اصل الكرامه نورهان العشري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

! إنتِ فاكرة إنك عشان دكتورة قديمة هنا، يبقى من حقك تتحكمي فيا؟!نهى بصتلها بثبات وقالت:
— أنا مش بتحكم فيكي. أنا بقولك تعملي شغلك، وده واجبك قبل ما يكون تعليمات مني. مي وشها احمر من الغضب، خصوصًا لما لاحظت إن اتنين من الممرضات واقفين على الباب وبيسمعوا الكلام.

رفعت صوتها وقالت:
— أنا مش جاية هنا عشان أنفذ أوامر دكاترة عايشين في الماضي! وبعدين، إنتِ أصلًا عارفة أنا مرات مين؟!نهى ردت من غير ما يتغير صوتها:
— مش فارق معايا إنتِ مرات مين. اللي فارق معايا إن فيه مريض محتاج رعاية، وإنتِ مسؤولة عنه.

الجملة دي كانت كفيلة إنها تفقد مي أعصابها تمامًا. مدت إيدها ناحية الترابيزة، خ. طفت كوب القهوة السخنة اللي كان موجود عليها، وفجأة رمته على بالطو نهى الأبيض!القهوة اتناثرت على بالطو الدكتورة وعلى الأرض، والممرضات شهقوا من الصدمة. واحدة منهم جريت تجيب مناديل، والتانية وقفت مكانها مش مستوعبة اللي حصل.

أما مي، فبدل ما تعتذر، رفعت صوتها أكتر وقالت:
— شايفة نفسك عليا قدام الناس؟! طب خليكي بقى تشوفي هعمل فيكي إيه! جوزي هو المدير التنفيذي للمستشفى دي، ومكالمة واحدة مني كفاية تخليكي تلمي حاجتك وتمشي من هنا!نهى بصت للبقعة البنية اللي غطت جزء كبير من بالطوها، وبعدها رفعت عينيها وبصت لمي مباشرة.

كان واضح إنها غاضبة، لكن الغضب ده كان مختلف عن أي رد فعل متوقع. قالت بهدوء شديد:
— خلصتي؟مي عقدت حواجبها باستغراب.— نعم؟!نهى قربت منها خطوة وقالت:

— طالما واثقة إن جوزك يقدر يعمل كل اللي إنتِ بتقوليه، اتصلي بيه دلوقتي. مي ابتسمت ابتسامة انتصار، وطلعت موبايلها من شنطتها.— بمزاجي! وإنتِ اللي طلبتي. ضغطت على رقمه، وحطت الموبايل على ودنها. أول ما رد، قالت بصوت عالي، متعمدة إن كل الموجودين يسمعوها:
— كريم، إنت فين؟

! أنا عايزاك تيجي المستشفى حالًا!سمعت صوته من الناحية التانية بيسألها بقلق:
— في إيه يا مي؟ حصل إيه؟!ردت بعصبية:
— مفيش وقت للأسئلة! الدكتورة نهى الشناوي بتقل أدبها عليا، وبتعاملني كأني واحدة من الموظفين اللي تحت إيديها! أنا مش هسمح بالمهزلة دي، وعايزاك تيجي بنفسك وتتصرف معاها!

كريم حاول يسألها عن تفاصيل أكتر، لكنها قاطعته:
— أنا مش هفضل أشرحلك في التليفون! تعالى حالًا، وإلا متلومش غير نفسك على اللي هيحصل!وقفلت المكالمة من غير ما تستنى رده. بعدها بصت لنهى وقالت بثقة:
— خمس دقايق بالكتير، وجوزي هيكون هنا. وساعتها نشوف مين فينا اللي هيمشي من المستشفى دي!

نهى ما ردتش. خلعت بالطوها المتبهدل، وطلبت من إحدى الممرضات تجيب لها بالطو نظيف، وبعدها رجعت تراجع ملف المريض، وكأن شيئًا لم يحدث. لكن مي كانت لسه واقفة مكانها، مستمتعة بفكرة إنها أخيرًا هتشوف الدكتورة اللي أحرجتها وهي بتتوسل عشان تحتفظ بشغلها.

مرت الدقايق ببطء، والموظفون بدأوا يتجمعوا في الطرقة، وكل واحد بيحاول يعرف إيه اللي حصل. وبعد شوية، باب الأسانسير اتفتح. خرج منه «كريم الدمنهوري»، المدير التنفيذي للمستشفى، بخطوات سريعة. كان راجل معروف بين العاملين إنه حازم، ومش بيحب الفوضى، ودايمًا بيحرص إن الشغل يمشي بنظام.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة