حكايات رشا خالد ٢

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الدكتورة طلعت الموبايل الشخصي بتاعها وسجلت الرقم واتصلت بسرعة: — ألو… الأستاذ عمر؟ اختك مريم في مستشفى (…) حالة نزيف حمل حادة، أرجوك تعالى فوراً. بعد نص ساعة من الصراع والرعب، خرجت الدكتورة ووجهها حزين. النزيف اتوقف… لكن الحلم انتهى. الجنين سقط. الولد اللي كنت بستناه ضاع، وأحشائي فضيت، ومعاها فضي آخر أمل كان ممكن يربطني بالحياة دي. نقلوني لغرفة عادية بعد عملية تنظيف سريعة.

كنت قاعدة على السر,,ـــــير، وشي أصفر زي الورق، وعينيا ميتة. دخل أحمد الأوضة بهدوء، وقفل الباب وراه. كان شكله تحسن شوية، كأنه ارتاح لما حس إن النزيف اتوقف والتهديد الفوري للمــ,,ـــــوت زال. قرب من السر,,ـــــير وحط إيده على جبهتي، بس أنا لفيت وشي الناحية الثانية. قال بصوت محشو بالتمثيل والشفقة الزائفة: — البقية في حياتك يا مريم… قدر الله وما شاء فعل.

المهم صحتك إنتِ… الدكتورة قالت إنك هتبقي كويسة، وأنا دفعت الحساب كله تحت، ومفيش أي ورق تأمين اتفتح هنا… سكت لحظة وبعدين كمل بصوت واطي ومريب وهي بيقرب من إذني: — أنا حــ,,ـــــرقت الأوراق اللي أخدتيها من التأمين يا مريم. مفيش دليل معاكي دلوقتي. وعشان خاطر صحتك وعشان خاطر العشر سنين اللي بيننا… لما نخرج من هنا هتروحي معايا الشركة وسحب الاعتراض هيمشي على إنك كتبتيه وأنتِ في حالة توتر ومش فاكرة البيانات صح… فهمتي يا مريم؟

ما رديتش. سبته يتكلم، سبته يتخيل إنه مسيطر على الموقف وإنه حــ,,ـــــرق المستندات خلاص وقفل اللعبة. هو ما كانش يعرف إن الأوراق اللي حــ,,ـــــرقها دي كانت مجرد صور، وإن أصل الاعتراض اتسجل إلكترونياً في سيستم شركة التأمين برقم مرجعي لا يمكن مسحه، ولا يعرف إن الصورة الضوئية من كل الأوراق دي أنا كنت بعتها لنفسي على الإيميل وعلى تليفون أخويا عمر قبل ما أنزل من البيت! وفجأة… باب الأوضة اتفتح بعنــ,,ـــــف.

دخل أخويا “عمر”، ووراه اتنين من زمايله، ووراه مباشرة رجل ببدلة رسمية ومعه حقيبة أوراق. عمر أول ما شافني على السر,,ـــــير بالمنظر ده، وشاف أحمد واقف جنبي، عيونه تحولت لكتلة نــ,,ـــــار. قرب من أحمد ومن غير ما ينطق ولا كلمة، ضــ,,ـــــربه بقبــ,,ـــــضة إيده في وشه ضــ,,ـــــربة أوقعته على الكرسي! أحمد صرخ وهو ماسك بقه اللي نزف دم: — إنت اتجننت يا عمر؟! إنت بتضــ,,ـــــربني في المستشفى؟!

عمر هجم عليه ومسكه من ياقة قميصه ورفعه لفوق: — إنت اللي اتجننت يا خاين يا مجرم! بقى أختي بتسقط وبتمــ,,ـــــوت وإنت واقف تساومها وتسرق ورقها؟! أحمد اتخض واتربك: — ورق إيه؟! إنتوا بتتكلموا عن إيه؟! أنا بلعت ريقي وبصيت لعمر وقلت بصوت مبحوح بس ثقيل: — عمر… التليفون في جيب جاكيتته… التليفون القديم اللي فيه الرسائل وصور أطفاله من نهى، والرسائل الصوتية اللي بيعترف فيها بكل حاجة… أحمد عينيه اتسعت برعب.

كان فاكر إنه حــ,,ـــــرق الأوراق وبس، ما كانش يعرف إني أخدت التليفون القديم من الدرج وحطيته في شنطتي قبل ما نخرج، وعمر لما جه المستشفى أخد الشنطة من العربية! عمر طلع التليفون من الشنطة ورماه للرجل اللي كان واقف بالبدلة. الرجل ده كان محامياً جابه معه وهو جاي في الطريق بعد ما بلغته بكل حاجة في التليفون.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايات رشا خالد اخبار

حكايات رشا خالد

كنت حامل لأول مرة في حياتي، ولما روحت أفتح ملف متابعة الحمل على التأمين، الدكتورة بصت في ا…

Norhan Mohamed 0.0 11 دقائق