اصل الكرامه نورهان العشري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

………بعد مرور شهرين...جو الشغل في مستشفى القصر العيني رجع له الهدوء والانضباط اللي الكل متعود عليه.

طرقة القسم مفيهاش أي صوت عالي، والكل شغال بضمير وأمانة وكأن الصدمة اللي حصلت كانت درس للكل. الدكتورة «نهى الشناوي» كانت قاعدة في مكتبها البسيط، بتشرب كوباية شاي مظبوطة، وفاتحة ملف جديد لترقية مستحقة جات لها من وزارة الصحة، تقديرًا لتاريخها الطويل وكفاءتها اللي ملهاش مثيل.

الباب خبط خبطة خفيفة، ودخل «كريم الدمنهوري»، المدير التنفيذي، وملامحه فيها إرهاق السنين، بس واخد قرار حاسم يريح ضميره. قعد على الكرسي اللي قدام مكتبها وقال بصوت هادي وفيه نبرة اعتذار:— صباح الخير يا دكتورة نهى.

.. جيت النهاردة لسببين؛ الأول إني أطمن على سير الشغل، والتاني... إني أشكرك للمرة المليون على كرم أخلاقك اللي دائمًا بتكسبيني بيه. نهى رفعت عينيها من الملف، وبصت له بابتسامة هادية وقالت:— الشغل ماشي زي الساعة يا أستاذ كريم، وربنا عالم إننا هنا بنعمل ده لوجه الله ولعلاج الناس الغلابة.

. أما عن اللي فات، فهو ماضٍ وانتهى، وكل واحد بيتعلم من أخطائه. كريم هز راسه بأسى وقال:— مي سافرت مع اهلها برا مصر، وطلبت الطلاق الرسمي صدر، ونسيت تمامًا كل الغرور اللي كانت عايشة فيه... بس للأسف خسرت كل حاجة بسبب تكبرها.

نهى اتنهدت بهدوء وقالت:— الغرور بيقفل عيون الواحد عن حقيقة نفسه والناس اللي حواليه، بس الإنسان الحقيقي هو اللي بيتعلم والدرس بيدخل قلبه. ربنا يهديهالها ويصلح حالها. كريم وقف، وبص لنهى باحترام بالغ، وقال:— المستشفى دي منورة بيكي يا دكتورة، وأنا فخور إنك في يوم من الأيام أنقذتِ حياة واحدة كانت جاهلة بقيمتك.

نهى ابتسمت وقامت وقفت معاه، ورجعت تاني تفتح ملفات المرضى، وهي عارفة إن الكرسي والمنصب والسلطة بيروحوا في ثانية، لكن السيرة الطيبة والأصل الطيب هما اللي بيعيشوا للأبد. تمت.……..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق