سنين. تمن سنين وأنا عايشة مع راجل كنت فاكراه سند، راجل دخل بيتي وشال ابني يوسف وهو عنده عشر سنين، كان بيذاكرله ويوصله النادي، ويقولي يوسف ابني اللي مخلفتوش يا مريم.

تمن سنين وأنا بحط قرشي على قرشه، كل علاوة في شغلي، كل مكافأة، دهبي اللي بعته عشان نكبر رصيدنا المشترك، كل ده كان بيتبخر في ثواني وهو شايفني مجرد بنك متحرك، غطاء بيصرف بيه على خططه هو وأمه وبنته، ومن ورا ضهري كمان يمد إيده على شقة أمي الست العجوزة اللي ملهاش في الدنيا غيري!

خرج أحمد من الحمام وهو بينشف شعره بالفوطة، وشه مبتسم، عينيه هادية ورايقة كأن مفيش في بطنه شـ,ـياطين بتنهش في لحمنا. بصلي وابتسم نفس الابتسامة اللي كنت بشوفها دافية وحنينة مالك يا مريومة واقفة كده ليه؟ هو الأكل جاهز ولا نطلب دليفري نريحك النهاردة؟ ابتسمت. الابتسامة دي كانت أصعب حاجة عملتها في حياتي، بس حسيت بعضلات وشي بتتشد وتتحرك ببراعة مكنتش أعرف إني أملكها.

لا يا حبيبي، جهزت صينية المكرونة بالبشاميل اللي بتحبها، ويوسف زمانه طالع من أوضته، ثواني وأحط الأكل. رد وهو بياخد الموبايل من على السفرة ويحطه في جيبه من غير حتى ما يفتحه تسلم إيدك يا غالية، ربنا ما يحرمنا منك. دخلت المطبخ ووقفت قدام البوتاجاز، دموعي مكنتش بتنزل خلاص، عيني كانت ناشفة زي الحجر. غرفت الأكل وحطيته، وقعدنا كلنا.

يوسف طلع، وبدأ أحمد يهزر معاه كالعادة ها يا بطل، السنة دي تالتة جامعة وعايزين تقدير يرفع الراس، متقلقش من أي مصاريف ولا هم، ابوك في ضهرك. يوسف ابتسم وبص لأحمد بحب حقيقي، حب عيل ميعرفش إن الراجل اللي بيسميه بابا لسه كاتب لأمه في الرسايل الفلوس دي عمرها ما كانت تروح لابن راجل تاني. اللقمة وقفت في زوري.

شربت مية بسرعة عشان متخنقش، وأنا بقول لنفسي اصبري يا مريم، اصبري ومتبوظيش كل حاجة بكلمة عصبية، اللي اتخطط له في شهور وسنين ميتنسفش في دقيقة غباء. بالليل، لما البيت كله نام، ويوسف كان غارق في نومه في أوضته، وأحمد نايم جنبي على السرير ونَفَسه طالع منتظم ومرتاح كأنه ملاك بريء، قمت براحة خالص، تسحبت من على السرير ودخلت البلكونة.

الجو كان ساقع ورياح الخريف بتخبط في الشيش، طلعت تليفوني وفتحت الواتساب، وبعت رسالة لصاحبة عمري نهى، وهي محامية شاطرة جداً في قضايا الأسرة والمعاملات المالية نهى، محتاجة أقابلك بكرة ضروري في أول ساعتين من الشغل، في مصيبة ومفيش حد غيرك هيفهمني. الرد مجاش في ساعتها طبعاً لأن الوقت كان متأخر، بس الصبح بدري، مع أول خيوط النور، كانت نهى رادة أنا في مكتبي من ٩ الصبح يا مريم، تعالي مستنياكي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايات رشا خالد اخبار

حكايات رشا خالد

كنت حامل لأول مرة في حياتي، ولما روحت أفتح ملف متابعة الحمل على التأمين، الدكتورة بصت في ا…

Norhan Mohamed 0.0 11 دقائق