قام معتصم من مكانه، وقرب منها خطوة، عينيه مثبتة في عينيها. “المشكلة إن مكتبك ده مش مكان للضحك والتهريج. أنتي هنا عشان تشتغلي، مش عشان تتسلي مع الموظفين.”
“وأنا بشتغل يا أستاذ معتصم.” قالتها غزل بعناد. “ولو حضرتك شايف إن ده تهريج، يبقى أكيد فيه سوء تفاهم. أنا بخلص شغلي على أكمل وجه.”
كان قريب منها أوي لدرجة إنها حست بنفسه. ريحة البرفيوم بتاعته كانت بتخنقها. “سوق تفاهم؟ أنا شايفك من يوم ما دخلتي الشركة وأنتي عمالة تدي وش للموظفين. كلهم بقوا بيتكلموا عليكي.”
“وأنت بتسمع كلام الناس يا معتصم؟” قالتها بضيق. “أنا لو بتعامل معاهم كويس، ده عشان أحنا زملاء عمل. ولا هو لازم أتعامل بغلاسة عشان محدش يتكلم عليا؟”
معتصم مسك إيديها فجأة. “إحنا زملاء عمل؟ أنتي ناسية أنتي إيه يا غزل؟ أنتي مراتي!” صوته كان فيه غضب مكبوت.
“مراتي على الورق!” صرخت بيه وهي بتحاول تسحب إيديها، بس قــ,,ـــــبضته كانت قوية. “أنت اللي عايز كده! أنت اللي قولتلي ده مجرد جواز للميراث!”
“الورق ده اتحــ,,ـــــرق، دلوقتي مفيش ورق.” قالها بصوت خشن. “أنتي مراتي، وفوق ده كله… أنتي هنا تحت مسؤوليتي. ومش هسمح لحد إنه يتجاوز حدوده معاكي. ولا أنتي تتجاوزي حدودك.”
غزل بصت له بصدمة. أول مرة يقولها بالشكل ده. “حدودي؟ أنا عملت إيه؟”
“الضحك ده، والتقرب من الموظفين… مش عجباني تصرفاتك دي.”
“غيرة؟” قالتها غزل بسخرية. “أنت بتغير عليا يا معتصم؟ بعد كل اللي عملته فيا؟”
سكت معتصم، وبعدين بص في عينيها بنظرة كانت بتلخبطها أكتر.
“أيوة بغير عليكي يا غزل.” قالها بصوت هادي ومختلف عن اللي كانت بتسمعه منه من شوية. “أنتي مش مجرد ورقة بالنسبة لي. أنتي مراتي. ويمكن أكون اكتشفت ده متأخر، بس دي الحقيقة.”
كلامه دخل قلبها زي السهم. كانت بتحاول تكدب الإحساس ده، تحسس نفسها إنها بتسمع كلام فارغ.
“أنا عايزة أزور أمي يا معتصم.” قالتها وهي بتحاول تغير الموضوع.
معتصم ابتسم ابتسامة خفيفة، بس كانت باين عليها الحزن. “هتاخدي إجازة أسبوع، وهتروحي تقعدي معاها. بس هتنزلي الشركة عادي كل يوم.”
غزل بصت له بتعجب. “إيه؟”
“اللي سمعتيه.” قالها وهو بيسيب إيديها. “مش هتبعدي عن عيني.”
وقتها، دخلت السكرتيرة الأساسية، مدام هدى، وهي بتبص لغزل باهتمام. “أستاذ معتصم، مدام شيرين منتظراك في القاعة الرئيسية. بتقول إن الموضوع مهم ومستعجل.”
ملامح معتصم رجعت لبرودها المعتاد. “تمام يا مدام هدى، أنا جاي.” بص لغزل نظرة أخيرة. “شغل بكرة في ميعادك يا مدام غزل.”
غزل خرجت من المكتب وهي حاسة إنها تايهة. كلام معتصم لخبطها. غيرة؟ حب؟ وبعدين مين شيرين دي؟
في اليومين اللي بعد كده، غزل كانت بتروح تشوف والدتها، بس كانت بترجع للشركة تاني. كانت بتحاول تفهم معتصم، بس كان عامل زي الكتاب المقفول. كان بيتعامل معاها في الشغل بمنتهى الجدية، وفي نفس الوقت، كانت بتشوف نظراته بتراقبها من بعيد.في يوم من الأيام، وهي قاعدة في مكتبها، سمعت صوت ضحك عالي جاي من مكتب معتصم.
الباب كان مفتوح شوية، شافت معتصم وشيرين، نفس الست اللي كانت منتظراه قبل يومين، واقفين بيتكلموا وبيضحكوا. شيرين دي كانت ست جميلة أوي، لابسة طقم شيك، وباين عليها الثقة بالنفس.
غزل حست بحاجة غريبة جواها، حاجة شبه النــ,,ـــــار اللي بتولع. إيه ده؟ هو بيضحك معاها كده ليه؟ هو مش كان بيغير عليها؟ طب دي مين؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.