ليلى بقلم اماني السيد

نُشر منذ 5 أشهر
حفظ
غلاف المقال

كنت شايف "كسرة" ليلى وهي بتنحني ببطء، مش عشان تاخد الفلوس، عشان تلم الفستان اللي وقع من إيد صافي "بالقصد" على الأرض. انحنت بوجع وكأن ضهرها هو اللي مكسور مش مجرد انحناءة شغل.انحنت ليلى ببطء، وفي اللحظة دي حسيت إن كل "بريستيجي" وفلوسي وعربيتي اللي راكنة بره بقوا ولا حاجة. ليلى لمت الفستان وبدأت تنفضه بإيدها المرتعشة، وصافي واقفة فوق راسها بتضحك بانتصار وتقولي:
"شايف يا حبيبي؟

لازم يتعلموا الأدب عشان يعرفوا مقاماتهم، ناس متجيش غير بالعين الحمراء."
أنا لساني كان مربوط، كأني متبنج. ليلى قامت ووقفت، وشها كان أحمر زي الـ,ـدم، بس الغريب إنها بصت لصافي بكل هدوء وقالت لها:
"الفستان نضف يا فندم، والمقاس اللي حضرتك عايزاه مش موجود، والمحل كله ميشرفوش يبيع لواحدة بترمى فلوسها على الأرض.. اتفضلي الفستان، واتفضلي اطلعي بره."
المحل كله سكت.

صافي وشها جاب ألوان وصوتها علي:
"إنتي بتطرديني أنا؟ إنتي عارفة أنا مين؟ وعارفة ده مين؟ ده جوزي اللي ممكن يشتري المول ده باللي فيه!"
ليلى بصت
لي في عيني مباشرة، ولأول مرة شفت في عنيها "قرف". بصت لصافي وقالت بكـ,ـسرة نفس بس فيها عزة:
"عارفة هو مين كويس.. وعارفة إنه يقدر يشتري أي حاجة بالفلوس.

. إلا كرامة الناس. يا أستاذ، خد المدام واطلعوا بره، وإلا هطلب الأمن
صافي اتجننت، لفت لي وهي بتزعق: "ساكت ليه ؟رد عليها! اقطع لها لسانها! دي شتمتني وشتمتك!"
لقيت نفسي ببعد إيد صافي عني. الحركة دي خلت صافي تبرق بصدمة. بصيت لليلى، كنت عايز أقولها "أنا آسف"، كنت عايز أقولها "حقك عليا"، بس الكلمة كانت تقيلة، أتقل من جبل.

مديت إيدي ووطيت أنا على الأرض، وخدت الخمسين جنيه اللي صافي رمتها. صافي ضحكت باستهزاء: "أيوه كدة، خدها من وشها."
بس أنا مخدتهاش عشانها.. أنا طبقت الورقة وحطيتها في جيب جاكتي، وبصيت لصافي وقلت لها بصوت واطي ومكسور:
"يلا بينا من هنا يا صافي.. كفاية كدة."
صافي بدأت تشتم وتدعي وتوصف ليلى بأبشع الأوصاف وهي ماشية قدامي وبتخبط بكعب جزمتها في الأرض، وأنا ماشي وراها زي "الضِل"، بس قبل ما أخرج من باب المحل، لفيت وشي لآخر مرة.

ليلى كانت واقفة مكانها، متهزتش، بس شفتها بتسند إيدها على فاترينة القزاز عشان متقعش. شفتها بتمسح دموعها بطرف كمها "الدايب" من الغسيل والمنظفات.خرجت المول، الهوا كان ساقع، بس الوجع اللي في صدري كان أسخن من النار. ركبت العربية وصافي مكملة وصلة الردح والشتـ,ـيمة، وأنا مكنتش سامع غير

صوت "نشفان" إيد ليلى وهي بتلم الفستان. كنت فاكر إني انتصرت لما طلقتها وسيبتها للزمن، مكنتش أعرف إن الزمن هيلف ويخليني أشوف "خيبتي" بعيني وهي بتتباع في محل فساتين، وإني أنا اللي بقيت "رخيص" أوي في نظر الست الوحيدة اللي كانت شايلاني في عيونها وهي صامتة.صافي فضلت ترغي وتشتكي طول الطريق، وصوتها كان بيخبط في نفوخي زي الشاكوش: "أنا مش هسكت، أنا هكلم صاحب المحل، أنا هوديها ورا الشمس، إزاي حتة بياعة زي دي ترفع عينها فيا؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق