اصل الكرامه نورهان العشري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

أول ما شاف مي واقفة في نص الطرقة، لمح بقعة القهوة على بالطو نهى القديم اللي كان في إيد إحدى الممرضات، وشاف نظرات التوتر على وشوش الموجودين. وقف مكانه فجأة. وبعدين حط إيده على راسه، وكأنه مش مصدق اللي شايفه.

مي جريت ناحيته، ومسكته من دراعه وهي بتقول:
— أخيرًا جيت! شفت بنفسك الناس هنا بتعاملني إزاي؟! الدكتورة دي لازم تمشي حالًا، وأنا مش هقبل إنها تفضل دقيقة واحدة بعد اللي عملته فيا!كريم ما ردش عليها. بص ناحية نهى، وبعدها بص للممرضات اللي واقفين في صمت.

ثم رجع بعينيه لمراته، وملامحه اتغيرت تمامًا. اتقدم خطوتين، والكل حبس أنفاسه، مستني يسمع قراره. مي ابتسمت، وهي متأكدة إنه جاي ينفذ طلبها. لكن اللي حصل بعدها كان صدمة لكل الموجودين!كريم وقف قدام نهى، وبص لها باحترام واضح، ثم قال بصوت سمعه كل اللي في الطرقة:

— دكتورة نهى، أنا آسف جدًا على اللي حصل هنا... لكن قبل ما أتكلم، محتاج أسألك سؤال واحد. نهى رفعت عينيها له، وقالت بهدوء:
— اتفضل يا أستاذ كريم. لف كريم ناحية مراته، وبص لها نظرة خلت ابتسامتها تختفي تدريجيًا. وبعدين قال الجملة اللي خلت مي تتراجع خطوة لورا...— إنتِ عارفة إن الست اللي إنتِ رميتي عليها القهوة دي هي السبب في إنك لسه واقفة هنا لحد النهارده؟

!مي بصت له بعدم فهم، وقالت بصوت متقطع:
— يعني إيه؟! إنت بتقول إيه يا كريم؟!كريم أخد نفسًا عميقًا، وبص ناحية نهى، وكأنه بيستأذنها إنه يكشف سر كان مخبيه عن الجميع………….

كريم بص لمراته وقال بصوت مسموح لكل الناس اللي واقفة: «يعني الدكتورة نهى اللي أنتي قللتي أدبك عليها دي، هي اللي وقفت قصادي قبل سنتين لما مجلس الإدارة كله كان عاوز يرفضك من المستشفى بعد الفضيحة اللي عملتيها في مستشفى الحسين، وقالتلي ساعتها: (اديها فرصة يا كريم، البنت لسه صغيرة ومحتاجة تتعلم).

»مي اتجمدت في مكانها ووشها أصفر، وقالت بصوت م رعش: «إنت... إنت بتقول إيه؟!»كريم كمل كلامه ونبرة صوته بتعلى وتمليها القسوة: «وبدل ما تقولي لها شكراً، طرطشتي عليها القهوة وقلتي إنك هترفضيها؟ دكتورة نهى مش مجرد دكتورة قديمة هنا، دي اللي أنقذت حياتك شخصياً لما جيتي هنا نزيف في الطوارئ وهي مسافرة على رجلها من البيت وسابت ولادها عشان تلحقك!

أنتي نسيتي ولا إيه؟»الممرضات في الطرقة حطوا إيديهم على بؤهم من الصدمة، والكل بص لمي بنظرات كلها ازدراء واحتقار. نهى بصت لكريم بهدوء شديد وقالت بصوت واطي وحاسم: «خلاص يا أستاذ كريم، مش لازم تفكرها بالماضي.المهم عندي المريض اللي في أوضة تلاتة، ده اللي محتاجنا دلوقتي مش الكلام ده كله.

»كريم هز راسه باحترام شديد لنهى، وبعدين لف وشه‌ لمي، وبص لها نظرة أخيرة خالية من أي مشاعرزوجية، وقال: «احزمي الشنطة بتاعتك واطلعي برا المستشفى دي حالاً. وفترة التدريب بتاعتك مرفوضة، ومش بس كدة.

.. أنتي طالق يا مي، لأن واحدة زيك لا تتربى ولا تقعد في بيتي ولا مكان بشرف فيه طب بني آدمين.»الكل اتصدم من كلمة الطلاق، ومي انهارت وقعت على الأرض تعيط وتصوت، بس مفيش حد قرب منها أو حتى شفَق عليها.نهى بصت قدامها وكملت طريقها بهدوء ناحية أوضة المرضى، وراحت تفتح الباب عشان تشوف شغلها، وهي عارفة كويس إن الكرامة والمبدأ هما اللي بيكسبوا في الآخر مهما طال الزمن.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة