خطبت بنت أخويا زهرة الربيع

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

بس بص لي، وبص لبنته علياء اللي كانت واقفة شامخة وراسها مرفوعة، وبعدين مد إيده بحنان، وقام مسك كتافي وقعدني، وقال بصوت حكيم ونابع من قلب موجوع:— قوم يا محمود. . ما تطاطيش راسك. العيب مش عليك، العيب على اللي ما تعلمش الأصول. وابنك اختار طريقه بنفسه، وربنا هو اللي بينتقم للقلوب المكسورة. علياء قربت من أبوها، وح.

ضنته بكل قوتها وباسَت راسه وقالت بصوت قوي وواثق:— اطمن يا بابا.. راسك فوق دايماً، وأنا ولا زعلانة ولا مكسورة، دي عاصفة وربنا نجانّي منها على خير قبل ما أتكتف مع واحد ما يستاهلش دمعة واحدة من عيني. الناس المعازيم والمعارف ابتديت تفهم الموقف وتتكلم بصوت واطي، وكلهم بقوا يدعوا على كارم بالخيبة، ويلعنوا بجاحته وقليلة أصله، ويباركوا لعلياء على عقلها وثباتها اللي أنقذها من عيشة سودة مع واحد زيه.

وفي اللحظة دي، كارم قدر يجمع أنفاسه بالعافية، وقام واقف على رجليه، ووجه كلامه ليا ولعمه، وكان صوته بيترعش من قهر الشماتة والانكسار:— أنتوا… أنتوا فاكرين إني ندمان؟! أنا ماشي.. ومش هقعد في مكان فيه تحكمات وجبر! أنا هعيش حياتي لوحدي!قبل ما يكمل كلامه، صرخت فيه بكل عزمي وعصبيتي اللي ما قدرتش أسيطر عليها:— برّاااا! اطلع برة بيتي وبرا حياتنا كلنا!

ومن اللحظة دي، أنت لا ابني ولا أعرفك، واعتبر نفسك برة ورثي وحياتي زي ما بعت أصلك وعيلتك! كارم بلع ريقه، وبص حواليه لقى الكل بيبصله باحتقار وقرف، فـ وطى راسه وخرج من الشقة مطأطأ الرأس، مكسور، وخارج بلا أهل ولا سند، زي ما باع أصالة السنين في لحظة طيش وغرور. أما إحنا، فرغم مرارة الموقف، الليلة دي كانت هي الفاصل؛

علياء خرجت منها أقوى وأجمل، وأنا وسالم فضلنا إخوة السند اللي الأيام ما تقدرش تفرقنا، وعلمنا إن الأصول والرجولة بتبان وقت الشدة، وإن الخاين مصيره دايماً الوحدة والندم. الجزء الرابع: رياح التغيير وبداية جديدةليلة الخطوبة اللي اتحولت لمسرح درامي كبير انتهت بخروج كارم مطأطأ الرأس، لكن البيت عندنا فضل محافظ على هيبته بفضل وقفة علياء وصبر عمها.

المعازيم مشيوا، وكل واحد فيهم كان بيدعي لـ علياء بالتعويض، ويلعن طيش وجحود ابني اللي ضيع بإيده كنز حقيقي. تاني يوم الصبح، البيت كان هادي بس جواه طاقة تانية خالص. كارم مظهرش، ولم هدومه بالليل في السر ومشي من البيت، وراح قعد في شقة تانية استأجرها مع أصحابه اللي شجعوه على الجنان ده. مكنش بيكلمني، وأنا كمان قفلت الباب ورايا وقطعته تماماً، لأن اللي يبيع أصله وعيلته عشان طيش لحظة، ملوش مكان بيننا.

أما علياء، فبدل ما تقعد تندب حظها أو تعيط على اللبن المسكوب، قررت تثبت للكل إن كرامة البنت وقوتها هما تاج رأسها. نزلت شغلها بكل ثقة، وبدأت تطور من نفسها أكتر وأكتر، لحد ما مدير الشركة لاحظ تفوقها ونشاطها، وقرر يعينها مسؤولة عن فرع جديد ومهم. أنا وسالم أخويا بقينا نقعد كل يوم بالليل نشرب الشاي مع بعض في البلكونة، ونضحك على طيش الشباب، وسالم كان دايماً يقول لي:— ارفع راسك يا محمود، بنتك وبنتك طلعت بمية راجل، وربنا نجاها من عيل ملوش أصل.

كنت ببص له وبقول بوجع مكتوم:— بس غصب عني يا سالم، وجع الولد صعبة، حتى لو كان ظالم. رد عليّ بحكمة الكبار:— اللي يفرط في أصله ويسيب سند عيلته، بكرة الأيام هتعلمه الأدب، وسيبه يتعلم القسوة برة ح. ضن أبوه. الجزء الخامس: صدمة البداية وانكشاف الحقيقةمرت شهور على الليلة دي، وكارم كان فاكر إنه كده “حر” وعاش ملك بفلوسه وشغله مع نورهان اللي اختارت تكمل معاه في الأول.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق