كانت بتخرج تتمشى في الجنينة الضخمة من غير ما تستأذن، بترد على الخدامين والستات الكبار في البيت بابتسامة واسعة، عكس البرود اللي بيواجهوها بيه. مرة، كانت واقفة في المطبخ بتكلم واحدة من الخادمات عن طريقة عمل أكلة معينة بحماس، دخلت عليها والدة معتصم.
“غزل!” نادتها والدة معتصم بصوت هادي بس كان فيه نبرة تحذير. “إيه اللي موقفك هنا يا بنتي؟ مطبخ ده مش مكانك. وبعدين صوتك عالي كده ليه؟ احنا مش متعودين على كده.”
غزل لفت وشها وبصت لها بابتسامة خبيثة. “ليه بس يا طنط؟ المطبخ ده مكان الستات. وبعدين ماحدش بيعمل أكل زي أكل ماما. كان لازم أسأل عشان أتعلم.” قالتها وهي بتتعمد توصل رسالة غير مباشرة عن شوقها لأمها وعن عدم انتمائها للمكان.
وش والدة معتصم احمر من الغضب، بس حاولت تحافظ على هدوئها. “أكل والدتك ده كان زمان. دلوقتي أنتي في بيت معتصم. ولازم تحترمي قوانينه. ممنوع الخلطة بالخدامين، وممنوع التسكع في المطبخ. مكانك أوضتك أو الجنينة الهادية.”
غزل حست إن دمها فار. “أنا مش حتة أثاث يا طنط عشان تتحكموا في مكاني! أنا إنسانة! وليا حقوق!”
“غزل!” صوت معتصم الصارم قطع كلامها. كان واقف على باب المطبخ، وشه جامد، بس عينيه كانت بتراقب الموقف باهتمام. “إيه اللي بيحصل هنا؟”
والدة معتصم استغلت الفرصة. “البنت دي عايزة تكــ,,ـــــسر كل القواعد يا معتصم.
من يوم ما دخلت البيت وهي بتحاول تتصرف بتطاول. لازم تتأدب.”
معتصم بص لغزل اللي كانت بتبادله النظرة بتحدي. وبعدين بص لوالدته بهدوء. “ماما، غزل صغيرة. وممكن تكون مش متعودة على نظام البيت. بس أنا واثق إنها هتتعلم.” وبعدين بص لغزل. “غزل، اطلعي على أوضتك دلوقتي، وإحنا هنتكلم.”
غزل كانت عايزة ترفض وتكمل كلامها، بس نظرة معتصم كانت بتقول “هتعملي كده، أو هتشوفي وش تاني خالص”. استسلمت وطلعت على أوضتها وهي بتتوعد.
بالليل، دخل معتصم عليها الأوضة. كانت قاعدة على السـ,ـرير بضهرها له. “أنتي بتعملي إيه يا غزل؟ بتصعبي الأمور ليه؟”
“أنا؟ أنا اللي بصعب الأمور؟ أنا اللي عايزة أعيش زي البني آدمين؟ ولا اللي عايزة تهرب من السجــ,,ـــــن ده؟”
قرب معتصم وقعد جنبها. “سجــ,,ـــــن؟ أنتي عايزة تهربي من حياتك؟ ده بيتك يا غزل. وأنتي مراتي. ولو نسيتي ده، أنا مش هنساه.”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.