حكايات رشا خالد ٢

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ما كانش فيه في عيني نقطة دموع واحدة، الدموع خلصت في الشقة التانية. — أفهم إيه يا أحمد؟ أفهم إنك متجوز عليا من سنين؟ ولا أفهم إنك مخبي عني عيال؟ ولا أفهم إنك سرقت بياناتي الشخصية واستخدمت تأميني عشان تولد مراتك التانية مرتين على اسمي وعلى حس شركتي؟ أحمد قرب مني بخطوات سريعة وكان هيمسك إيدي، بس رجعت خطوة لورا ورفعت إيدي في وشه: — إياك تلمسني! إياك تحط إيدك عليا تاني!

دموعه نزلت، وبدأ يتكلم بصوت متقطع ومرعوب: — مريم، والله العظيم أنا بحبك إنتِ! نهى كانت غلطة، كانت نزوة وظروف إنسانية اتكعبلت فيها وما عرفتش أطلع منها! لما رجعتلي زمان كانت مدمرة، وما قادرتش أتخلى عنها… وبعدين لما حملت في الولد الأولاني، الدنيا اتعقدت أكتر وخفت أقولك تطلبي الطلاق وتضيعي مني! ضحكت بسخرية مسمومة هزت الأوضة: — نزوة؟! نزوة تقعد معاها عشر سنين؟! نزوة تخلف منها طفلين؟!

نزوة تزوّر أوراق رسمية وتلبسني أنا قضايا وتزوير في شركة التأمين عشان توفر لمستشفى خاص؟! إنت عارف عقوبة اللي عملته ده إيه يا أحمد؟! ده تزوير واستعمال محررات مزورة واستيلاء على مال بغير حق! دي فيها سجــ,,ـــــن! أحمد أول ما سمع كلمة “سجــ,,ـــــن” و”تزوير”، عينيه اتسعت برعب حقيقي. الرعب اللي كان مستخبى ورا قناع الخوف عليا وعلى حملي، ظهر على حقيقته.

هو ما كانش خايف عليا، كان خايف من السجــ,,ـــــن والفضايح! قرب ووقع على ركبه قدامي على الأرض، مسك في طرف بنطلوني وبدأ يعيط بانهيار: — بترجاكِ يا مريم… بلاش التأمين! بلاش الشركة! لو البلاغ كمل والاعتراض مشي في سياقه، الشرطة هتدخل وهيكتشفوا إن المستندات مزورة وإن التوقيع توقيعي! مستقبلي هيروح، وشغلي سينتهي، وأهلي هيتأثروا جداً! اعملي فيا اللي أنتِ عايزاه، اطلبي كل فلوسي، اطلبي الشقة، اطلبي الطلاق… بس بلاش المحاضر والتأمين!

بصيتله وهو تحت رجلي. الراجل اللي كنت شايفاه سندي في الدنيا، الراجل اللي كنت بأمنه على روحي وحياتي، قاعد بيبكي وبيترجاني عشان أنقذ رقابته من حبل التزوير اللي هو لفه بإيده حوالين نفسه. سحبت رجلي من إيده بقوة وقفت على حيلها: — إنت فاكر إن الموضوع بايدي أوقفه؟ الاعتراض اتسجل في سيستم الشركة خلاص يا أحمد! والورق اتطبع، والموظفة بلغت الإدارة القانونية لأن فيه مطالبات مالية بتدفعها شركة التأمين لمستشفيات خاصة بآلاف الجنيهات على مدار سنين!

أحمد قام وقف فجأة، وتحولت ملامح وش النزوة والرعب لملامح واحد مزنوق في زاوية: — إنتِ هتروحي معاكي بكرة شركة التأمين، وهتقولي إنك افتكرتي! هتقولي إنك عملتي العمليتين دول في مستشفى خاص بس نسيتي من التعب أو كان فيه لخبطة! هتسحبي الاعتراض يا مريم، مش هسمحلك تخربي بيتي وتبهدليني! بصيتله وأنا مش مصدقة حجم الوقاحة والانتهازية اللي ناطقة من كلامه: — أشيل عنك القضية وأعترف على نفسي بالتزوير والتدليس عشان سيادتك تطلع منها زي الشعرة من العجين؟

! إنت اتجننت؟! وفجأة، وأنا بتكلم معاه بعصبية شديدة، حسيت بنغزة حادة في بطني. وجع مفاجئ وعنيف شل حركتي. مسكت بطني بايدي الاتنين، ونزلت على الأرض بالراحة وأنا بتأوه بصوت مكتوم. أحمد اتخض وقرب مني: — مريم! مالك؟! بصيت للفرش تحتيا… كان فيه نقط دم حمراء بدأت تبان. حملي الأول… الحلم اللي استنيته عشر سنين وكنت حاسة إنه العوض، كان بيضيع مني في نفس اللحظة اللي بتنهار فيها حياتي كلها. أحمد صرخ بذهول: — دم؟! مريم إنتِ بتنزفي!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايات رشا خالد اخبار

حكايات رشا خالد

كنت حامل لأول مرة في حياتي، ولما روحت أفتح ملف متابعة الحمل على التأمين، الدكتورة بصت في ا…

Norhan Mohamed 0.0 11 دقائق