الدرس الاخير نورهان العشري

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

ولما جه وقت تقديم الحلو، كنت مجهزة مفاجأة صغيرة لكل واحد من الموجودين. حاجة حطيتها بهدوء جنب كل طبق، من غير ما حد ياخد باله. واحدة لكل ضيف. واحدة لداليا. وواحدة لأحمد. كنت واقفة بوزع آخر الحاجات، وقلبي بيدق بسرعة، لكن المرة دي مش من الخوف ولا من الزعل.

كنت مستنية اللحظة اللي كل حاجة هتتكشف فيها. وفعلًا، أول ما أحمد مد إيده وأخد المفاجأة اللي قدامه، بدأ يقرأ اللي مكتوب عليها. في البداية، كان بيبتسم. لكن مع كل كلمة عينه كانت بتوسع أكتر، وابتسامته بدأت تختفي واحدة واحدة، لحد ما وشه اتغير تمامًا!

وفجأة، قام من مكانه بعنف، ووشه احمر من الغضب، وخبط بإيده على الترابيزة، وصرخ قدام كل المعازيم:ـ إنتِ إزاي تعملي كده يا مريم؟! إنتِ اتجننتي؟!كل اللي قاعدين سكتوا في لحظة واحدة. داليا بصت له بصدمة، وبعدها مدت إيدها ناحية الورقة اللي قدامها.

لكن أول ما شافت المكتوب فيها…وشها هي كمان اتغير، وإيدها بدأت ترتعش، ورفعت عينيها ناحيتي وهي مش قادرة تنطق بكلمة واحدة! 😱😨💔يا ترى مريم كانت محضّرة لهم إيه؟ وإيه السر اللي اتكشف قدام كل المعازيم وخلّى أحمد يفقد أعصابه بالشكل ده؟

يتبع… 👇……..الصوت اللي خرج من أحمد وهو بيخبط بإيده على الترابيزة خلّى كل المعازيم يتجمدوا في مكانهم، واللقمة تقف في حلق الكل. داليا كانت بتبص في الورقة اللي في إيدها وعينها طايرة من الكسرة والرعب، وشفايفها بتترعش ومش قادرة تنطق حرف واحد.

أحمد قام من على الكرسي بعنف، وعروقه بارزة في رقبته، وصرخ بوجع وغضب: «إيه قلة الأدب دي يا مريم؟! إنتِ اتجننتي رسمي؟! إزاي تجيبي ورق زي ده وتحطيه قدام الناس؟!».أنا فضلت قاعدة مكاني بكل هدوء وثبات، شربت شوية مية من الكاس اللي قدامي، وبصيت له بعين باردة كبرود الليالي اللي عشتها معاه، وقبل ما أرد، حماتي قامت مفجوعة وقالت بصوت مذهول: «في إيه يا أحمد؟

فهّمني، ورقة إيه دي؟!».أحمد بلع ريقه بصعوبة وحاول يلم الموضوع ويسحب الورقة من قدام أمه، بس كانت أسرع منه ومدت إيدها وخدت الورقة!عين حماتي جابت السطور بسرعة، وكل ما كانت بتقرأ، وشها كان بيتحول للون الأصفر من الصدمة والخزي.

دي ما كانتش مجرد شاتات عادية، دي كانت محادثات مسحوبة بالصوت والصورة والتاريخ والوقت من موبايلاتهم الاتنين. محادثات أحمد فيها بيكتب لداليا بالحرف: «يا داليا استحملي القعدة معاها شوية، دي مجرد بطن شايل لي ابني، أول ما تولد لكل حادث حديث، وإنتِ الملكة والأساس»، وكانت داليا بترد عليه وبتتريق عليّا وعلى طريقتي ولبسي ووجودي في البيت، وبتشكك في كل حاجة بعملها.

ومش بس الشاتات... المفاجأة الأكبر اللي كانت محطوطة جوه الظرف لكل ضيف، وخاصة لأحمد وداليا، كانت صورة ضوئية واضحة لـ "عقد زواج رسمي سري" بينهم، اتكتب في السر بعد جوازنا بأربع شهور بس، والمأذون كان واحد من أصحاب أحمد القدام!

البيت كله ساد فيه صمت مرعب، لدرجة إن صوت التكييف كان هو الصوت الوحيد الواضح. المعازيم بصلوا لبعضهم بنظرات كلها قرف واشمئزاز، وأبو أحمد قام وقف وعصبيته طاغية عليه، وبص لابنه وقاله بصوت زي الرعد: «يا عديم الخيـر والتربية.

. متجوز عليها في السر وكمان جايبها تقعد في بيتها وتهينها وسطنا؟! ده أنت ما تستاهلش تبق راجل!».داليا حاولت تدافع عن نفسها وقالت بصوت متهدج وعيونها مليانة دموع مصطنعة: «يا عمي اسمعنا، الموضوع مش...»قصيت كلامها بصوت هادي جداً، لكنه كان قاطع زي السكينة، وقمت من على الكرسي وحطيت إيدي باعتزاز على بطني المنتفخة، وشرت بصوابعي لأحمد اللي كان واقف مهزوز ومكسور قدام أبوه وأهله وقلت: «محدش ينطق ولا يفتح بقه بكلمة واحدة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

انتقام خاطئ نفين بكر روايات

انتقام خاطئ نفين بكر

الفصل الاول في احد الاحياء القديمه بالاسكندريه داخل بنايه سكنيه تجلس ملك وحدها تتناول الفط…

Norhan Mohamed 0.0 35 دقائق