زعيم الما.فيا حكايات بسمة

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

زيت محروق. ومطهر رخيص. صاحب المطعم، عم صبري، وقف جنب التلاجات وهو بيترعش. جابر قعد في ترابيزة في الركن وقال: — اقفل الباب. ليث قفل الباب ونزل الستارة. بص جابر لصاحب المطعم: — اطبخلي حاجة. الرجل بلع ريقه. — عندنا برجر، لحمة، فراخ… جابر قاطعه: — عايز مكونات جديدة ومقفولة. وبص له بحدة: — أي حاجة مفتوحة أو مطبوخة قبل كده، متستخدمهاش. عم صبري هز راسه بسرعة. وراء باب المطبخ، كنت أنا واقفة. اسمي نور.

عندي 24 سنة، بدرس عشان أخلص امتحانات التمريض، وبشتغل ورديات ليلية عشان أقدر أصرف على نفسي. كل اللي كنت عايزاه الليلة دي إني أخلص شغلي وأروح أنام. لكن فجأة، دخل المطعم شوية رجالة لابسين بدلات سودا. عم صبري قرب مني وهمس: — دول مافيا… ده جابر ح Hayes. بصيت من فتحة المطبخ. كنت متوقعة أشوف وحش. لكن اللي شوفته كان راجل مكسور.

وشه شاحب. كتافه تقيلة. وعينيه فاضية. فكرني بالكلاب الصغيرة اللي كنت بأكلها زمان ورا العمارة. خايفة. جعانة. وممكن تبقى خطيرة لأنها وصلت لآخر طاقتها. عم صبري كان بيحاول يفتح كيس لحمة وإيده بتترعش. قلت له: — سيبه وأنا أعمله. بص لي بخوف: — نور، لأ. — لو فضلت بتترعش كده هيشك فيك. دخلت المطبخ وبدأت أدور على مكونات جديدة.

لقيت قطعة لحمة. بطاطس. جزر. شوربة طازة. وزجاجة نبيذ رخيصة. وأول ما ريحة اللحمة وصلت لأنفي… افتكرت الشقة رقم 4. ورق الحيطان القديم. الدفاية اللي كانت بتبوظ كل شوية. وست اسمها روزا. الست اللي كانت بتقعد معايا وأنا صغيرة لما أمي كانت بتشتغل ورديتين. روزا علمتني أكلة واحدة عمري ما نسيتها. يخنة اللحمة. كانت دايمًا تقول لي: — السر مش في اللحمة الغالية يا نور. وبعدين تضحك وتقول: — السر في التوابل وإيد اللي بيطبخ.

حطيت اللحمة في الحلة. وبدأت أضيف الثوم. الخضار. الشوربة. الزعتر. رشة قرفة. وفلفل أسود. ريحة الأكل بدأت تنتشر في المطعم. وبعد حوالي 35 دقيقة، شلت الطبق بإيدي. خمسة رجالة مسلحين كانوا بيراقبوني وأنا ماشية. وصلت للترابيزة. وحطيت الطبق قدام جابر. رفع عينه لي. وبعدين بص للطبق. ريحة الزعتر والثوم المحمر والقرفة وصلت لأنفه. قال ليث بهدوء: — كل حاجة اتفتحت قدام عيني يا باشا.

جابر مسك المعلقة. إيده كانت بتترعش. قرب المعلقة من بقه. وأكل. سكت المكان كله. ثانية… اتنين… تلاتة… وفجأة ملامح جابر اتغيرت. نزل المعلقة ببطء. وبص قدامه كأنه مش شايف المطعم أصلًا. لأن طعم الطبق رجّعه لبيت قديم. لمطبخ صغير. لأيام كان فيها طفل، قبل ما يبقى أخطر رجل في المدينة. رفع عينه ناحيتي.

وهمس باسم… اسم أنا عمري ما توقعت أسمعه منه. اسم الست اللي علمتني أنا كمان نفس الأكلة… وساعتها فهمت إن الطبق اللي عملته لجابر ماكانش مجرد وجبة. كان مفتاح سر مدفون من سنين. حكايات بسمة السكوت جوه مطعم "عم صبري" كان زي السكوت اللي بيسبق العاصفة. صوت المطر بره بياكل في الشباك، وصوت الأنفاس جوه كأنها حبل مشدود هيتقطع في أي لحظة.

جابر كان باصص للطبق، عيونه الدموية اللي ما نامتش من أيام بدأت تلمع بدموع متحجرة رفضت تنزل. رفع عينه ببطء شديد، وبص في وشي.. النظرة مكنتش نظرة زعيم مافيا مرعب، كانت نظرة طفل خايف وتايه في الظلمة. شفايفه اترعشت وهو بيهمس بالاسم: — «روزا؟» الكلمة طلعت منه مخنوقة، زي صدى صوت جاي من قاع بئر مهجور بقاله تلاتين سنة. أنا اتجمدت في مكاني. ركبي كانت بتخبط في بعضها من الخوف، بس الاسم وقع عليا زي الصاعقة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق