عذراء على ابواب 2

نُشر منذ شهرين
حفظ
غلاف المقال

دخلوا ورايا يتجاروا زي الغربان، أقدامهم بتدوس على النجيل الأخضر بعنــ,,ـــــف وكأنهم بيستبيحوا المكان.. إبراهيم جوز هدى كان بيتكلم في التليفون وهو بيبص لسقف الدور الأول ويشاور بصوابعه: – «أيوة يا معلم.. المساحة كويسة، والحديقة تنفع يتعمل فيها قعدة حلوة.

. بس محتاجة وش نظافة وشوية تظبيط!» كأنه بيصعّر، كأنه دخل بيت أبوه وقاعد بيثمن وفي طريقه للبيع أو التأجير! أما طارق.. جوزي.. فكان ماشي جنب أمه الحاجة صفية، إيدها في دراعه وهي بتهمس له في ودنه بصوت مسموع:

– «البيت ده يا طارق يتفتح فوراً.. إنت عارف إن أختك شيماء جوزها سابها وقاعد أهو بيسحب من دمها، ومحتاجة سكن.. وإبراهيم أخوك عاوز يسبق ويرتاح من إيجار الشقة الشوم اللي قاعد فيها.. ما يصحش نسيب بيت زي ده مقفول والخير فيه كتير كده!» وطارق.. جوزي اللي المفروض سندي وضهري، كان بيهز رأسه باستكانة ومبتسم ابتسامة باهتة، وقال بصوت حنين زيادة عن اللزوم: – «عندك حق يا أمي.

. البيت بيتكم طبعاً، وندى ملهاش غيرنا أصلاً!»وقف طارق على عتبة الصالة الكبيرة، وبصلي وقال بنبرة فيها أمر ومستخفي تحت غطاء الحنية: – «ندى حبيبتي..

هاتي المفاتيح بزيادة، وسيبي أختي شيماء تطلع تشوف أوض الدور التاني عشان تختار الأوضة الكبيرة بالبلكونة اللي على الشارع، وأمي تأخد أوضة النوم الرئيسية اللي تحت عشان ركبتها وتعبها.. يلا يا حبيبتي بلاش توقفي حالنا الشارع يتفرج علينا!» بصيت لطارق.. الراجل اللي عشت معاه خمس سنين على المرة قبل الحلوة، الراجل اللي كنت بمرضه لما يأتيه المغص ويسهر معايا وأنا مجهدة من وردية المستشفى.

. بصيت له وكأني بشوفه لأول مرة.. كأنه مجرد شخص غريب واقف في بيتي بيوزع ممتلكاتي بدون وجه حق.

مشيت بكل ثبات لحد ما وقفت في نص الصالة، وحطيت الملف البيج – اللي فيه عقود الملكية وإعلام الوراثة – على الترابيزة الخشب الكبيرة اللي في النص.. حطيت إيدي في وسطي، وبصيت لهم واحد واحد.. عيني جابت الحاجة صفية، وبعدها هدى، وبعدها إبراهيم، وفي الآخر استقرت على طارق.

قُلت بصوت جهوري هز أركان الصالة المقفولة من ست شهور: – «أظن إني اتكلمت بره وقُلت كلمة واحدة ومظنش إنها محتاجة ترجمة.. المفاتيح دي ما تطلعش من إيدي.. والبيت ده مفيش رجل بشر هتخطوه من غير إذني.. وأنتوا دخلتوا هنا بدون إذني!»

الحاجة صفية اتغيرت ملامحها في ثانية.. الابتسامة الصفرا اختفت، والنظارة الشمس نزلتها على مناخيرها وبصتلي بعيون مليانة شر وغضب: – «جرى إيه يا ندى؟ هي النعمة طفحت عليكي ولا إيه؟ بقيتي تقولي بيت بيتي وأنتوا دخلتوا بدون إذني؟ نسيتي إنتِ مين وبنت مين؟ نسيتي إن أمك الله يرحمها كانت ست بياعة فول وطعمية وكانت بتيجي لحد عندي عشان استلف منها ولا أقف جنبها؟

» الكلمة كانت زي الجلدة، بس ما وجعتنيش.. بالعكس، دي سقتني قوة فوق قوتي.. افتكرت وصية أمي فاطمة: “أول ما يعرفوا إن حيلتك قرشين هيجربوا يشوفوا هنسكتي لحد فين.. ولو سكتِ ياكلوا لقتك!”

ابتسمت ابتسامة باردة جداً، وقربت من حماتي خطوات ببطء، وقُلت: – «أمي الله يرحمها كانت بياعة فول وطعمية بلقمتها الحلال يا خالتي.. كانت بتعرق وتشقى عشان تسيبلي ورث أعيش بيه بكرامتي.. ما طمعتش في حق حد، ولا دخلت بيت غيرها وحطت إيدها عليه وقسمت أوضه وكأنه تكية أبوها!

أمي فاطمة سابتلي بيت بشرعه وعقوده.. ومسابتليش قلة أصل!» هدى أخت جوزي صرخت بصوت عالي: – «إنتِ بتغلطي في أمي يا ندى؟ إنتِ اتجننتِ خلاص؟ طارق! إنت واقف تتفرج على مراتك وهي بتقل بأمك وبتقولها قلة أصل؟ رد عليها يلا! ولا خلاص الكرسي المذهب زغلل عينك إنت ومراتك؟»

طارق وشه جاب ألوان.. وقعه بين أمه وأخته وبين مراته كان مكشوف، بس طارق اختيار أمه كان دايماً هو الأساسي.. اتعصب وقرب مني ورفع صباعه في وشي بصوت عالي: – «ندى! اتكلمي بأسلوب أحسن من كده مع أمي وأختي! إيه اللي جرى لك؟ من يوم ما أمك ماتت وإنتِ اتغيرتي وبقيتي جافة وكأنك ما صدقتي ورثتي! إحنا أهلك، وإحنا اللي لينا الخير ده كله، واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل!»

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق