اوراق طلاق

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وشحب وجهه. قال هشام بصوت مرتعش كنت عارف؟ سكت كريم. وكان صمته كافيًا. مرت ثوانٍ طويلة. ثم جلس كريم وقال عرفت قبل اختفائي بسنة. ومقولتليش؟ لأني كنت خايف. من إيه؟ ابتسم كريم بحزن. من إنك تبطل تعتبرني أخوك. ساد الصمت. صمت موجع. ثم أخرج كريم سلسلة فضية من جيبه. كانت قديمة جدًا. وقال أمي الحقيقية سابتهالي قبل ما تموت. نظر هشام للسلسلة. ثم لأخيه. ثم فجأة… ضحك. ضحكة قصيرة وغريبة.

قال كريم باستغراب بتضحك على إيه؟ رد هشام وعيناه مليئتان بالدموع على إننا ضيعنا خمس سنين من عمرنا بسبب كذبة… ثم أمسك كتفه. وأكمل وبعدين جاي دلوقتي تقولي إنك مش أخويا؟ سكت لحظة. وقال إنت أخويا… سواء كتبوا ده في شهادة ميلاد ولا لأ. وقف كريم عاجزًا عن الكلام. لأول مرة منذ سنوات طويلة… شعر أنه عاد فعلًا إلى بيته. وفي الخارج… كانت ليلى تحمل آدم الصغير في الحديقة.

تنظر إلى النجوم. ولا تعرف أن داخل البيت انتهى آخر سر من أسرار عائلة المنصوري. لكن بينما كانت تهدهد آدم… رن هاتفها. رقم مجهول. للمرة الثانية في حياتها. ردت بتردد. فجاءها صوت امرأة مسنة أنا آسفة إني اتأخرت كل السنين دي… تجمدت ليلى. وسألت مين حضرتك؟ ردت المرأة أنا والدتك. وسقط الهاتف من يد ليلى. لأن ليلى كانت يتيمة منذ أن فتحت عينيها على الدنيا… أو هكذا كانت تعتقد. يتبع… وقفت ليلى في مكانها.

قلبها كان بيدق بعنف لدرجة إنها حست إن آدم الصغير بين إيديها سمع دقاته. الهواء اختفى من حواليها. والصوت اللي سمعته من ثواني كان بيتردد في ودنها. أنا والدتك. مستحيل. هي اتربت في دار أيتام. عاشت عمرها كله مقتنعة إن أمها وأبوها ماتوا وهي رضيعة. ده الملف اللي شافته بنفسها. وده اللي قالوه لها كل الناس. انحنت بسرعة وأمسكت الهاتف من الأرض. لكن الخط كان اتقفل.

دخل هشام الحديقة في اللحظة دي. ولاحظ شحوب وجهها. ليلى؟ مالك؟ رفعت عينيها نحوه. وكان واضح إنها على وشك الانهيار. همست في واحدة اتصلت بيا. وبعدين؟ قالت إنها أمي. في صباح اليوم التالي… كان هشام قد استعان بفريق كامل لتتبع الرقم. وبعد ساعات قليلة وصل التقرير. الرقم حقيقي. وصاحبته امرأة اسمها سلوى عبد الرحيم. تعيش في بيت بسيط بمدينة المنصورة. حدقت ليلى في الاسم طويلًا.

الاسم لا يعني لها شيئًا. لكن قلبها كان يقول غير ذلك. وفي النهاية قررت تذهب. وصلوا البيت عصرًا. منزل قديم تحيطه أشجار الليمون. وقبل أن تطرق الباب… فُتح من الداخل. وظهرت امرأة في أواخر الستينات. وجهها مليء بالتجاعيد. لكن… عيناها. نفس عيني ليلى تمامًا. نفس اللون. نفس النظرة. تجمدت ليلى. أما المرأة فبدأت تبكي فورًا.

وقالت كبرتي… لم تستطع ليلى الرد. ولا حتى الحركة. فقط وقفت تحدق فيها. ثم سألت بصعوبة لو إنتِ أمي… سيبتيني ليه؟ كان السؤال الذي انتظرته طوال حياتها. وسقطت دموع المرأة أكثر. جلست على الكرسي وقالت أنا ما سيبتكيش. ثم أخرجت صندوقًا خشبيًا صغيرًا. وقدمتْه لها. فتحت ليلى الصندوق. فوجدت صورًا. صور لها وهي رضيعة. صور لأم تحملها. وصور لرجل شاب يبتسم وهو مع طفلة صغيرة. قالت المرأة ده أبوكي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق