سكت، وشطف جسمها شطفة أخيرة قبل ما يقفل الماية، و يطلع من البانيو بيلتقط منشفتها الوردية الكبيرة اللي كانت جنب منشفته السودا، حطها على كتفه و مد كفه ليها عشان تطلع من البانيو، مسكت في إيده و طلعت مش قادرة تبص في عينيه، لَف المنشفة على جسمها جاعلًا منها شبه قابعة في حضنه، مشيت ببطء برا الحمام و هو وراها، قعدت على السرير و بصت في الأرض و عينيها إتملت دموع، لا هي قادرة تاخد منه موقف و لا تصرخ في وشه بشراسة كما إعتادت، ولا قادرة تقرب منه و تفهمه اللي حصل، هي عالقة في المنتصف، و ما أسوأ المنتصف!
!
لقته بيقول بجمود بعد ما خرج من غرفة تبديل الملابس وجابلها بيچامة:
- الصبح يطلع و هخلي أم حمادة تنضف المخزن و هرجعك هناك تاني!!
رفعت عينيها ليه بصدمة، وقامت وقفت قصاده بتبصله برجاء و بتقول:
- أرجوك يا عزيز مترجعنيش هناك تاني، و حياة مامتك!! المكان ضلمة أوي و مُرعب أرجوك يا عزيز .. إعمل فيا اللي إنت عايزه هنا بس بلاش ترجعني المخزن ده .. تاني!!
أنهت كلماتها ببكاء شديد، فـ أخفى تأثُره بدمعاتها و كلماتها و شهقات بكاءها و نزع من عليها المنشفة، سكتت و إبتدى يلبسها منامية مُريحة، و لمل خلص بصلها و قال ببرود:
- أجيبلك أكل؟طالعت الأرض بخجل بسبب معدتها الللي بتؤلمها من شدة جوعها!
و همهمت:
- ماشي!!سابها و خرج فـ قعدت حاطة راسها بين كفيها بتبكي بألم شديد مش قادر تتخيل إنها هترجع المكان ده تاني، دخل فـ كفكفت دموعها، قعد على الكنبة و قال و هو بيحك الطبق على الطاولة الصغيرة قدامه:
- تعالي!!
نهضت و إتجهت نِحيتُه، قعدت جنبه و بدأت تاكل بشراهة أسفل أنظاره، و لما خلصت الأكل سألها بهدوء:
- أجيبلك تاني؟- شـ .. شكرًا!هتفت بعد أن هزت راسها بخجل، طال الصمت بينهم لحد ما قطعته لما رفعت عينيها ليه و قالت بدموع محبوسة في مقلتيها:
- هترّجعني هناك؟- آه!قال بشكل قاطع و هو بيبصلها بثبات، فـ شهقت ببكاء و برُعب بتقول بصوت باكي:
- متعملش فيا كدا عزيز أرجوك .. عاقبتي هنا زي م إنت عايز بس بلاش تحطني في المخزن!!
هتف بحدة:
- و إنتوا عملتوا فيه كدا ليه!! كان لسه بيبتدي حياته ب\د\م بارد ليه!!!نفت براسها بتقول بعياط:
- و الله العظيم أنا لو كنت أعرف إن بابا هيعمل كدا كنت منعته، و رحمة بابا ما كُنت أعرف!!!غمض عينيه و هدر فيها بعنف:
- إخرسي .. مبقتش طايق أسمع صوتك!!سكتت حاسة بنغزات في قلبها، راقبته بعينيها و هو بيقوم بيدور في دُرج الكومود على حاجة معرفتش هي إيه، لحد م ـ طلع مَرهم، بصلها و قال بجمود:
- تعالي نامي على بطنك على السرير!!
قطبت حاجبيها بعدم فهم، قامت و راحتله و هي بتقول بحيرة:
- ليه؟شهقت لما مسك دراعها و زقها على السرير مخلي ضهرها في مواجهته، حاولت تقوم بتصرخ يحدة:
- لاء بقولك إيه كلُه إلا قلة الأدب اللي إنت عايز تعملها دي!
هي وصلت معاك تغضب ربنا!!!كان بيفتح المرهم و بيسند ركبته على السرير و رجله التانية على الأرض، لكن وقف للحظات مصدوم، و قال بضيق:
- م إنتِ دماغك زبالة هقولك إيه! أنا هحطلك مرهم على الكدمة اللي في ضهرك يا غبية!!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.