بنتي مبقاش ليها ام حكايات بسمه

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

. أنا لو سيبتك كده، أبقى راجل قليل الأصل وما بحفظش الجميل. سميرة بصت له بثبات، وضمت حسن لصدرها أكتر يا ابن الحلال الطريق فتح والكوبري أهو البوليس فتح حركة المرور عليه من نص ساعة. خذ بنتك واطلع بيها على الوحدة الصحية الأكيدة، اطمن عليها الأول وعالجها.. والبيت له ربنا، طول عمرنا عايشين بالجرادل والمية، مش هتموتنا نقطتين مية.

أحمد هز راسه بنفي قاطع وقرب خطوة، وهو بيشاور على البنت الصغيرة اللي كانت نايمة جوة في البطانية وشهيقها بقى هادي وبياخد نفسه بصحة البنت بقت بخير بفضل ربنا وبفضلك أنتِ.. ندى طفلة قوية وهتاخد تطعيماتها في الوحدة، بس أنا أقسمت بالله لما فتحتِ لي الباب البارح وأنا مقفول في وشي كل الأبواب، إني مش هسيب بيتك ده غير وهو أسد مقفول عليكي وعلى أطفالك.

أنا أصلًا صنايعي مباني وعزل صاج، وشغلي ده، ورزق ندى ورزقك هييجي على إيدي بعون الله. سميرة حسّت بنغزة في قلبها. كلمة حماية وسند كانت نسيتها من سنين طويلة.. من يوم ما محمود جوزها رمى اليمين من ورا التليفون، وسابها في قلب الصعيد تواجه فقر الدنيا وشماتة القرايب وأيام المطر المفزعة لوحدها. عدت الأيام، وأحمد ما خلفش وعده. أخد بنته الصغار ندى على الوحدة الصحية، تطمنوا عليها وأكّدوا إن حالتها استقرت.

وبدأت القصة بين البيتين على أطراف البلد تبان للناس. أحمد كان بيصحى من أذان الفجر. يروح يشتغل في ورش المقاولات بالبلد، وبباقي يومه يرجع لبيت سميرة. جاب خشباً جديداً، وألواح عزل صلبة، وأسمنت، وبدأ يشتغل بيده. كان بيصلح الشباك خشبة خشبة، يخلع القديد الدايب ويركب بداله خشب زان متين. ويطلع على السقف في عز حر الشمس أو تحت هواء العصر البارد، يثبّت الصاج ويركّب مواسير صرف المية عشان الجرادل تتلغى من حياة سميرة تماماً.

وفي المقابل.. سميرة كانت بتراعى ندى الصغيرة كأنها حتة من أحشائها. ترضعها مع حسن، تغير لها، وتعمل لأحمد لقمتين دافيين وياكلوا كلهم على المصطبة اللي أحمد عجن أسمنتها وبناها من جديد وبقت أمتن مصطبة في الشارع كله. ياسين، ابن سميرة اللي كان يخاف من أي حد غريب، بقى يلف حولين أحمد، يشيل معاه المطرقة، ويمسك له المسامير، ويسأله هو أنت هتعيش معانا يا عمو أحمد؟

أحمد كان يبتسم بكسرة وفرحة في نفس الوقت، ويطبطب على راسه أنا خدامكم يا ياسين.. اللي يعمل خير مع ندى، أعيش تحت رجليه العمر كله. لكن الطمأنينة دي ما كملتش.. لأن الشر دايماً بيحب يظهر لما الناس تبدأ ترتاح. في يوم من أيام الجمعة، كانت البلد هادية والأذان لسه طالع من الجامع الكبير. سميرة كانت واقفة في الحوش بتنشر الغسيل، وأحمد كان فوق السقف بيمحر الحافة الأخيرة، وندى وحسن نايمين جوة في الصالة.

فجأة.. باب الصاج بتاع الحوش اتخبط برجل عنيفة! الصوت هز العمارة كلها والشارع. سميرة اتخضت ورمت الغسيل من إيدها، وياسين أسرع وجري استخبى ورا جُبّتها. فتحت البوابة بالراحة.. ووشها اتغير تماماً، والدم اتصفى من عروقها. كان واقف برة محمود.. جوزها اللي سابها وسافر من سنتين ونص! كان لابس هدوم نضيفة، ماسك في إيده نظارة شمسية، ومعاه اتنين من أقاربه الشداد من العيلة، وعلى وشه ابتسامة استعلاء وشماتة. أهلاً بالهانم..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق