رجعوا عشان يقسموا بقلم بسمة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

حكايات بسمة أنفاس محمود بقت سريعة، وصدـ,,ـــره بيعلى ويهبط كأنه بيجري في ماراثون مالوش نهاية. البصيص الضعيف بتاع اللمبة الصاج كان بينور ويسفي، ومريم كانت واقفة زي الصخرة، مش بتهتز. أول الحقيقة؟ همس محمود بصوت مشروخ، وهو حاسس إن السقف الصاج ده حيقع فوق دماغه ويمــ,,ـــــوته حقيقة إيه تاني يا مريم؟ قوليلي! إيه اللي حصل في الخمس سنين اللي أنا كنت فيهم أعمى وأبله وبصدق الكلب ده؟

! مريم قربت خطوة، والضوء جاب نص وشها الخاسس، عينيها كانت بتبرق بدموع محبوسة من سنين بقسوة وجفاء عايز تعرف؟ رامي ما كانش بس بيسرق فلوسك يا محمود... رامي كان بيساومني علي شرفي وكرامتي! محمود اتسمر في أرضه، القلم الشيك اللي في جيبه كأنه أتحول لجمرة نــ,,ـــــار بتولق في صدـ,,ـــره. عينيه وسعت برعب وصدمة مش قادر يستوعبها بي... بيساومك؟

مريم ضحكت ضحكة مكسورة، فيها كمية وجع تكفي بلد كاملة أول ما إنت سافرت للصحراء عشان المزارع والمقاولات الجديدة في الصعيد، رامي جالي البيت. قال لي إن محمود قرر يبيع البيت ويصفّي عمله في القاهرة عشان يفتح في دبي ويستقر هناك مع واحدة تانية. ولما بكيت وما صدقتش، جاب لي أوراق مزورة ومقاطع صوت متقطعة بصوتك وأنت بتقول أنا مش عايز مريم ولا نوح، صفّي لي أملاكي هناك وتخلص من صداعهم!

محمود ضــ,,ـــــرب دماغه بإيديه الاتنين وزعق بصوت هز العشة الصاج كداب! والله العظيم كداب! دا أنا كنت بشتغل 18 ساعة في اليوم عشان أبني الشركة دي ليكِ ولنوح! كنت بأكل التراب في موقع دموية عشان أثبت نفسي! مريم كملت بكلام أبرد من الثلج، وهي بتبص لإيديه اللي بتترعش قلت له ورقتي توصلني... قال لي مش هتستلمي طلاقك ولا هتاخدي مليم واحد لنفسك ولا لابنك، إلا لو.

.. إلا لو قبلتي تطلعي معايا شقة المفروش بتاعته! قال لي محمود رمى الكارت، وأنا اللي بمسك الفلوس دلوقتي، يا تبقى معايا يا هسيبك تشحتي في الشوارع! محمود حس بدنيته بتسود، الدم جري في نني عينيه لحد ما بقوا حمر زي الدم. العروق في رقبته اتنفخت وصرخ والابن الملعون ده... عمل كده؟! أختي وابني اللي كنت مآمنه على كل حاجة؟! إنتي بتقولي إيه يا مريم؟! أنا رميته بره البيت وضــ,,ـــــربته بالجزيمة!

صرخت مريم لأول مرة، ودعت دموعها تنزل بحرارة على خدودها الشاحبة تاني يوم لقيته جاي ومعاه إخلاء من الشرطة، ومعاه التوكيل المزوّر اللي إنت سايبهوله! طردني أنا وابنك في نص الليل بالهدوم اللي علينا! رمى لعب نوح في الشارع! ولما رحت أشتكي في القسم، لقيت المحامي بتاعه واقف بالأوراق الرسمية ومحاضر كاذبة بإن البيت اتباع بعقد رسمي، وأنا ماليش حق حتى أطالب بشبر!

رحت لمكتبك... الأمن منعني أدخل! بعت لك جوابات مع السواقين... كان بيحــ,,ـــــرقها قبل ما توصلك! تليفوناتك كانت بتتغير كل شهر ومحدش كان بيرضى يديني رقمك الجديد! محمود مسك دماغه وقعد على صندوق خشب قديم، الدموع نزلت من عين الراجل اللي عنده 38 سنة وكان فاكر إنه مالك الدنيا بفلوسه وعماراته. يا ربي... يا ربي أنا عملت إيه؟ أنا سيبت أمانتي للكلاب تاكل فيها! أنا ضيعت مراتي وابني عشان أرضي غروري وأقول بقيت رجل أعمال!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

وهم الحب لامنيه روايات

وهم الحب لامنيه

كنت داخله بيت خالتي وانا سامعه صوت زغاريط قلبي دق پخوف مين اللي هيتجوز يارب ميكنش هو يارب …

Norhan Mohamed 0.0 6 دقائق