! رد عليها أنا ضيعت نفسي من يوم ما ظلمت محمود. الفلوس اللي كسبتها وقتها ما جابتليش غير الخۏف، وكل يوم كنت بخاف إن الحقيقة تظهر. في اللحظة دي، فهمت ليه أمي كانت مړعوپة لما شافت مريم. ما كانش خۏفها من شكلها، ولا من إنها بنت فقيرة، لكن لأنها كانت شايلة الحقيقة اللي ممكن تهدم كل اللي بنوه على الظلم. بعد أيام، أبويا اعترف أمام المحامي بكل اللي حصل، وبدأنا الإجراءات القانونية عشان حق مريم يرجع.
ما كانش الموضوع سهل، لأن القضية قديمة، لكن المستندات وشهادة فؤاد ساعدوا في إعادة فتح الملف ومراجعة الحكم. أما أنا، فكنت قدام قرار صعب. كنت أقدر أعتبر إن مريم مجرد ضحېة لظلم أهلي، وأطلقها وأبعد عن كل المشاكل، لكن كل ما كنت ببص في عينيها، كنت بحس إن دي أول مرة في حياتي أقابل إنسانة ما بتطلبش غير حقها. قلت لها مريم، أنا عارف إن جوازنا بدأ بطريقة غلط، وعارف إنك مش مطالبة تكملي معايا.
لو عايزة ننفصل، هحترم قرارك، وهساعدك توصلي لحقك من غير ما يكون بينا أي ضغط. بصتلي باستغراب، وبعدها قالت لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت ده، أحس إن حد بيسألني أنا عايزة إيه، مش بيقرر عني. سكتت شوية، وبعدين قالت أنا مش هقدر أحبك لمجرد إنك اعتذرت، لكن ممكن أدي لنفسي فرصة أعرفك بعيد عن تصرفك الأول. لو هنكمل، لازم يكون بينا احترام، ولازم تفهم إن حياتي مش ملكك.
ابتسمت رغم الۏجع اللي جوايا، وقلت موافق. ودي أول مرة أختار فيها حاجة من غير ما يكون هدفي أغيظ حد. عدت الشهور، وبدأت مريم تستعيد حياتها. رجعت تكمل دراستها اللي كانت وقفتها بسبب الظروف، وساعدتها تفتح مشروع صغير كانت بتحلم بيه من زمان. ما كنتش بديها فلوس عشان أحسسها إنها مدينة ليا، لكن كنا بنتفق على كل حاجة، وهي كانت بتشتغل بنفسها وتبني مستقبلها بإيديها.
وأبويا بدأ يرجع الحقوق اللي يقدر يرجعها، ووافق على تسوية قانونية تحفظ حق مريم. أما أمي، فكانت كل ما تشوفها تحاول تعتذر، لكن مريم ما سامحتهاش بسرعة. وفي يوم، أمي راحت لمريم لوحدها، من غير ما تعرف إني موجود. قالت لها وهي بټعيط أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة، ويمكن ما تسامحينيش أبدًا، بس أنا عايزة أقولك إني كنت غلطانة.
أنا ظلمت أبوكي، وبعدها ظلمتك لما بصيتلك على إنك أقل مننا. مريم ردت بهدوء أنا مش هقدر أرجع الأيام اللي عشتها من غير أبويا، ولا هقدر أنسى إن أمي ماټت وهي شايلة الۏجع ده. لكن لو إنتي فعلًا ندمانة، ساعدي إن الحقيقة تفضل معروفة، وما تسمحيش لحد تاني يتظلم عشان الفلوس. أمي هزت راسها، وكانت دي أول مرة أشوفها تعترف بغلطها من غير ما تدور على مبرر.
بعد سنة، وقفت جنب مريم في افتتاح مشروعها الجديد، وكانت لابسة فستان بسيط ووشها منور بالفرحة. بصتلي وقالت فاكر اليوم اللي طلبت مني فيه الجواز تحت الكبري؟ ضحكت وقلت ده يوم عمري ما هنساه، لأني دخلت فيه البيت وأنا فاكر نفسي بانتقم، وخرجت منه وأنا عارف إن الاڼتقام مش بيصلح حاجة. قالت وأنا كمان عمري ما هنسى اليوم ده.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.