بابا كان عامل عملية بسيطة، وفضلت عندهم حوالي أسبوع. وأحمد كان بيروح الشغل ويرجع شقتنا لوحده. يعني في المرتين… أنا كنت بعيدة عنه. سمعت باب الحمام بيتفتح. قفلت الموبايل بسرعة. أحمد خرج وهو بينشف وشه. — هطلب أكل. تحبي تاكلي إيه؟بصيتله. — أي حاجة. مسك الموبايل ودخل البلكونة. وده لوحده كان غريب. أحمد عمره ما كان بيخرج البلكونة علشان يطلب أكل. فضلت قاعدة مكاني. وبعد ثواني، سمعت صوته. واطي جدًا.
ما قدرتش أسمع الكلام. لكن أكيد ماكانش بيتكلم مع مطعم. لأن المكالمة طولت. قمت بهدوء. قربت من باب البلكونة من غير ما يشوفني. سمعته بيقول: — أنا قلتلك ما تتصليش دلوقتي. سكت شوية. وبعدين: — ظهرت. قلبي وقف. سكت تاني وهو بيسمع اللي في الناحية التانية. وبعدين قال: — أيوه… الاتنين. وبعد لحظة: — قدمت اعتراض. إيدي بدأت ترتعش. مين اللي بيكلمها؟ وإيه اللي “ظهر”؟ والاتنين إيه؟
سمعته يقول: — أنا هتصرف… بس إنتِ ما تعمليش أي حاجة من عندك. رجعت بسرعة وقعدت مكاني قبل ما يفتح باب البلكونة. دخل. بصلي. — الأكل نص ساعة وييجي. قلت: — تمام. قعد قصادي. وأنا لأول مرة في عشر سنين جواز كنت ببصله وحاسة إني معرفش الشخص اللي قدامي.
خرج أحمد من الأوضة، وأنا فضلت قاعدة في مكاني مش قادرة أتحرك. الصوت اللي سمعته في البلكونة كان بيرن في ودني: “أنا قلتلك ما تتصليش دلوقتي… ظهرت… الاتنين… قدمت اعتراض.
” الكلمات مكانتش محتاجة تفسير، لكن عقلي كان رافض يستوعب حجم الصدمة. الراجل اللي عايشة معاه تحت سقف واحد بقالي عشر سنين، اللي شاركته كل تفصيلة في حياتي، مخبي عني حياة كاملة. حياة فيها طفلين اتولدوا على اسمي، وعلى تأميني، وفي الأوقات اللي كنت فيها بره البيت!
طلعت الموبايل بهدوء، وأيدي بترتعش، وفتحت كشف الحساب البنكي المشترك اللي كنا عاملينه عشان التجهيزات. قعدت أقلب في السحوبات القديمة. في يوليو 2018… كان فيه سحب نقدي بمبلغ كبير قبل يوم الولادة بيومين.
وفي نوفمبر 2021… سحب تاني، ومبالغ متقطعة كانت بتروح لمستشفى خاص ولصيدليات كبيرة. القطع بدأت تتجمع في دماغي زي كابوس. أحمد مش بس كان عارف، أحمد هو اللي رتب وتنفيذ كل حاجة. سمعت خطواته قريبة من الأوضة، حطيت الموبايل تحت المخدة وسندت رأسي على الكنبة وعملت نفسي تعبانة. دخل أحمد، وبصلي بقلق ظهر في عينيه، لكن المرة دي عرفت إنه قلقان من اللي ممكن أعرفه، مش عليا ولا على الحمل.
قعد جنبي وحط إيده على كتفي: — مريم… إنتِ كويسة؟ وِشك أصفر ليه؟ بصيت لإيده اللي على كتفي، وحسيت بقشعريرة الغدر. — تعبانة شوية يا أحمد… الدوخة زادت عليا. قال بسرعة كأنه مسك في فرصة: — طب قوليلي! ما أنا قلتلك من الصبح بلاش حــ,,ـــــرقة الدم دي. كل ده من التوتر والوقفة في التأمين. تعالي ارتاحي في السر,,ـــــير، وبكرة الصبح أنا هروح بنفسي للشركة وأشوف الهبل ده وألغي الاعتراض لو هيعملنا مشاكل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.