رجعوا عشان يقسموا بقلم بسمة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

محمود مسك دماغه وقعد على صندوق خشب قديم، الدموع نزلت من عين الراجل اللي عنده 38 سنة وكان فاكر إنه مالك الدنيا بفلوسه وعماراته. يا ربي... يا ربي أنا عملت إيه؟ أنا سيبت أمانتي للكلاب تاكل فيها! أنا ضيعت مراتي وابني عشان أرضي غروري وأقول بقيت رجل أعمال! قامت مريم، ومسحت دموعها بسرعة وبصت له بكبرياء الست المصرية اللي العوز ما كسرهاش أنا ما قعدتش أعط ولا أشحت يا محمود.

جيت هنا... الحاجة فتحية كتر خيرها دلتني على حتة الأرض دي، عملت العشة دي بإيدي مع عمال الطوب، واشتغلت في البيوت، وخيطت للناس بالليل عشان أأكل نوح وأدخله مدرسة رسمية عشان ما يطلعش جاهل. نوح ابنك بيطلع الأول كل سنة... بياكل عيش حاف وجبنة قريش، بس راسه مرفوعة للسما! محمود قام وقف ببطء، المسافة بينه وبينها كانت أمتار، بس كان حاسس إن بينه وبينها جبال من الوجع.

مريم... أنا مش طالب منك تسامحيني النهاردة، ولا بكرة، ولا حتى بعد سنة. بس نوح مش هيبات ليلة واحدة كمان في المكان ده. وإذا كنت أنا غبي وكنت أعمى... فأنا لسه راجل، والشر اللي اتعمل فيكم ده... ورب العزة لأمسحه بدم رامي الشاذلي النهاردة قبل بكرة! مريم بصت له بحدّة أنا مش عايزة دم ولا قضايا يا محمود! أنا عايزة ابني يعيش في أمان، ومش هسمح لك تاخده مني وترجع تبعده عني بفلوسك وسلطتك!

محمود قرب منها، ونزل على ركبتيه قدامها في التراب بتاع أرضية العشة الصاج. راجل أصحاب الملايين نزل على ركبه قدام الست اللي هانها وأهملها. والله العظيم يا مريم... لو عايزة تسكنوا في القصر بتاعي وأنا أنام هنا في العشة دي، هعملها! لو عايزة تخليني خادم تحت رجليكم، هبقى خادم! بس اديني فرصة واحدة.

.. أرجع حقكم من الكلب ده، وأوريكي إن محمود اللي حبيته وزرعتي معاه شجرة الليمون لسه عايش جوة الهدوم الغالية دي! في اللحظة دي، الباب الصاج خبط خبطة خفيفة. دخل نوح الصغير، ومسك في ديل فستان أمه. بص لأبوه اللي قاعد على الأرض والدموع مغرقة وشه، ومسك العربية اللعبة الخشبية اللي من غير عجلة. ماما... الحاجة فتحية بتقول لك الشاي جاهز. والراجل ده... هو الراجل ده بيعيط ليه؟

محمود بص لابنه، وقلبه اتعصر. مد إيده برعشة وقال نوح... أنا أسف يا بني. أنا أسف إن اللعبة دي ناقصة عجلة... وأسف إن باباك كان ناقص عقل. الولد بص لأمه كأنه بيستأذنها بباظات عيونه. مريم هزت رأسها ببطء بالقبول. نوح خطى خطوتين، ومد إيده الصغار وحط العربية الخشب في إيد محمود إنت ممكن تصلحها؟ أصل عم رامي قال لي أبوي مات وما فيش حد هيصلحها لك تاني.

محمود حــ,,ـــــضن الولد بكل قوته، وعصر جسمه الصغير في صدـ,,ـــره وهو بيعيط بصوت مسموع هز جدران الصاج كلها. الولد في الأول اتخض، بس بعدها حط إيديه الصغيرين حوالين رقبة أبوه. الساعة كانت 1130 صباحاً في البرج الإداري الفخم في منطقة التجمع الخامس. رامي الشاذلي كان قاعد في مكتب محمود الفخم، لابس بدلة إيطالي بآلاف الجنيهات، حاطط رجل على رجل، وبيمسك القلم بيبص في الساعة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق