"سألته وعيني لمعت بشرارة انتقام: ـ "يعني نقدر نعمل إيه؟ أنا مش عايزة أخرجه منها بس.. أنا عايزة أعرفه إزاي يبيعني يوم دفن ابني!"ممدوح طلع تليفونه وقال بجدية: ـ "بكرة الصبح بدري، هكون مجهز بلاغ رسمي في النيابة العامة، ومحضر إثبات حالة باقتحام منزل وطرد بالقوة الجبرية، وهنجيب بوليس النجدة ونروح ننزلهم من الشقة بنفسنا، وهخليه يبوس رجلك عشان تتنازلي!
"بصيت لصورة ابني اللي على الكومودينو، مسحت دمعتي، وقلت بصوت ناشد العدل: ـ "مش هتنازل يا ممدوح.. وخليه يستحمل بقى اللي جاي."…………تاني يوم، الساعة سبعة الصبح، الشمس كانت لسه بتطلع بخيوطها الرفيعة على وسط البلد، بس جوايا كانت نار ما تطفهاش بحور مية. لقيت ممدوح بيكلمني وبيقول لي إنه خلص كل الإجراءات واستخرج تصاريح النيابة ومعاه قوة من الشرطة. نزلنا سوا، وركبت عربيتي ورا عربيته، وقلبي بيدق بطريقة تحسسني إنه هيطلع من صدري.
طول الطريق كنت باصة قدامي، ومستحضرة صورة ابني في الكفن وصورة أحمد وسارة وهما قاعدين باربرود بيضحكوا على ضعفي وكسرتي. وصلنا قدام عمارة بيتي.. البيتي اللي تعبت فيه وشقيته من ميراث جدي. لقيت ممدوح مستنيني قدام الباب ومعاه ظابط المباحث وأمين شرطة. الظابط بص لي وقال بتعاطف:ـ "متخافيش يا مدام منى، القانون معانا، والحق هيرجعلك.
"طلعنا السلم خطوة بخطوة، لحد ما وقفنا قدام باب الشقة. ممدوح بص لي نظرة تأكيد، والظابط خبط على الباب خبطات قوية ومفاجئة. فاتت دقيقة.. اتنين.. وبعدين سمعنا صوت خطوات بتجري جوه، والباب اتفتح. كان أحمد.. لابس بيجاما النوم وشعرهكك، وفتح وهو متعصب وزاعق:ـ "مين اللي بيخبط بالطريقة دي، إنتوا مجان..."سكت فجأة.. ووشه اتخطف وبقى أصفر كأنه شاف عفريت لما شاف الظابط والمخْبَرين وراهم ممدوح، ولقاني واقفة في وشّه ماسكة شنطتي ورافعة راسي بكل ثقة وقوة.
قبل ما أحمد ينطق بحرف واحد، سارة طلعت من جوه لابسة عباية، وقالت بصوت متباكى:ـ "في إيـ..." وسكتت هي كمان واتجمدت مكانها لما شافت المنظرة. الظابط بص لأحمد وقال بلهجة حادة:ـ "أنت أحمد محمود؟ معانا بلاغ رسمي من مالكة الشقة الأصلية المدام منى بإقامتك غير اللائحة، وطردها بالقوة الجبرية، ده غير اتهامات باستغلال توكيل بطريقة غير قانونية.
اتفضلوا البسوا هدومكم أنتوا الاتنين وانزلوا معانا القسم فورًا!"أحمد انهار, صوته علي وهو بيحاول يتنصل من الموقف:ـ "يا باشا دي مراتي! والشقة دي بتاعتي... والتوكيل في إيدي!
"ممدوح طلع العقد الأصلي من شنطته ورفعه قدام وش أحمد بكل برود:ـ "العقد أهو يا أستاذ أحمد.. ملكية خالصة للمدام منى من قبل ما تعرفك، والتوكيل اللي لعبت بيه هينكشف في النيابة لأنه اتعمل في ظروف مرضية وتم إساءة استخدامه.. يعني في ثواني هيعتبر باطل وتدخل في جناية تزوير ونصب!
"أحمد بص لي بعيون مليانة رعب وذل، ولسه هيفتح بوقه عشان يتكلم أو يعتذر، بصيت له ببرود تام وقاطعت كلامه وقولت بصوت عالي خلى العمارة كلها تسمع:ـ "ابني لسه مبردش في تربته يا أحمد.
. وكنت فاكرة إن وجعي عليه هيقسمني نصين، بس طلعت غلطانة.. ربنا بعت لي القوة دي كلها عشان أربيك أنت وصاحبتي من جديد!"سارة جريت على الأوضة تلم هدومها وهي بتعيط بصوت عالي، وأحمد اتقبض عليه واتحطت الكلبشات في إيديه وهو بيجرجر رجليه في الطرقة ذليل مكسور. نزلت وراهم، وقفت قدام باب الشقة، دخلت جوه لوحدي لحظات.. بصيت لعربية ابني المطافي، وللديناصور القماشي اللي على السرير.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.