خطبت بنت أخويا زهرة الربيع

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

كنت ببص له وبقول بوجع مكتوم:— بس غصب عني يا سالم، وجع الولد صعبة، حتى لو كان ظالم. رد عليّ بحكمة الكبار:— اللي يفرط في أصله ويسيب سند عيلته، بكرة الأيام هتعلمه الأدب، وسيبه يتعلم القسوة برة ح. ضن أبوه. الجزء الخامس: صدمة البداية وانكشاف الحقيقةمرت شهور على الليلة دي، وكارم كان فاكر إنه كده “حر” وعاش ملك بفلوسه وشغله مع نورهان اللي اختارت تكمل معاه في الأول.

بس الشهور دي كانت كفيلة تكشف له الوش الحقيقي للحياة اللي اختارها بنفسه بعيد عن أهله وعزوته. نورهان، اللي كان بيجري وراها ومضلل نفسه بحبها الوهمي، طلعت مش بتاعة عشرة ولا ظهر في شدة. من أول شهرين لما كارم غير شغله وحصلت له شوية أزمات مالية بسيطة بسبب قروض الشقة والاستقلال المفاجئ، بدأت تظهر على حقيقتها.

بقت تطالب بفلوس وخروج وهدايا غالية، ولما لقت إنه مش قادر يلبي طلباتها زي الأول، وبدأت تحصله مشاكل في الشغل الجديد، سابته في عز أزمته وقالت له بكل برود:— أنا مش هعيش مع واحد ملوش مستقبل ولا سند، ومع السلامة يا كارم! كارم اتفاجأ بالخيانة دي، وحس إن الدنيا بتقفل في وشه من كل اتجاه.

لا أهل يلموه، ولا صاحبة صانت العيش والملح، ولا بيت يرجع له. وفوق كل ده، الشركة اللي كان شغال فيها اتعرضت لمشاكل قانونية بسبب إهماله، وفقد وظيفته تماماً! في يوم وأنا قاعد في المحل بتاعي، لقيت شخص واقف قدامي مكسور، هدومه متبهدلة، ووشه أصفر ومش قادر يبص في عيني. رفعت عيني ولقيته… كارم. وقف قدامي وهو بيبتلع ريقه بصعوبة، وصوته كان مكسور ومترعش:— إزيك يا بابا.

. سامحني.. أنا رجعت لأني ما لقيتش حد يلمني. . نورهان سابتني، والشغل طردني، والكل باعني. بصيت له بقلب أب موجوع بس عقل راجل كبير، وقلت له بصوت هادئ وثابت:— الجملة اللي قلتها يوم خطوبتك “أنا مش عايزها، ودي مشكلة عمي”، هيه اللي رجعت تضاربك في وشك يا كارم. أنت اخترت طريقك بنفسك، وبعت أصلك وعزوتك عشان نزوة.

. البيت ده اتفتح لأهل الأصول، ومفيش مكان للي يبيع أهله. اخرج يا كارم، وروح كمل طريقك اللي اخترته، ولما تتعلم يعني إبني أصل وكرامة، ابقى تعال قابلني! دموعه نزلت بغزارة، ووقف مذهول من ردي، ولف وخرج من الباب مطأطأ الراس، وترك ورساله قاسية، بس كانت الدرس الأهم في عمره كله: إن سند الأب والعيلة هو الكنز الوحيد اللي ملوش ثمن، واللي يخسره، يعيش العمر كله غريب ومكسور.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق