غزل ومعتصم

نُشر منذ 5 أشهر
حفظ
غلاف المقال
قلبها اتنفض. عمرها ما شافت معتصم كده. هو دايماً كان الراجل اللي بيزورهم في البيت كل فين وفين، بيسلم على أبوها ويسأل عنها، بس مجرد سؤال عابر. مكنش فيه أي تواصل حقيقي بينهم. مكنش فيه أي حاجة تعرفها عنه غير إنه “جوزها اللي على ورق”. “أنا… أنا مش عايزة أعيش في قصرك يا معتصم. أنا مش عايزة حاجة منك.” قالتها وهي بتحاول تكبت دموعها اللي رجعت تاني تهاجمها. “ده ملوش علاقة بأنك عايزة أو مش عايزة.” قالها بهدوء رجع تاني، وشغل العربية وكمل طريقه. “البيت ده بيتك، ومكانك. وهتتعودي.” كانت بتتوعد جواه، بتتوعد لكل كلمة قالها. “هتعود إيه؟ هتعود على إيه؟ على العيشة مع واحد مكنش يعرفني غير من ورا ستار؟ على جواز أنا مكنتش عايزاه؟” وصلوا قدام بوابة كبيرة من الحديد الأسود. اتفتحت لوحدها، ودخلت العربية على طريق طويل محاط بحدائق واسعة ومتنسقة. القصر كان ضخم، كلاسيكي التصميم، بإضاءة خافتة بتديله هيبة غريبة في عز الضهر. نزلت من العربية وهي حاسة إنها غريبة، غريبة في كل حتة في المكان. معتصم نزل من ناحيته، وقرب منها. “ده بيتك الجديد يا غزل.” قالها وكأنه بيعرفها على أي حاجة عادية. بس غزل مكنتش شايفة ده بيت. كانت شايفاه سجــ,,ـــــن. سجــ,,ـــــن كبير، فخم، بس في النهاية سجــ,,ـــــن. وسجانها هو معتصم. دخلت غزل القصر ورا معتصم، عينيها بتلف في كل حتة.
السقف كان عالي بشكل مرعب، والتحف واللوحات الفنية اللي مالية الحيطان كانت بتدي إحساس إنها في متحف مش بيت. كانت حاسة إن كل خطوة بتخطيها بتعمل صوت عالي بيرن في الصمت اللي ماليه المكان. في الصالة الرئيسية، اللي كانت أشبه بقاعة استقبال، كانت قاعدة عيلة معتصم. كلهم كانوا لابسين هدوم غالية ومترتبة، وشوشهم عليها طبقة من الجدية. أم معتصم، سيدة في أواخر الخمسينات، كانت قاعدة في النص بوقار، وباين عليها إنها هي المسؤولة عن كل شيء في البيت ده. جنبها أخته الكبيرة، اللي كانت بتبص لغزل بنظرة باردة كده، بتقيّمها من فوق لتحت. كان في كام واحد تاني، باين عليهم قرايب أو حاجة، بس ملامحهم كلها كانت نسخة من بعض في الجدية والتقشف. “البقاء لله يا غزل.” قالت أم معتصم بصوت هادي ومترتب، مفيش فيه أي دفء. “ربنا يصبرك على فراق والدك. ده قضاء ربنا.” غزل حست إن الكلام طالع من كتاب عزاء محفوظ، مش من إحساس حقيقي. حاولت ترد، بس صوتها خانها. اكتفت إنها تهز راسها بهدوء. أخت معتصم قامت وقربت منها، حـ,ـضنتها حـ,ـضن خفيف جداً، أكتر منه مجاملة. “ربنا يكون في عونك يا حبيبتي. البيت بيتك.” “طبعاً بيتها.” قال معتصم وهو بيقرب من غزل وبيمسك كف إيديها. “غزل، دي والدتي، ودي أختي أمل. ودول…” كان لسه بيكمل تعريف، بس غزل سحبت إيديها منه بسرعة، كأن إيده لسعتها.
بصت له بعند، زي ما تكون بتقوله “أنا مش لعبة في إيدك عشان تمسكني كده قدام الناس دي كلها”. ملامح معتصم اتغيرت لحظة، كأنه اتفاجئ برد فعلها، بس بسرعة رجعت لبرودها. “تعالي يا غزل أرتاحك شوية في أوضتك.” قالها وهو بيشاور لواحدة من الخادمات إنها تاخدها. لكن غزل رفضت، بصوت خافت بس مليان إصرار. “لا، أنا عايزة أعرف أمي عاملة إيه؟ هي هتجيلنا هنا إمتى؟” أم معتصم رفعت حاجبها. “والدتك؟ والدتك هتفضل في بيتها يا غزل. يعني إيه هتيجي هنا؟ ده بيت معتصم.” “بس هي أمي! وأنا مش هسيبها لوحدها!” قالتها غزل بعصبية، ونسيت هي واقفة قدام مين. “غزل!” نده معتصم عليها بنبرة تحذير، بس هي مسمعتش.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق