طلاقي2

نُشر منذ 5 أشهر
حفظ
غلاف المقال

الزغاريد اللي سمعتها قدام باب المأذون، م. وتت آخر حتة كانت باقية لك في قلبي. اللي يوزع شربات في يوم كسرة مراته، ما يستاهلش حتى العتاب
وما تفتكرش إن بنتي هتكون وسيلة ذل ليا.. بنتي بكرة هتكبر وتعرف إن أبوها استكتر عليا الفرحة."
قفلت السكة في وشي.. المكالمة دي خلتني أغلي، بس المرة دي غليان من نوع تاني. بصيت حواليا في الشقة، كانت عبارة عن مزبلة!

قشر ملبس، كوبايات شربات فاضية وناشفة، وبواقي أكل في كل مكان.. البيت اللي سمر كانت بتخليه يبرق، بقى ريحته تخنق.مر أسبوع على اليوم اللي كنت فاكر فيه إني "انتصرت". الشقة اللي كانت دايماً ريحتها بخور ونظافة، بقت ريحتها "كمكمة" وسجاير. الست اللي أمي بعتتها عشان تنظف، جت ساعة، لمّت الزبالة من على الوش، وأخدت مبلغ وقدره ومشيت، وسابت الأركان مليانة تراب.

. أصل اللي بتنظف بفلوس، مش زي اللي بتنظف بحب.دخلت المطبخ وأنا ميت من الجوع، فتحت التلاجة لقيت علب بلاستيك فيها بواقي أكل حمض، والبوتاجاز عليه طبقة دهون تلزق. حاولت أعمل لنفسي بيض، حــر . ــقت الطاسة ورميتها في الحوض فوق كوم المواعين اللي بقاله يومين.. سمر كانت بتغسل المواعين أول بأول وهي بتغني، وأنا كنت بزعق على صوت غناها.دخلت أوضة النوم، السر,,ـــــير مكركب، والهدوم اللي المفروض تتغسل ملت الركن.

جيت ألبس قميص للشغل، لقيته مكرمش.. افتكرت "سمر" وهي واقفة بليل، رغم تعبها مع البنت، بتكويلي قمصاني بالواحدة عشان أنزل الصبح "باشا".مسكت القميص وحاولت أكويه، لزقت المكواة فيه وشاط! رميت المكواة في الأرض وأنا بزعق:
ـ "يا ربى.. هو مفيش حاجة ماشية صح في البيت ده ليه؟"
نزلت الشغل وأنا قرفان من نفسي، ريحة لبسي مش زي زمان، وشكلي مجهد.

قابلت صاحبي "محمود" على القهوة، بص لي بشفقة وقال:
ـ "إيه يا جاسر؟ مالك شكلك مبهدل كده ليه؟ فين سمر والاهتمام بتاع زمان؟"
ـ "طلقتها يا محمود.. كنت بربيها، بس البيت باظ من غيرها."
ـ "تربيها بالطلاق؟ يا صاحبي البيت اللي بيتهد مبيتبنيش بالسهولة دي.. والرجولة مش إنك تكسر اللي معاك، الرجولة إنك تحتويها.

"
كلامه نزل عليا زي السلم، رجعت البيت بليل، الدنيا ضلمة، مفيش صوت ضحكة بنتي وهي بتجري تستقبلني، ولا صوت سمر وهي بتقول "حمد لله على سلامتك يا حبيبي، الأكل جاهز".قعدت في وسط الصالة المكركبة، وطلعت تليفوني. دخلت على صفحتها على فيسبوك، لقيتها منزلة صورة لبنتي وهي بتضحك وكاتبة: "بداية جديدة.. والحمد لله على نعمة الأهل اللي بيسندوا بجد".النغزة اللي في قلبي زادت..

هي بدأت "بداية جديدة" وأنا واقف مكاني في "الخراب" اللي عملته بإيدي. إخواتي اللي شجعوني، قافلين بيوتهم عليهم وعايشين حياتهم، وأمي كل ما أشتكي لها تقولي "اصبر بكرة تتعود"، بس أنا مش عايز أتعود.. أنا بدأت أحس إني كنت ملك في مملكة، ودلوقتي أنا مجرد واحد وحيد في بيت مهجور.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 4 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 4

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين كان يعلم أن حزني عميق، ومع ذلك أحزنني .!" ‏ك…

Norhan Mohamed 0.0 171 دقائق