ليلى بقلم اماني السيد

نُشر منذ 5 أشهر
حفظ
غلاف المقال

ليلى مكنتش محتاجة حد يشيلها.. أنا اللي كنت محتاج حد ينقذني من القرف اللي رميت نفسي فيه، بس للأسف.. الأوان كان فات.رجعت لصافي البيت، لقيتها قالبة الدنيا، صـ,ـريخ وعياط واتهامات بإن "البياعة" دي سحرتلي أو إني لسه بحن لفقرها. كنت سامعها وهي بتتكلم وكأني بتفرج على فيلم قديم، "أكشن" ملوش معنى وصوت عالي على الفاضي.

بصيت لها ببرود وقلت لها جملة واحدة سكتتها:
"إنتي طالق يا صافي."
قعدت على الكنبة وهي مبرقة، مذهولة إن الرفاهية واللبس والمظاهر اللي كانت عايشة فيها طارت في لحظة غـ,ـضب. بس الحقيقة مكنش غـ,ـضب، كان "فوقان". مكنتش طالقها عشان ليلى هترجع لي، أنا عارف إن ليلى "مـ,ـاتت" بالنسبالي من اللحظة اللي شفت فيها نظرة القرف في عينها، بس طلقتها لأني عرفت إن اللي كنت بسميه "نبض" كان مجرد

ضوضاء بتغطي على صوت ضميري.مرت الأيام، وبقيت كل يوم والتاني أروح المول. مكنتش بدخل المحل، كنت بكتفي إني أقف بعيد، ورا عمود أو في كافيه قصاد المحل، أراقبها من بعيد.شفتها وهي بتترقى وبقت هي المسؤولة عن الفرع، شفت ضحكتها وهي راجعة لوشها بس المرة دي ضحكة "ست" حاربت الدنيا وكسبت، مش ضحكة الست المستسلمة اللي كانت مستنية رضاي في البيت.

في يوم، شجعت نفسي وقررت أبعت لها رسالة مع حد من أفراد الأمن في المول. كتبت فيها: "أنا طلقت صافي، ومش طالب منك غير إنك تسامحيني.. مش لازم ترجعي، بس سامحيني عشان أقدر أعيش."
استنيت بره المول لحد ما شفتها خارجة في ميعاد روحواها. شافتني واقفه، مشيت ناحيتي بكل ثبات، ووقفت قصادي. طلعت ورقة الرسالة من شنتطها، وقطعتها قدام عيني ميت حتة، وقالت بهدوء يوجع أكتر من الصريخ:

"المسامحة دي للي غلبته ظروفه يا أحمد، مش للي داس على كرامة حد عشان 'يغير جو'. أنا مش كارهاك، أنا أصعب من الكره.. أنا مابقتش شايفاك أصلاً. إنت بقيت بالنسبة لي زي الفستان اللي وقع على الأرض في المحل.. نفضته من ترابه، وركنته، ومستحيل أفكر ألبسه تاني."
سابتني ومشيت، وخطوات كعب جزمتها "الجديدة" كان ليها رنة عزة وفخر بتهز المول كله.

وقفت أتفرج عليها وهي بتبعد، ولأول مرة أحس بمعنى كلمة "مالهاش حد". ليلى مكنش مالهاش حد.. ليلى كان ليها "نفسها"، وأنا اللي اكتشفت في الآخر إني أنا اللي "ماليش حد"، واني بعت الجوهرة عشان خاطر حتة إزاز بتلمع، وفي الآخر.. لا طولت الجوهرة، ولا الإزاز نفعني
وقت العتمة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق