. وعارف إن بيتنا مليان تلات ولاد والدنيا مقلوبة.. لو مش قادرة تقبليها، أنا هشوف لها دار رعاية أو أسرة تبناها، بس ما اقدرش أرميها في الشارع.
.بصيت له, وبعدين بصيت للبنت اللي بتنطق عينيها ببراءة ملهاش حدود، ومديت إيدي مسكت دراع محمود بحزم، وقولت بصوت دافي بس جاد:— دار رعاية مين يا محمود اللي هتوديها لها؟! دي بنت أخوك.. يعني من ريحة أهلك.. هاتها في حــ,,ـــــضني، ويلا بينا نروح بيتنا.. من النهاردة دي بنتنا الرابعة.
محمود حس كأن جبل انزاح من على قلبه، ودموعه نزلت بغزارة، ومد إيده وطلعها من السر,,ـــــير بحذر شديد وسلمهالي، وأنا حاضنتها لصدـ,,ـــري وقلبي بينبض بحب جديد مكنتش متوقعة في يوم من الأيام أحس بيه.……..بما أننا وضعنا الأساس الدرامي ده، تعالي نختم الرواية بمشهد دافي، مؤثر، ويقفل القصة بإحساس عائلي مريح يلم كل الخيوط بجمال.
المشهد الختاميبعد خمس سنين من الليلة دي، كانت الدنيا في بيتنا بمدينة نصر شكل تاني خالص. البيت اللي كان دايماً مقلوب كورة ومعارك بين يوسف وآدم وعمر على الريمــ,,ـــــوت والألعاب، بقى فيه جو تاني.. جو هادئ ودافئ.
كنت واقفة في المطبخ بجهز العشا كالعادة، وباصة من الشباك على الصالة، وشايفة محمود قاعد على الكنبة.. وبنته – أو بالاصح، بنتنا كلنا – "سلمى" قاعدة على رجله، وماسكة كشكول وتلوّن معاه. سلمى دلوقتي عندها خمس سنين، بشعر مفرود وفستان أحمر صغير، والصوت اللي طول عمري كنت بحلم أسمعه بقى يملى البيت كل يوم الصبح:— بابا.
. ماما قالت العشا جاهز؟محمود بص لها بابتسامة واسعة ماليش أطول منها في الدنيا، وباس راسها وقال:— عيون بابا.. دقايق وتكون أحلى صينية مكرونة على الترابيزة. يوسف وآدم وعمر دخلوا الجري ورا بعض وهم بيلعبوا، بس أول ما شافوا سلمى بتجري ناحيتهم تلم لعبها معهم، هدأوا فجأة.
. أخواتها الكبار اللي كانوا مطلعين عين الشارع، بقوا بيخافوا عليها من الهوا الطاير. يوسف شالها على كتافه وهي بتضحك بصوت عالي، وآدم بيجري وراها يديها لعبتها المفضلة. محمود وقف وجا عندي المطبخ، وحط إيده بحنية على كتفي، وبص معايا للصالة، وقال بصوت هادي:— كنتِ خايفة يومها..
وكنت أنا أرعب بني آدم في الدنيا بخوفي إني أخسرك أو أخبي عنك سر بالشكل ده.. تفتكري عملنا صح؟بصيت لعيونه اللي لمعت فيها الدموع زي يوم المستشفى، بس المرة دي من الفرحة، ومديت إيدي مسكت إيده وقولت بثقة وحب:— أحسن حاجة عملناها في حياتنا يا محمود.
.ربنا ما حرمناش من الحلم، بالعكس.. بعتلنا الحلم لحد باب بيتنا، وفي وسط تلات صبيان، ربنا رزقنا بأحلى بنت في الدنيا. ابتسمت وشددّت على إيده، ورجعت كملت ضحك مع ولادي، وأنا حاسة إن حكايتنا مع بعض.. لسه بادية بجد. تمت.……..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.