عذراء على ابواب 2

نُشر منذ شهرين
حفظ
غلاف المقال

بصيت لطارق بعيون جامدة.. المسافة بيني وبينه كأنها بقت أميال.. قُلت له بهدوء يغلي تحت منه البركان: – «الباب يفوت جمل فعلاً يا طارق.. وعشان كده، اتفضلوا كلكم بره بيتي فوراً!» الكلمة وقعت عليهم زي الصاعقة.. إبراهيم جوز هدى ضحك بصوت عالي واستخفاف: – «بره بيتك؟ إنتِ بتقولي لمين بره بيتك؟ ده بيت جوزك يا شاطرة، وما فيش ست بتقول لجوزها ولأهله اطلعوا بره.. البيت ده هنسكن فيه وهنقعد، ورجلك فوق رقبتك!»

إبراهيم وهو بيتكلم قدم خطوة ناحية السلم عشان يطلع الدور الثاني يسحب الشنط.. في اللحظة دي، أنا ما اترددتش.. سحبت تليفوني المحمول من شنطتي، وفتحت الشاشة، ودست على رقم بسرعة وكأنني مرتبة كل خطوة. رفعت التليفون على ودني، وبصيت لإبراهيم ببرود، وقُلت بصوت عالي عشان الكل يسمع: – «ألو.

. شرطة النجدة؟ أنا ندى عبد الحميد.. الممرضة بمستشفى حكيم.. أنا حالياً في بيتي الكائن في المعادي، وفيه مجموعة من الأشخاص اقتحموا العقار بالقوة ويرفضون الخروج وبيستولوا على ملكيتي الخاصة بالبلطجة.. أرجو إرسال دورية فوراً لإثبات الحالة!»

في ثانية.. المكان اتقلب حلبة مصارعة! الحاجة صفية طارت من مكانها وبقت بتزعق وتصوت: – «يا لهوي! بتطلبيلنا الشرطة يا ندى؟ بتعملي في أهلك كده عشان حتة بيت مصدي؟ يا فايحة يا قليلة التربية!» طارق جرى عليا وشد التليفون من إيدي بعنــ,,ـــــف، وشه كان اسود من الغضب وصوته رايح: – «إنتِ اتجننتِ رسمياً؟ بتطلبي الشرطة لأمي وأختي؟ إنتِ فاكرة نفسك مين؟ إنتِ طالق لو الخط ده ما اتقفلش ولو ما اعتذرتيش لأمي حالاً!»

وقفت مكاني.. ما اتهزتش.. بصيت لطارق في عينيه بكل ثبات.. وعيني راحت للتليفون اللي في إيده.. الخط كان اصلاً لسه مشغول وما جمعش للنجدة، بس أنا كنت بلعب على خرقهم وقسوتهم وندالتهم اللي عارفة حدودها كويس.. بس الكلمة طلعت منه.. «إنتِ طالق». هدوء قاتل نزل على الصالة.. الحاجة صفية سكتت فجأة وابتسمت ابتسامة النصر.. وهدى بصتلي بشماتة، وإبراهيم حط إيده في جيبه وكأنه بيقول خلاص القضية اتحسمت والبيت بقا بتاعنا.

قربت من طارق خطوة واحدة.. مسكت التليفون من إيده ببطء وسحبته.. وبصيت له وقُلت بصوت مفيش فيه نقطة خوف ولا ندم: – «كلمة طالق دي.. كنت خايفة منها زمان لما كنت فاكراك راجل وسند.. لكن النهاردة؟ الكلمة دي هي أعظم شهادة ميلاد لكتبي وحريتي.. إنت طلقتني يا طارق؟ تمام.. يبقى مالكش أي صفة تخلّيك واقف جوه بيتي ثانية واحدة زيادة!» لفيت وشي ناحية الباب الخارجي وناديت بأعلى صوتي: – «يا عم سيد! يا عم سيد يا بواب!»

عم سيد البواب راجل كبير وراعي البيت من أيام أمي الله يرحمها.. دخل يجري وشكوشه مليان قلق وهو باصص في الأرض: – «نعم يا ست ندى يا بنتي؟» قُلت له بكل حزم: – «عم سيد.. الأستاذ طارق وأهله ضيوف غير مرغوب فيهم في بيتي.

. ولو ما خرجوش خلال دقيقتين بالظبط، ارفع السماعة واطلبلي أمين الشرطة هاني اللي على أول الشارع، وقوله الست ندى بتستنجد بيك من بلطجية جوه بيتها!» عم سيد رفع عينه وانسحب خطوة لورا وقال بلهجة جادة:

– «حاضر يا ست ندى.. الست فاطمة الله يرحمها وصتني عليكي وعلى البيت ده برقبتي.. اتفضلوا يا جماعة من غير مشاكل الله يستركم الشارع مليان ناس.» الحاجة صفية كان شكلها هيمــ,,ـــــوت من الغيظ.. وشتائمها نازلة زي المطر: – «ماشي يا ندى! والله ما هسيبك، وحق ابني وأخته هأخده منك تالت ومتالت.

. هنشوف هتدافعي عن البيت ده إزاي لوحدك يا مقطوعة من شجرة!» طارق كان واقف مصدوم.. مش مصدق إن الست اللي كانت بتسمع كلامه وتسكت، بقت بتبص له بالقسوة دي وتطرده من بيتها.. بصلي وقال بنبرة مليانة تهديد:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق