وقفت مكاني. مش عارفة أتكلم. بصيت للطفلة. وبعدين بصيت لمحمود. وقلت بصوت مرتعش:
— محمود... البنت دي مين؟محمود ما ردش. بس قال:
— تعالى معايا. هزيت راسي بعصبية.— لأ، مش هتحرك خطوة قبل ما تقولي إيه اللي بيحصل!بص حوالينا، وبعدين قال:
— مش هنا. في اللحظة دي، عدّت ممرضة من جنبنا.
بصتلي...وبعدين بصت لمحمود. وفجأة نزلت عينيها في الأرض ومشيت بسرعة. الحركة دي خوفتني أكتر من أي كلام. دخل محمود أوضة فاضية، وحط الطفلة بحرص في سر,,ـــــير الأطفال. وبعدين وقف قدامي. قلت:
— إيه اللي بيحصل؟محمود بلع ريقه.— عايزك تسمعيني للآخر قبل ما تحكمي.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة التوتر.— أحكم على إيه؟! إنت جايب طفلة حديثة الولادة وواقف بيها في المستشفى وبتقولي اسمعيني للآخر!قرب مني. إيديه كانوا بيرتعشوا.— في حاجة أنا مخبيها عنك. حسيت معدتي اتقبــ,,ـــــضت.— تخص الطفلة دي؟هز راسه.— أيوه.— من إمتى وإنت عارف؟
رفع عينه في عيني. وفي اللحظة دي، شوفت دموعه بتنزل. قال بصوت مبحوح:
— من قبل ما أتجوزك. اتجمدت مكاني.— إيه؟— أنا عارف بوجودها... من زمان. حسيت إني مش قادرة آخد نفسي. بصيت للطفلة. وبعدين لمحمود. وبدأت حاجات كتير جدًا تتجمع في دماغي.
المستشفى. المكالمة. توتر محمود. الكرتونة اللي عمره ما رضي يرميها. الهدوم الصغيرة اللي كان محتفظ بيها من سنين. وفجأة...بصيت للطفلة تاني. وحسيت إن قلبي وقع من مكانه. لأن البنت دي...ما دخلتش حياتنا بالصدفة. ومحمود ما اكتشفش وجودها النهارده. هو كان عارف إن اليوم ده ممكن ييجي.
وكان مستنيه من سنين.…….سندت ظهري على الحيطة في الأوضة البيضا اللي ريحتها كلها أدوية، وحسيت الأرض بتميد بيا. كلامه نزل عليا زي الصاعقة وخلا في دماغي ألف سؤال وسؤال. بصيت له وعنيا مطلعة شرار، وكلمات طلعت من بين سناني بصوت واطي بس مليان غضب:— نعم يا محمود؟
عيد اللي قلته كده... من قبل ما تتجوزني؟! يعني إيه؟ الخاتم اللي في إيدك ده كدب؟ وسنين عمرنا وتلات ولادنا دول إيه؟محمود جري خطوة ناحيتي ومد إيده كأنه خايف أقع، وبصوت مكسور ودموعه نازلة بصمت قال:— افهميني يا سلمى.. والنبي اهدي وافهمي، البنت دي مش زي ما أنتِ فاهمة خالص.
. دي مش بنتي من برا الجواز ولا حاجة من اللي بتدور في دماغك دي، دي.. دي بنت أخويا الراحل.. الله يرحمه. فتحت عيني على آخرها من الخضة وقاطعته بذهول:— بنت أخوك؟! أخوك مين يا محمود؟
إنت طول عمرك بتقول إنك وحيد أهلك مفيش ليك إخوات صبيان!محمود هز راسه بوجع، وقعد على كرسي جنب السر,,ـــــير وحط راسه بين إيديه وقال بصوت مبحوح:— ما أنا كدبت عليكي في الحتة دي.. أبويا الله يرحمه كان متجوز ست تانية في السر، وخلف منها ولد وبنت.
. أخويا ده كان أكبر مني بشوية واتوفى في دــ,,ـــــادثة عربية من يجي تسع شهور وسايب مراته وهي حامل في الشهور الأولى. حسيت روحي بتسحبني، وبلعت ريقي بصعوبة:— طيب ومراته؟ وفين البنت دي طوال السنين دي كلها؟ إيه علاقتك بيهم؟
محمود رفع عينه ليا، وبان في عينيه قهر الدنيا:— مراته اتوفت وهي بتولدها النهاردة الصبح في المستشفى هنا! والطفلة دي.. مالهاش حد في الدنيا غيرنا.. عيلة أمها قطعت علاقتها بهم زمان، ومفيش غيري عمها الوحيد في العالم ده كله.المستشفى كلموني لأن اسمي مكتوب في أوراق الأبواب الطوارئ كمسؤول عن الحالة، وجيت لقيت الأم ماتت والبنت لسه فاتحة عينها على الدنيا.
فضلت ساكتة دقايق.. دماغي كان بيغلي، والصدمة كانت تملى المكان. يعني طول سنين جوازنا، كان فيه سر كبير بالشكل ده مخبيه عني؟
بس لما فكرت.. الراجل ده مالهوش حد، ودي بنت أخوه.. دمه ولحمه. بصيت للطفلة اللي فتحت عينيها الصغيرة أوي وبدأت تحرك إيديها في الهوا.. حسيت بنبضات قلبي بتسارع، ورغم الصدمة، لقيت حتة في قلبي بتتحرك ليها.محمود وقف قدامي وهو مرعوب من رد فعلي، وبيقول بصوت مرتعش:— أنا عارف إن إني خبيت عليكي ده غلط كبير.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.