غزل ومعتصم 2

نُشر منذ 5 أشهر
حفظ
غلاف المقال

رجعت غزل لمكتبها، حاسة إن في حاجة بتخنقها. صوت ضحك معتصم وشيرين كان لسه بيرن في ودنها. هو نفس الضحك اللي عمرها ما سمعته منه معاها. ولا مرة، حتى في الأيام اللي فاتت دي اللي حسّت فيها إنه بيحاول يتقرب. كان دايماً جاد، أو هادي، أو حتى فيه نبرة تعاطف، بس عمره ما ضحك الضحك ده.

خاص بصفحات الكاتبة ملك إبراهيم
قلبها كان بيتقــ,,ـــــبض. هي مين دي؟ إيه اللي خلاها تاخد منه الضحكة دي؟ الغيرة كانت بتتحرك جواها لأول مرة بقوة كده، غيرة ملهاش مبرر، بس ملهاش دعوة بالمبررات أصلاً.
فضلت قاعدة على مكتبها، بتحاول تركز في الشغل اللي قدامها، بس كل حرف كان بيتشقلب قدام عينيها. سمعت صوت خطوات بتقرب من مكتبها. رفعت راسها لقت شيرين واقفة قدامها بابتسامة واسعة، ابتسامة واثقة زيها.

“أنتي غزل صح؟” قالت شيرين بصوت دافي بس فيه رنة ثقة. “أنا شيرين، مديرة التسويق. سمعت عنك كتير.”
غزل قامت وقفت وبصت لها ببرود. “أهلاً. مدام غزل.” قالتها وهي بتشدد على كلمة “مدام”، يمكن عشان توصل لها رسالة أو عشان تتطمن نفسها.
شيرين ابتسمت ابتسامة خفيفة، كأنها فهمت الرسالة أو ما اهتمتش بيها. “مدام هدى قالتلي إن معتصم بيه معتمد عليكي أوي في الشغل. باين عليكي شاطرة.”
“ده واجبي.” قالتها غزل بإقتضاب.

“أكيد.” قالت شيرين وهي بتكمل ابتسامتها. “المهم، أنا جاية أقولك إن معتصم بيه طلب مني أجهزله ملفات اجتماع بكرة الصبح. فمحتاجة منك مساعدة بسيطة في تجميع بعض الداتا من الأرشيف.”
غزل بصت لها بشك. هي سكرتيرة معتصم، وهو لو احتاج حاجة كان هيقولها هي. ليه يقول لشيرين؟ “هو قال لحضرتك ده بنفسه؟”

شيرين ضحكت ضحكة رقيقة. “أه طبعاً. إحنا بينا شغل كتير مع بعض. بقالي سنين بشتغل مع معتصم هنا. يعني أنا عارفة كل كبيرة وصغيرة في الشركة.”
كلمة “سنين” دي كانت كفيلة إنها تزود النــ,,ـــــار اللي جوا غزل. يعني هي قديمة في حياة معتصم. “تمام. هشوف الملفات اللي محتاجاها وأجهزها لحضرتك.”

“ميرسي أوي يا غزل. متتأخريش عليا لو سمحتي. معتصم بيه بيحب كل حاجة تكون جاهزة في ميعادها.” قالتها شيرين وهي بتتحرك وترجع لمكتب معتصم تاني، والباب اتسد وراها.
حست غزل إنها بتغلي. قامت بسرعة ناحية الأرشيف، قعدت تطلع الملفات وهي بتفكر في كل كلمة قالتها شيرين. “بيني وبين معتصم شغل كتير”، “بقالي سنين بشتغل مع معتصم”. الكلام ده كان بيوجعها بشكل غريب.

بعد شوية، وهي راجعة من الأرشيف وفي إيديها كومة ورق، شافت معتصم وشيرين خارجين من المكتب، بيتكلموا وهما ماشيين ناحية الأسانسير. شيرين كانت بتبص لمعتصم بنظرة كلها إعجاب، وهو كان مبتسم ابتسامة هادية وهو بيسمعلها.
“يا أستاذ معتصم!” نادت غزل بصوت عالي شوية.
لف معتصم وبص لها، ابتسامته اختفت وبقت ملامحه جادة زي العادة. “في حاجة يا غزل؟”
“الملفات اللي مدام شيرين طلبتها.” قالتها وهي بتبص لشيرين بتحدي.

شيرين ابتسمت. “أه يا حبيبتي، اديهم لي. معتصم بيه مستعجل.”
“الملفات دي تخص شغل معتصم بيه، أنا هسلمها له بنفسي.” قالتها غزل وهي بتقدم الملفات لمعتصم.
معتصم خد الملفات من إيديها وبص في عينيها. “شكراً يا غزل. متشكر أوي على مجهودك. تقدري تروحي دلوقتي.”
شيرين ابتسمت ابتسامة خفية كأنها انتصرت في حاجة، ودخلت مع معتصم الأسانسير.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق