أول ما أمي مشيت، الشقة هديت تمامًا. ندى كانت قاعدة على الكنبة، حاطة إيدها على وشها وبتعيط بصوت مكتوم. عيالي، زياد ومريم، دخلوا من أوضتهم خايفين لما سمعوا الأصوات. قربت منها، قعدت جنبها على الأرض ومسكت إيدها. قلت لها حقك عليا يا ندى.. . حقك فوق راسي. رفعت وشها، الدموع مالية خدودها، وقالت وهي بتشهق أنا والله يا حسام ما كنت مستنية منهم حاجة.
.. أنا كنت بعمل ده لله ولشأنك إنت. إنت أخوها الوحيد، كنت عايزة منظرك يكون كبير قدام نسايبكم الجداد. ليه يظنوا فيا الظن ده؟ هو الفقر أو البساطة تخلي الناس تشوفنا وحشين كده؟ رديت عليها بثبات الفقر مش فقر فلوس يا ندى... الفقر فقر نفوس. وإنتي أغنى واحدة في الدنيا بقلبك ده. والنعمة اللي في إيدك وفي بيتك هي اللي عمياهم.
إنتي مش هتروحي ولا أنا هروح، والفلوس اللي كنتي شايلها والهدية دي... هترجع مكانها. قالتلي وهي بتمسح دموعها بس دي أختك... إنت كده بتقطع رحِمك بسببي، وأنا مش عايزة أكون السبب في خړاب بينك وبين أهلك. بصيت في عيونها وقلت أنا مبقطعش رحمي يا ندى. أنا بحط حدود للظلــ,,ـــــم. صلة الرحم مش معناها إني أسمح لأهلي يطأطأوا راسك أو يهينوكي وأسكت. أختي عبير ليا عندها الواجب والسؤال، لكن لحد كرامتك... كل حاجة بتقف.
مرت الأيام الخمسة الجايين بصعوبة. الموبايل مابينسكتش. أختي التانية سمر بتتصل وبتلومني إزاي يا حسام متجيش خطوبة بنت أختك؟ إنت كده بتفرح الغريب فينا! رديت عليها كلمتين اللي يحترم مراتي أحطه فوق راسي، واللي يقل منها ينسى إنه يعرفني. جه يوم الخطوبة... اليوم ده كان أصعب يوم عدى عليا. من الصبح وأنا حاسس بقلبي مقبوض. أنا خال العروسة، وكان المفروض أكون واقف بستقبل الناس وبفرح مع بنت أختي.
لكن كرامة بيتي كانت أهم. سحبت ندى والعيال زياد ومريم، وقلت لهم يلا بينا... النهاردة يوم فسحة. أخدتهم ونزلنا. أخدتهم أكلنا في مكان حلو، وجبت ل ندى طقم جديد كانت نفسك فيه من فترة وماكانتش بترضى تطلبه عشان توفر. وجبت ل زياد ومريم ألعاب جديدة. طول اليوم، ندى كانت بتبصلي بابتسامة فيها امتنان غريب... ابتسامة ست حاسة إن ليها ضهر وسند بجد.
بالليل، وأحنا راجعين في التاكسي، موبايلي رن. لقيت رقم مي بنت أختي... العروسة بنفسها. رديت بصوت هادي ألف مبروك يا مي... مبروك يا حبيبتي. سمعت صوت مي على التليفون پتبكي، قالتلي إزيك يا خالو... إنت مجيتش ليه يا خالو؟ الفرح ملوش طعم من غيرك... والله أنا ما كنت أعرف ماما قالت إيه للست طنط ندى، أنا عرفت بالليل وأنا بلبس الفستان واستغربت إنكم مفيش.
.. أنا أسفة يا خالو، متزعلش مني. قلبي حن ل مي... البنت ملهاش ذنب في أفكار أمها. قلت لها ألف مبروك يا مي، إنتي زي مريم بنتي، وأنا مش زعلان منك إنتي. ربنا يسعدك ويتمملك على خير يا حبيبتي، وهجيلك أنا ومراتك نباركلك في بيتك لما تستقري. قفلت مع مي، وبصيت ل ندى لقيتها بتبتسم وتقولي ربنا يفرحها ويتمملها بخير يا حسام.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.