الدرس الاخير نورهان العشري

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

هو مفيش حدود للعلاقة دي؟قرب مني وحاوطني بدراعه، وباسني على راسي وهو بيقول: ـ يا حبيبتي، إنتِ فاهمة الموضوع غلط. داليا بقت زي أختي، ومفيش أي حاجة بينا. أنا بس مش عايز أقطع علاقتي بيها، وده مش معناه إنك أقل منها في حاجة.

كنت نفسي أصدقه.نفسي أقتنع إن الموضوع فعلًا عادي، وإنه مش شايف إن وجود طليقته بالشكل ده ممكن يجرحني. وفي الآخر، سكت. مش عشان اقتنعت، لكن عشان كنت تعبانة ومش عايزة أحول كل يوم في حياتنا لخناقة بسبب ست المفروض إنها بقت من الماضي.

بس اللي حصل يوم عيد ميلاده كان أكبر بكتير من كل اللي تخيلته. يوم عيد الميلاد، داليا وصلت بيتنا قبل المعازيم بساعات!كنت لسه بجهز السفرة، وبحط اللمسات الأخيرة على الأكل، وبحاول أخلص كل حاجة قبل ما الناس توصل. وفجأة، سمعت جرس الباب.

فتحت، لقيتها واقفة قدامي بابتسامة واسعة، لابسة لبس شيك، وماسكة شنطة صغيرة في إيدها. قالت وهي داخلة من غير ما تستنى إني أعزمها: ـ إزيك يا مريم؟ قلت أجيلك بدري أساعدك شوية، أصل أنا عارفة أحمد بيحب كل حاجة تبقى عاملة إزاي.

ابتسمت ابتسامة مجاملة وقلت: ـ أهلًا يا داليا، اتفضلي. دخلت البيت، وبصت حواليها، وبعدها راحت على المطبخ كأنها لسه عايشة معانا. أول ما شافت الورد اللي كنت مجهزاه، قالت: ـ لا، الورد ده أحسن يتحط في الفازة الزرقا، هيليق عليه أكتر.

وقبل ما أرد، فتحت دولاب المطبخ وطلعت فازة تانية بنفسها. من غير ما تسألني. من غير حتى ما تستنى موافقتي. وبعدها بدأت تحرك كروت الأسماء اللي كنت حطاها على السفرة. مسكت كارت أحمد وحطته على رأس الترابيزة، وبعدين سحبت الكرسي اللي جنبه.

الكرسي اللي كنت مجهزاه لنفسي. وقالت بابتسامة: ـ طبعًا أحمد لازم يقعد هنا، وأنا هقعد جنبه عشان أعرف أتكلم معاه براحتى. بصيت لها وأنا مش مصدقة جرأتها، وقلت بحدة: ـ معلش يا داليا، الكرسي ده أنا اللي هقعد عليه. بصت لي من فوق لتحت، وابتسمت ابتسامة مستفزة.

ـ يا بنتي ما كلنا قاعدين مع بعض! إيه المشكلة يعني؟ هو أنا غريبة؟رديت عليها وأنا بحاول أسيطر على أعصابي: ـ إنتِ ضيفة عندنا يا داليا، وأنا اللي منظمة القعدة، ومن حقي أحدد كل واحد هيقعد فين.

ضحكت ضحكة خفيفة، وبعدين قربت مني وهمست: ـ هو إنتِ فعلًا واثقة في نفسك كده؟ ولا مجرد إن أحمد اختار يتجوزك خلاكي حاسة إنك لازم تثبتي إنك أحسن مني؟حسيت بوشي سخن من الغضب. كنت قادرة أرد عليها بكلام يخليها تندم إنها دخلت بيتي، لكني بصيت على الساعة وافتكرت إن المعازيم على وصول، وإن آخر حاجة عايزاها إني أعمل مشكلة قدام أهل جوزي وأصحابه.

فبلعت إهانتها وسكت. وقلت لنفسي إن وجودها مش هيطول، وإن الليلة هتعدي وخلاص. لكن للأسف، اللي حصل بعد كده كان أسوأ. بدأ المعازيم يوصلوا واحد ورا التاني. أهل أحمد، وأصحابه، وبعض قرايبه، والبيت بقى مليان ضحك وكلام ومجاملات.وأنا كنت بحاول أتابع الأكل، وأتأكد إن كل حاجة ماشية كويس، رغم التعب اللي كنت حاسة بيه بسبب الحمل.

أما أحمد، فكان مبسوط جدًا بوجود داليا. بيضحك معاها، وبيفتكروا مواقف قديمة، وكل شوية يحكي موقف حصل معاهم زمان، وهي تكمل له الحكاية كأنهم لسه متجوزين من يومين.

وفي نص العشا، حصل موقف خلاني أحس إن أعصابي خلاص مش هتستحمل. داليا قامت من مكانها وبدأت تلم الأطباق، رغم إن فيه ناس لسه بتاكل. دخلت المطبخ، وبعد ثواني سمعتها بتقول بصوت عالي: ـ يا نهار أبيض! إنتوا غيرتوا كل حاجة هنا ليه؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

انتقام خاطئ نفين بكر روايات

انتقام خاطئ نفين بكر

الفصل الاول في احد الاحياء القديمه بالاسكندريه داخل بنايه سكنيه تجلس ملك وحدها تتناول الفط…

Norhan Mohamed 0.0 35 دقائق