بعد 3 أولاد... ربنا بعتلنا بنت، بس الحقيقة اللي جوزي خبّاها عني كانت صادمة!البارت الأول
بعد ما خلفنا تلات ولاد، أنا وجوزي اقتنعنا أخيرًا إن البنت اللي طول عمرنا بنحلم بيها مش مكتوبلنا نشوفها. كنا بنحلم ببنت صغيرة، نلبسها فساتين، نسرّح لها شعرها، ونسمع صوتها وهي بتنادي:
— ماما. لكن بعد آخر حمل ليا، الدكتور قال جملة واحدة دفــ,,ـــــنت الحلم ده جوايا للأبد."الحمل تاني خطر جدًا على حياتك... وممكن ما تخرجيش منه."
وفعلًا، قررنا إن أولادنا أهم. لكن في يوم تلات، وأنا واقفة في المطبخ في بيتنا في مدينة نصر، برتب المواعين وبجهز العشا، تليفوني رن.
بصيت للشاشة. جوزي، محمود. رديت بسرعة:
— أيوه يا محمود؟صوته كان غريب. متوتر... وكأنه مش عارف يبدأ كلامه إزاي.— سلمي، أنا عايزك تيجي المستشفى. إيدي وقفت مكانها.— المستشفى؟ ليه؟ حصل إيه؟سكت ثواني.— محمود، رد عليا!
الولاد كويسين؟— الولاد كويسين، متقلقيش. اتنفست براحة.— أمال في إيه؟صوته وطي أكتر.— في طفلة هنا. حسيت قلبي وقف لحظة.— طفلة؟!— أيوه.— طفلة مين؟سكت. سكتة طويلة بشكل خلاني أحس إن في حاجة مش طبيعية خالص. قلت بعصبية:
— محمود، إنت خوفتني!
طفلة مين؟سمعت نفس عميق من الناحية التانية. وبعدين قال:
— تعالى بس... ولما تيجي هقولك كل حاجة. قفلت معاه وأنا مش فاهمة حاجة. لبست أول إسدال لقيته قدامي، ونزلت من البيت بنفس اللبس اللي كنت بنضف بيه المطبخ. طول الطريق للمستشفى، دماغي كانت بتجري في ألف اتجاه. طفلة مين؟
ليه محمود في مستشفى ولادة؟وإيه علاقته بطفلة حديثة الولادة؟لكن أكتر حاجة كانت بتوجعني إن كلمة "طفلة" نفسها هزت حاجة قديمة جوايا. حاجة كنت فاكرة إني دفــ,,ـــــنتها من سنين. أنا ومحمود عندنا تلات ولاد. يوسف عنده تسع سنين. آدم سبع سنين. وعمر أربع سنين. تلاتة صبيان.
تلاتة شياطين صغيرين، البيت من غير صوتهم يبقى ميت. كانوا بيتخانقوا على الريمــ,,ـــــوت، ويكسروا حاجات في البيت، ويقلبوا الأوضة ملعب كورة. ورغم كل ده...كانوا أجمل حاجة حصلتلي في حياتي. لكن من أول يوم جواز، كان عندي حلم صغير. بنت. كنت أتخيلها كتير. أتخيل إني بشتري لها فساتين صغيرة.
أربط لها شعرها. أختار لها توكة لونها وردي. وأصحى الصبح على صوتها وهي بتقول:
— ماما...لكن بعد ولادة عمر، الدكتور قعد قدامي أنا ومحمود وقال كلام عمره ما خرج من دماغي.— يا مدام سلمى، لازم نبقى واضحين... أي حمل جديد هيبقى خطر كبير جدًا على حياتك.
بصيت له وأنا بحاول أستوعب.— يعني إيه خطر؟الدكتور اتنهد.— يعني ممكن يحصل نزيف أو مضاعفات خطيرة، وممكن الحمل نفسه يهدد حياتك. بصيت لمحمود. كان ساكت. وأنا سألت الدكتور بصوت مكسور:
— طب مفيش حل؟ أي طريقة؟ أي علاج؟هز راسه.— للأسف، مفيش حمل آمن أقدر أوعدك بيه.
خرجنا من عنده وإحنا ساكتين. وفي العربية، فضلت أبص من الشباك ومش قادرة أتكلم. لحد ما محمود مد إيده ومسك إيدي. وقال:
— سلمي...بصيت له.— إحنا عندنا تلات ولاد محتاجين أمهم. الجملة دي وجعتني. لكنه كمل:
— أنا عارف إنك نفسك في بنت.
.. وأنا كمان كنت نفسي فيها. بس مش هخاطر بيكي عشان حلم، مهما كان غالي. ساعتها بكيت. مش عشان هو قال لأ. لكن عشان كنت عارفة إنه عنده حق. ومن اليوم ده، قررت أقفل الباب ده نهائي. مفيش حمل تاني.مفيش بنت. ومع الوقت، بدأت أتقبل الأمر.
أو على الأقل...كنت فاكرة إني اتقبلته. لكن محمود كان محتفظ بحاجة غريبة. كرتونة قديمة في مخزن البيت. كل ما كنت أدخل أرتب المخزن وأشوفها، أسأله:
— إيه اللي في الكرتونة دي؟كان يبتسم ويقول:
— حاجات قديمة.— طب نطلعها نتبرع بيها.
يرد بسرعة:
— سيبيها الشهر الجاي. الشهر الجاي كان بييجي...ويروح. والكرتونة تفضل مكانها. لحد ما عدت حوالي عشر سنين على جوازنا. وفي يوم التلات ده، دخلت مستشفى كبير في القاهرة وأنا مش فاهمة حاجة. أول ما وصلت قسم النساء والولادة، لقيت محمود واقف آخر الطرقة. كان وشه شاحب.
وعينيه حمرا.محمود عمره ما كان بيعيط قدامي. ولا حتى يوم وفــ,,ـــــاه والده. لكن المرة دي...كان واضح إنه عيط. مشيت ناحيته بسرعة.— محمود!رفع عينه عليا. وقتها شفت حاجة في إيده. طفلة حديثة الولادة. ملفوفة في بطانية وردي. وشها صغير جدًا. وإيدها الصغيرة كانت مضمومة قدام صدـ,,ـــرها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.